تقرير حقوقي يوثق انتهاكات جسيمة بحق مدنيين في سيئون ووادي حضرموت
حين تُنتزع البيوت ويبدأ النزوح
  • 05/01/2026
  •  https://dg.samrl.org/l?a5676 
    منظمة سام |

     

    قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن مدنيين في مدينة سيئون ووادي حضرموت تعرضوا خلال الفترة من 3 إلى 15 ديسمبر 2025 لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ارتكبتها قوات مسلحة يُعتقد تبعيتها لـ المجلس الانتقالي الجنوبي، في سياق تحركات عسكرية خارج إطار مؤسسات الدولة اليمنية المعترف بها دولياً. ويستند هذا البيان إلى تقرير حقوقي مفصل مرفق أعدّته المنظمة، بعنوان “حين تُنتزع البيوت ويبدأ النزوح: شهادات مدنيين فروا من سيئون"، صدر اليوم الأحد ٤ يناير 2026، يوثّق تسع حالات لانتهاكات جسيمة، استندت إلى نزول ميداني مباشر ومقابلات وجهاً لوجه مع الضحايا وأسرهم.

    ووفقا للتقرير، شملت الانتهاكات اقتحام المنازل المدنية باستخدام القوة المسلحة، والإخلاء القسري تحت التهديد، والنهب المنهجي للممتلكات الخاصة، وتحويل مساكن مدنية إلى استخدامات عسكرية، إضافة إلى الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، وإصابات بالغة نتيجة إطلاق نار مباشر على أشخاص في وضع مدني. وقد أدت هذه الممارسات إلى نزوح داخلي واسع، خصوصاً نحو مدينة مأرب، وخلّفت آثاراً إنسانية ونفسية عميقة، لا سيما على النساء والأطفال.

    ويوثّق التقرير، من بين الحالات، اقتحام منازل مدنيين في ساعات الفجر الأولى باستخدام مدرعات وآليات عسكرية، وإجبار أسر كاملة على مغادرة منازلها خلال دقائق قليلة تحت التهديد بإطلاق النار، دون السماح لهم بأخذ وثائقهم أو ممتلكاتهم الأساسية. وفي حالات أخرى، جرى توقيف أشخاص عند نقاط تفتيش أثناء محاولتهم مغادرة مناطق التوتر بملابس مدنية ودون حمل سلاح، قبل اقتيادهم إلى جهات مجهولة، حيث لا يزال مصير بعضهم مجهولاً حتى تاريخ إعداد التقرير، فيما رافق ذلك نهب مركباتهم ومحالهم التجارية وحرمان أسرهم من مصدر رزقها الوحيد.

    وأكدت منظمة سام أن الوقائع الموثقة لا تمثل حوادث فردية أو تجاوزات معزولة، بل تكشف عن نمط ممنهج من الانتهاكات ارتُكب في سياق ممارسة سيطرة فعلية على الأرض، رافقها غياب شبه كامل لآليات الحماية والمساءلة. وقد أُعطيت الأولوية في التوثيق للأدلة القائمة على المعاينة المباشرة والشهادات المتقاطعة، في ظل تضارب الروايات وخطاب التضليل الذي رافق الأحداث.

    وتؤكد المنظمة أن الانتهاكات الجسيمة الموثقة لا تثير فقط مسؤولية الأفراد المنفذين على الأرض، بل تمتد لتشمل المسؤولية الجنائية القيادية لقادة المجلس الانتقالي الجنوبي، باعتبارهم الجهة التي تمارس سيطرة فعلية على القوات المنفذة، وتملك سلطة إصدار الأوامر أو منع الانتهاكات أو معاقبة مرتكبيها. ووفقاً لمبادئ القانون الدولي الجنائي، ولا سيما مبدأ مسؤولية القيادة والسيطرة، يتحمل القادة العسكريون والسياسيون المسؤولية الجنائية متى ثبت علمهم، أو كان ينبغي لهم أن يعلموا، بارتكاب هذه الجرائم، ولم يتخذوا التدابير اللازمة لمنعها أو محاسبة المسؤولين عنها.

    كما تشير المنظمة إلى أن المسؤولية قد تمتد إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، بوصفها دولة داعمة للمجلس الانتقالي الجنوبي سياسياً وعسكرياً، إذا ثبت أن هذا الدعم، بما في ذلك التمويل أو التسليح أو التدريب أو توفير الغطاء اللوجستي، قد أسهم مساهمة جوهرية في تمكين القوات المنفذة من ارتكاب الانتهاكات الموثقة، مع العلم بطبيعة هذه الانتهاكات أو في ظل تجاهل متعمد للمخاطر الواضحة. ووفقاً لمشروع مواد مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً المعتمد من لجنة القانون الدولي، فإن الدولة التي تساعد أو تدعم فعلاً غير مشروع دولياً تتحمل المسؤولية إذا كانت على علم بظروفه، ولا يُعفيها من ذلك أي انسحاب لاحق أو نفي رسمي للصلة بالانتهاكات.

    ومن الناحية القانونية، خلص التقرير إلى أن الأفعال الموثقة قد ترقى إلى جرائم حرب، ولا سيما جريمة النهب، والانتهاكات الجسيمة لحظر التهجير القسري، والاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، وسوء المعاملة، وذلك بموجب اتفاقيات جنيف، والعهدين الدوليين، ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

    ودعت منظمة سام إلى الوقف الفوري لجميع هذه الانتهاكات، والإفراج غير المشروط عن جميع المحتجزين تعسفياً، أو الكشف الفوري عن مصير المخفيين قسراً، وضمان عودة المدنيين إلى منازلهم بأمان، أو تعويضهم تعويضاً عادلاً وفعّالاً. كما طالبت بفتح تحقيقات مستقلة وشفافة تمتد إلى سلاسل القيادة والدعم، وتفضي إلى محاسبة المسؤولين ومنع الإفلات من العقاب.

    وحثّت المنظمة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والأمم المتحدة، والمجتمع الدولي، على اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين في وادي حضرموت، وضمان احترام القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وعدم السماح بتطبيع الانتهاكات تحت أي ذرائع سياسية أو أمنية. وأكدت أن التقرير الحقوقي المرفق بهذا البيان يشكل مرجعاً توثيقياً كاملاً، ويضع أمام المجتمع الدولي مسؤولية قانونية وأخلاقية للتحرك العاجل من أجل حماية المدنيين وضمان العدالة للضحايا.


  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير