
تابعت منظمة سام للحقوق والحريات خلال الفترة من 15 حتى 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026 تطورات حقوقية وإنسانية خطيرة في اليمن، تركزت بصورة رئيسية في محافظة تعز، حيث شهدت مناطق سكنية في صبر الموادم ومقبنة هجمات أسفرت عن سقوط قتلى ومصابين من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، بالتزامن مع تصاعد القيود المفروضة على حركة السكان وإمدادات مياه الشرب والغذاء والدواء، وتدهور قدرة المستشفيات والمرافق الإنسانية على تقديم خدماتها الأساسية.
كما شهدت الفترة قصفًا صاروخيًا استهدف محيط مطار عدن الدولي، ووردت تقارير عن هجمات أخرى في عدن ولحج، في وقت حذرت فيه وكالات الأمم المتحدة من ارتفاع أعداد النازحين إلى أكثر من 233 ألف شخص، وتدهور الأوضاع الصحية والغذائية، وتعطل خدمات الرعاية الطبية والحماية، ولا سيما بالنسبة إلى الأطفال والنساء والفتيات.
وتستند هذه الإحاطة إلى المعلومات التي حصلت عليها سام، وبيانات المنظمات الحقوقية المحلية، والتقارير الصحفية، والتحديثات الصادرة عن وكالات الأمم المتحدة خلال الفترة المشمولة، مع مراعاة اختلاف مستويات التوثيق بين المصادر، وعدم جمع حصائل الضحايا المتكررة أو التعامل مع البيانات الأولية باعتبارها حصائل نهائية.
شهدت مديرية صبر الموادم، جنوب شرقي مدينة تعز، يوم الجمعة 16 أكتوبر/تشرين الأول 2026، سلسلة من حوادث القصف المدفعي وإطلاق النار من القناصة على مناطق وقرى مأهولة بالسكان، أسفرت، وفق أحدث حصيلة نشرها مركز تعز الحقوقي، عن مقتل ثلاثة مدنيين، بينهم امرأتان، وإصابة ستة آخرين، بينهم امرأة وطفلة، ونسب المركز مسؤولية الهجمات إلى جماعة الحوثي.
وبحسب الحصيلة المحدثة، شملت قائمة القتلى المواطن صفوان سعيد عبيد أحمد، 28 عامًا، الذي قُتل إثر سقوط قذيفة على منزله في منطقة الشقب؛ والمواطنة آسيا عبدالصمد أحمد، التي قُتلت بقذيفة أصابت منزلها في عزلة العارضة؛ والمواطنة صفية هزاع سيف، التي قُتلت بشظايا قذيفة سقطت على منزلها خلال قصف مدفعي استهدف منطقة العاوات.
أما المصابون الستة الذين أورد المركز بياناتهم فهم رنا إبراهيم محمد إبراهيم، 29 عامًا، التي أصيبت برصاصة قناص في منطقة كحلان؛ والأشقاء عمر أمين عبدالقوي، 20 عامًا، وموسى أمين عبدالقوي، 23 عامًا، وعبده أمين عبدالقوي، 25 عامًا، الذين أصيبوا بشظايا متفاوتة إثر سقوط قذيفة على منزلهم في منطقة عقاقة؛ ومذهلة شهاب عبده، 21 عامًا، التي أصيبت بشظايا في منطقة الشقب؛ وطفلة تبلغ من العمر تسع سنوات، أصيبت بشظايا قذيفة سقطت على منزلها في المنطقة ذاتها.
وكان المركز قد أعلن في بيان سابق حصيلة أولية بلغت قتيلة واحدة وخمسة مصابين، قبل تحديثها إلى ثلاثة قتلى وستة مصابين. وفي المقابل، نشر مكتب شؤون الحصار في تعز حصيلة بلغت قتيلين وخمسة مصابين، بينما أورد في إفادة أخرى مقتل صفوان سعيد عبيد أحمد وأسياء عبدالصمد سعيد أحمد ردمان، 55 عامًا، وإصابة مذهلة شهاب عبد عبيد محمد، 21 عامًا، ورناء إبراهيم أحمد إبراهيم، 26 عامًا.
وتلاحظ سام وجود اختلافات بين المصادر في الاسم الكامل للمواطنة آسيا عبدالصمد، وعمر المصابة رنا إبراهيم واسم والدها، إضافة إلى اختلاف موضع إحدى الوقائع بين العنين والعارضة. ويتطلب ذلك مضاهاة بيانات الضحايا بالسجلات الطبية والوثائق الشخصية، دون اعتبار اختلاف الروايات دليلًا على وقوع حوادث إضافية مستقلة.
وفي تفاصيل الهجمات، أفاد مركز تعز الحقوقي بأن رنا إبراهيم أصيبت عند الساعة 2:45 بعد الظهر برصاصة قناص اخترقت صدرها في منطقة كحلان، ونُقلت إلى مستشفى الثورة العام. كما أصيب الأشقاء الثلاثة عند الساعة 9:29 مساءً بشظايا قذيفة سقطت على منزلهم في حي عقاقة؛ حيث أصيب عمر في الفخذ الأيمن، وموسى أعلى العين اليمنى، وعبده في مقدمة الرأس.
ونشر مركز تعز الحقوقي تسجيلًا مصورًا قال إنه يوثق القصف المدفعي الذي استهدف قرية العارضة بأكثر من عشر قذائف في 16 أكتوبر، وأسفر عن مقتل المواطنة آسيا عبدالصمد أحمد وإصابة امرأة أخرى وتضرر عدد من المنازل والممتلكات بأضرار جسيمة. ولم يحدد المنشور ما إذا كانت الإصابة الإضافية مدرجة ضمن الحصيلة المحدثة للمركز، ولذلك لا تُضاف بصورة مستقلة إليها.
وتشكل الهجمات على المنازل والقرى المأهولة، وما ترتب عليها من قتلى ومصابين مدنيين، وقائع خطيرة تستوجب التحقيق في مدى امتثال جماعة الحوثي لقواعد التمييز والتناسب والاحتياطات في الهجوم. كما يستوجب تكرار استخدام المدفعية والقناصة ضد المدنيين مساءلة المسؤولين عن الهجمات غير المشروعة، بمن فيهم من أصدروا الأوامر أو أشرفوا على تنفيذها.
في 17 أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت منظمة سام للحقوق والحريات عن سقوط أطفال قتلى وإصابة 16 شخصًا، وبقاء عائلات تحت الأنقاض، إثر قصف نُسب إلى جماعة الحوثي واستهدف منازل مدنيين في قرية المقضي بمديرية مقبنة، محافظة تعز.
وتشير الحصيلة الأولية إلى خطورة الأضرار التي لحقت بالسكان والمنازل، في ظل وجود أسر لم تتمكن فرق الإنقاذ من الوصول إليها أو انتشالها وقت صدور المعلومات. ولم تتضمن المادة المنشورة رقمًا محددًا للأطفال الذين قُتلوا أو حصيلة نهائية للضحايا العالقين تحت الأنقاض، ولذلك لا يمكن اعتماد رقم نهائي للقتلى قبل استكمال عمليات البحث والإنقاذ والتوثيق.
وأدانت سام الهجوم، ودعت المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لضمان توفير ممرات آمنة لفرق الإنقاذ والإسعاف، وفتح تحقيق دولي مستقل لتحديد المسؤولين ومحاسبتهم.
ويشكل استهداف المنازل المدنية وما نتج عنه من مقتل أطفال وإصابة مدنيين وتدمير مساكنهم مساسًا جسيمًا بالحماية المقررة للمدنيين والأعيان المدنية بموجب القانون الدولي الإنساني. كما تبرز الحاجة الملحة إلى تأمين وصول فرق الإنقاذ والكوادر الطبية دون تأخير، ومنع استمرار تعريض العائلات المحاصرة تحت الأنقاض لخطر الموت.
في 17 أكتوبر/تشرين الأول، نقل المصدر أونلاين عن سكان محليين أن المواطن عبدالسلام أحمد راشد العلقمي قُتل إثر سقوط قذيفة هاون أطلقتها جماعة الحوثي على منزله في قرية اللصبة بمديرية المضاربة ورأس العارة، محافظة لحج، جنوبي اليمن.
وبحسب إفادات السكان، كان العلقمي يعمل في رعي الأغنام وينتمي إلى المجتمعات البدوية الرحل، وكان يقيم في المنزل برفقة أغنامه عندما وقع القصف الذي أدى إلى مقتله.
وتسلط الواقعة الضوء على المخاطر التي تواجه المدنيين في المجتمعات الريفية والبدوية، ولا سيما من يعتمدون على الرعي والتنقل لكسب معيشتهم. ويثير قصف منزل مدني ومقتل أحد سكانه مسؤولية الطرف المنفذ عن احترام قواعد حماية المدنيين، ويستوجب التحقيق في الظروف العسكرية والفنية للهجوم ومحاسبة المسؤولين عن أي استهداف غير مشروع.
في مساء الجمعة 16 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تعرض محيط مطار عدن الدولي لقصف بصاروخين نُسب إطلاقهما إلى جماعة الحوثي، بالتزامن مع استعداد طائرة مدنية للإقلاع إلى القاهرة، ما أثار مخاوف خطيرة بشأن سلامة المسافرين والطواقم الجوية واستمرار تشغيل المطار.
ووفقًا لتصريحات وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، سقط الصاروخان على بعد نحو 500 متر من طائرة الخطوط الجوية اليمنية، الرحلة رقم (IY 612)، أثناء استعدادها للإقلاع، وعلى مسافة تقارب 100 متر من منتصف مدرج المطار.
وبحسب المعلومات التي أوردتها وزارة النقل اليمنية، سقط الصاروخ الأول عند البوابة الغربية للمطار باتجاه المدرج، فيما سقط الثاني شمال غربي المطار، بالتزامن مع وجود طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية، الرحلة رقم (IYE 612)، على المدرج استعدادًا للإقلاع إلى القاهرة، حيث جرى إخلاؤها فورًا. وفي الوقت نفسه، كانت طائرة أخرى تابعة لشركة «فلاي عدن»، الرحلة رقم (QFF101)، قادمة من القاهرة وتحلق في الأجواء.
وأوضحت الوزارة أن الهجوم هو الثاني الذي يستهدف المطار خلال عشرة أيام، محذرة من تداعيات استمرار هذه الهجمات على سلامة الركاب والطواقم الجوية وحركة الطيران المدني.
وفي بيان أصدرته منظمة سام للحقوق والحريات، أدانت المنظمة القصف الصاروخي، وحذرت من المخاطر الجسيمة لاستهداف المطارات المدنية، مشيرة إلى أن الهجوم قد يشكل جريمة حرب.
وتؤكد سام أن المطارات المدنية والطائرات المستخدمة في نقل الركاب تتمتع بالحماية المقررة للأعيان المدنية بموجب القانون الدولي الإنساني، وأن تعريض الطائرات والمسافرين للخطر باستخدام الصواريخ يثير مسائل خطيرة تتعلق بحظر الهجمات العشوائية والالتزام بالتمييز والتناسب والاحتياطات في الهجوم، كما يستوجب الهجوم تحقيقًا مستقلًا لتحديد نوع المقذوفات ومواقع سقوطها وأهدافها المقصودة ومسؤولية الجهات التي أمرت بإطلاقها ونفذته.
في 17 أكتوبر/تشرين الأول، أفاد الصحفي فارس الحميري، نقلًا عن مصادر متعددة، بأن جماعة الحوثي استحدثت ثلاثة حواجز أمنية وعسكرية في مناطق مفرق جبل حبشي ومدرسة خالد ومفرق ميلات، وفرضت من خلالها قيودًا على دخول شاحنات نقل مياه الشرب إلى مدينة تعز.
ونقل الحميري عن أحد سائقي شاحنات المياه قوله إن السائقين يتعرضون منذ عدة أيام للعرقلة والمضايقات والابتزاز عند مرورهم عبر نقاط التفتيش، وإن الجماعة شددت الإجراءات بصورة كبيرة في 17 أكتوبر، ولا سيما تجاه الشاحنات المتجهة إلى مدينة تعز.
وتكتسب هذه القيود خطورة استثنائية بالنظر إلى أن جماعة الحوثي تسيطر منذ سنوات، بحسب المصادر المحلية، على عدد من مصادر المياه المغذية للمدينة، فيما يمثل المنفذ الجنوبي الغربي عبر منطقة الضباب آخر المنافذ المتاحة لوصول شاحنات مياه الشرب إليها.
وحذرت المصادر من أن استمرار القيود قد يحرم السكان من آخر مصادر المياه المتاحة، ويضاعف معاناة مئات الآلاف من المدنيين في المدينة التي تواجه أصلًا نقصًا شديدًا في الغذاء والوقود والخدمات الأساسية.
وترى سام أن عرقلة وصول مياه الشرب إلى مدينة مكتظة بالسكان تمثل مساسًا خطيرًا بحق المدنيين في الحصول على المياه، وتثير مسؤولية الجماعة عن ضمان عدم حرمان السكان من المواد الضرورية لبقائهم. ويحظر القانون الدولي الإنساني تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب، ويحمي الأعيان التي لا غنى عنها لبقاء السكان، بما فيها منشآت وإمدادات مياه الشرب. وتستوجب هذه القيود الإزالة الفورية وضمان مرور شاحنات المياه بصورة آمنة ودون ابتزاز أو عوائق تعسفية.
وثقت وكالة رويترز في تقرير نشرته في 16 أكتوبر تدهورًا حادًا في الأوضاع المعيشية والإنسانية بمدينة تعز، مع اقتراب المعارك من الأحياء السكنية وتشديد جماعة الحوثي القيود على الطرق المؤدية إلى المدينة.
وأفاد التقرير بأن القوات الحوثية طوقت المدينة بعد قطع الطريق الرئيسي المؤدي جنوبًا إلى عدن، ما أسهم في زيادة النزوح وتعطيل حركة الإمدادات، بالتزامن مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية ونقص الوقود وتكدس النفايات في الشوارع.
ونقلت الوكالة عن المواطن واثق مهيوب أن الحصار يخنق السكان، في ظل تكدس القمامة في الشوارع وعدم السماح بفتح منفذ يؤدي إلى موقع تفريغ النفايات، ما يعكس اتساع آثار القيود المفروضة من حركة المدنيين والتجارة إلى خدمات النظافة العامة والصحة البيئية.
وأشار التقرير إلى أن تعز، التي يقدر عدد سكانها بنحو 600 ألف نسمة، أصبحت إحدى الجبهات الرئيسية للنزاع المتجدد، وسط مخاوف من أن استمرار إغلاق الطرق واقتراب المواجهات من الأحياء السكنية سيؤديان إلى مزيد من التدهور الإنساني.
كما نقلت رويترز عن أحمد الجلال، مدير الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين بمديرية المظفر في محافظة تعز، أن المدينة تفتقر إلى مخيمات مجهزة لاستقبال الأسر النازحة حديثًا، وأن بعض الأسر اضطرت إلى الإقامة داخل مبانٍ كبيرة غير مكتملة الإنشاء، بينما لجأت أسر أخرى إلى محلات تجارية ومبانٍ غير صالحة للسكن وتفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.
وتؤكد سام أن استمرار إغلاق الطرق والقيود على حركة المدنيين والإمدادات الأساسية يفاقم الأضرار الناجمة عن العمليات العسكرية ويهدد الحقوق الأساسية للسكان في الغذاء والمياه والصحة والتنقل. وتتحمل أطراف النزاع مسؤولية حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية المخصصة لهم، وعدم اتخاذ إجراءات تعسفية تحرمهم من احتياجاتهم الضرورية.
سلط تقرير رويترز المنشور في 16 أكتوبر الضوء على الأضرار المستمرة التي يتعرض لها المدنيون جراء تجدد القتال والقصف والقنص والنزوح المتكرر.
ومن بين الحالات التي أوردها التقرير المواطن علي حسن، البالغ من العمر 42 عامًا، الذي لجأ مع أسرته إلى مساحة أسفل درج داخل إحدى مدارس تعز، بعدما اضطر إلى الفرار من منزله مرات عدة نتيجة اقتراب المواجهات.
وقال حسن إن رصاصة أطلقها قناص حوثي أصابت يده عام 2021 وتسببت في إصابتها بالشلل، مضيفًا أن شقيقته أصيبت قبل نحو شهر برصاصة قناص في العمود الفقري أثناء رعي الأغنام، ما تسبب، بحسب روايته، في إصابتها بإعاقة كاملة.
وأوضحت رويترز أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من روايته، ولذلك تُورد سام المعلومات بوصفها شهادة شخصية تحتاج إلى استكمال التوثيق الطبي والميداني.
وتعكس هذه الشهادة الآثار الممتدة للهجمات على المدنيين، والتي لا تقتصر على القتل والإصابات المباشرة، بل تشمل الإعاقات الدائمة وفقدان القدرة على العمل وتكرار النزوح والاعتماد على أماكن إيواء غير ملائمة.
وتشدد سام على ضرورة توثيق حالات الإصابة الناتجة عن القنص، وتوفير الرعاية الطبية وإعادة التأهيل والدعم النفسي والاجتماعي للمتضررين، وضمان عدم تعرض الأشخاص ذوي الإعاقة والعائلات النازحة لمخاطر إضافية نتيجة غياب الخدمات المناسبة.
أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، وفقًا لإحاطة نشرتها الأمم المتحدة في 16 أكتوبر، أن عدد الأشخاص الذين نزحوا منذ بدء التصعيد في يونيو/حزيران بلغ 233,077 شخصًا حتى 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، من بينهم 121,530 نازحًا في محافظة تعز وحدها.
وقالت المتحدثة باسم المنظمة، زوي برينان، إن هذه الأعداد الكبيرة من النازحين، ولا سيما النساء والأطفال والفئات الأكثر ضعفًا، تواجه مخاطر حماية جسيمة، مع استمرار تصاعد الأعمال القتالية وتقييد حركة المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية.
وتشير هذه البيانات إلى استمرار توسع النزوح خلال الأسابيع الأخيرة، بالتزامن مع انتقال الأعمال القتالية إلى مناطق حضرية مكتظة بالسكان، وتزايد الضغط على المرافق والخدمات العامة والمجتمعات المضيفة.
وتبرز المعلومات التي نشرتها رويترز بشأن إقامة أسر نازحة في مبانٍ غير مكتملة الإنشاء ومحلات تجارية ومبانٍ غير صالحة للسكن حجم الفجوة بين الاحتياجات الفعلية والقدرة المتاحة على توفير مأوى آمن وملائم.
وتؤكد سام أن حماية النازحين لا تقتصر على توفير مكان للإيواء، بل تشمل ضمان سلامتهم وكرامتهم وإمكانية حصولهم على الغذاء والمياه والرعاية الصحية والخدمات الأساسية، فضلًا عن حمايتهم من النزوح المتكرر ومنع أي قيود تعسفية تعيق وصول المساعدات إليهم.
في 16 أكتوبر، أعلن صندوق الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» أنه تحقق من مقتل 30 طفلًا وإصابة 28 آخرين نتيجة التصعيد الأخير في اليمن.
وقال المتحدث باسم المنظمة، ريكاردو بيريس، إن نحو 110 آلاف طفل كانوا ضمن موجات النزوح الجديدة منذ بداية سبتمبر/أيلول، مشيرًا إلى أن استمرار التصعيد والقيود المفروضة على التنقل وإغلاق الطرق الرئيسية، ولا سيما الطريق الذي يربط تعز بعدن، تعيق وصول المساعدات إلى الأطفال المحتاجين.
وحذرت اليونيسف من أن موجة العنف الجديدة تقضي على ما تبقى من الاستقرار الهش للأطفال الذين يعانون منذ سنوات من الجوع والنزوح وتعطل التعليم.
وتثير هذه الأرقام مخاوف متزايدة بشأن ارتفاع الخسائر البشرية بين الأطفال، فضلًا عن المخاطر غير المباشرة للنزاع، بما فيها فقدان المأوى وسوء التغذية وتعطل التعليم وصعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية والخدمات الإنسانية.
وتؤكد سام أن الأطفال يتمتعون بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني واتفاقية حقوق الطفل، وأن على أطراف النزاع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحمايتهم من الهجمات وآثار الأعمال العدائية، مع ضمان استمرارية الخدمات الأساسية والاستجابة للاحتياجات الخاصة بالأطفال النازحين والمصابين.
حذرت منظمة الصحة العالمية في إحاطة أممية بتاريخ 16 أكتوبر من أن مدينة تعز أصبحت معزولة بصورة خطيرة نتيجة تصاعد الأعمال القتالية وإغلاق الطرق الرئيسية، وأن المرافق الصحية فيها تواجه نقصًا متزايدًا في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية.
وأوضح المتحدث باسم المنظمة، طارق ياساريفيتش، أن 12 مستشفى في المدينة لا تملك سوى مخزون من الوقود يكفي لنحو أربعة أيام، وأن مخزون المستلزمات الجراحية قد نفد بالكامل.
وأشار إلى أن إغلاق الطرق يعيق إيصال الإمدادات الطبية، في وقت امتدت فيه المعارك إلى الأحياء الحضرية التي تضم المستشفيات الرئيسية، ما يزيد مخاطر تعطل الخدمات المنقذة للحياة.
وأكدت المنظمة الحاجة الملحة إلى الوقود والطاقة والأكسجين، ولا سيما للمرضى الذين يحتاجون إلى غسيل الكلى والعناية المركزة والعمليات الجراحية، مع إبداء قلق خاص من تزايد حالات الكوليرا.
وتؤكد سام أن تعطل المستشفيات نتيجة القيود على الطرق والإمدادات الأساسية يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المرضى والجرحى، ويستوجب ضمان الوصول الآمن والمستدام للوقود والأدوية والأكسجين والمستلزمات الجراحية. كما أن القانون الدولي الإنساني يفرض احترام المرافق الطبية وحمايتها، واتخاذ التدابير الممكنة لضمان رعاية الجرحى والمرضى دون تمييز مجحف.
حذر صندوق الأمم المتحدة للسكان في بيان صادر بتاريخ 16 أكتوبر من أن تصاعد العمليات العسكرية وقيود الوصول الإنساني يهددان صحة وحياة أكثر من 147,600 امرأة وفتاة في سن الإنجاب بمدينة تعز، مع تعطل خدمات الرعاية الصحية والحماية المنقذة للحياة، وتزايد أعداد الأسر النازحة الوافدة من الساحل الغربي.
وأوضح الصندوق أن خمسة مستشفيات فقط من أصل 27 مستشفى مخصصًا لتقديم خدمات الطوارئ التوليدية ورعاية حديثي الولادة في المدينة تعمل بصورة جزئية، في ظل نقص الوقود والإمدادات الصحية والقابلات المؤهلات، وارتفاع تكاليف الرعاية الطبية والإحالة.
وقدر الصندوق أن أكثر من 13,100 امرأة حامل غير قادرات على الوصول إلى خدمات صحة الأمومة في مدينة تعز، بينهن 1,500 امرأة يتوقع أن يلدن خلال الأسبوعين التاليين لصدور البيان.
وأضاف أن 500 امرأة على الأقل يُتوقع أن يحتجن إلى خدمات الطوارئ التوليدية ورعاية حديثي الولادة، وأن عدم التدخل العاجل قد يعرضهن لمضاعفات خطيرة تهدد حياتهن أثناء الولادة.
وتظهر هذه الأرقام أن تدهور الخدمات الصحية لا يقتصر على المصابين المباشرين جراء الأعمال القتالية، بل يمتد إلى النساء الحوامل وحديثي الولادة والأطفال الذين تتوقف فرص سلامتهم على استمرار عمل المستشفيات ووسائل الإحالة الطبية.
وتؤكد سام ضرورة ضمان حماية خدمات الأمومة والرعاية الإنجابية، وتيسير وصول النساء الحوامل إلى المستشفيات والكوادر الطبية، وتأمين الأدوية والإمدادات والوقود اللازم لاستمرار الخدمات المنقذة للحياة.
أفاد صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن نحو 75% من خدمات الحماية من العنف المخصصة للنساء والفتيات في محافظة تعز قد عُلقت نتيجة التصعيد والقيود المفروضة على الوصول، بما في ذلك المساحات الآمنة ومراكز الإيواء.
وأشار إلى أن النساء والفتيات النازحات ذوات الإعاقة يواجهن نقصًا في الأجهزة المساعدة والمستلزمات الأساسية، بينما تحول قيود الوصول دون إيصال حقائب الكرامة التي تحتوي على مستلزمات النظافة الشخصية والعناية الأساسية، بما فيها مستلزمات النظافة أثناء الدورة الشهرية.
وحذر الصندوق من أن غياب الخدمات والمستلزمات الضرورية يزيد تعرض النساء والفتيات للاستغلال والعنف، بما في ذلك زواج الأطفال والزواج القسري.
وفي سياق أوسع، أشار إلى أن اليمن يسجل أحد أعلى معدلات وفيات الأمهات في المنطقة العربية، حيث تموت ثلاث نساء يوميًا بسبب مضاعفات الحمل والولادة التي يمكن الوقاية منها، فيما تفتقر 6.2 مليون امرأة وفتاة في البلاد إلى خدمات الحماية الأساسية.
وأكد ممثل الصندوق في اليمن، فرانشيسكو غالتيري، أن استمرار تعذر الوصول إلى الخدمات المنقذة للحياة يعرض النساء والفتيات لمخاطر متزايدة، محذرًا من أن نقص التمويل والقيود المرتبطة بالنزاع لا ينبغي أن يحددا فرص النساء في الحصول على الرعاية الطبية الطارئة.
وأشار الصندوق إلى دوره في توفير أدوية الصحة الإنجابية وتنسيق خدمات الاستجابة للعنف، فضلًا عن قيادته آلية الاستجابة السريعة المشتركة بين وكالات الأمم المتحدة لمساعدة النازحين حديثًا.
ودعا إلى ضمان وصول إنساني آمن ومستدام ودون عوائق، وحماية المدنيين والعاملين الإنسانيين، وتقديم دعم عاجل للحفاظ على خدمات الصحة الإنجابية وحماية النساء والفتيات.
كما أعلن حاجته إلى تمويل عاجل يبلغ 22.7 مليون دولار أمريكي لاستجابته الإنسانية خلال الأشهر الثلاثة التالية، منها 5.7 مليون دولار لتوسيع العمليات في المناطق المتضررة من النزاع.
وتؤكد سام أن استمرار تعطل خدمات الحماية والصحة الإنجابية، في ظل النزوح المتسارع والقيود على الحركة، يضاعف المخاطر التي تواجه النساء والفتيات، ويستوجب إدراج احتياجاتهن بصورة عاجلة ضمن أولويات الاستجابة الإنسانية، مع ضمان وصول الخدمات إلى النساء ذوات الإعاقة والفئات الأكثر عرضة للعنف والاستغلال.
أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وفقًا لإحاطة أممية نُشرت في 16 أكتوبر، عن تفشي الكوليرا في مخيم المركزي في جيبوتي، حيث سُجلت نحو 31 إصابة حتى ذلك التاريخ.
وقال المتحدث باسم المفوضية، ماثيو سالتمارش، إن 20 شخصًا تعافوا من المرض، بينما استمر عشرة آخرون في تلقي الرعاية الطبية، وسُجلت وفاة واحدة.
وأوضح أن أكثر من أربعة آلاف شخص وصلوا من اليمن إلى شرق أفريقيا نتيجة التصعيد، من بينهم نحو 3,800 لاجئ وصلوا إلى جيبوتي، ونحو 200 شخص آخرين وصلوا إلى الصومال.
وتثير هذه التطورات مخاوف إضافية بشأن الأوضاع الصحية والإنسانية للاجئين الفارين من النزاع في اليمن، ولا سيما في مواقع الاستقبال التي تعاني ضغطًا متزايدًا على خدمات المياه والصرف الصحي والرعاية الطبية والإيواء.
وتؤكد سام أهمية ضمان الحماية الدولية للأشخاص الفارين من النزاع، وتوفير الرعاية الصحية اللازمة للمرضى، وتعزيز إجراءات الوقاية والاستجابة لتفشي الكوليرا داخل المخيمات ومناطق الاستقبال، مع مراعاة الاحتياجات الخاصة للأطفال والنساء والأشخاص الأكثر عرضة للمخاطر.
تكشف الوقائع المسجلة خلال الفترة عن تداخل أنماط متعددة من الأضرار التي يتعرض لها المدنيون، تشمل القصف المدفعي والصاروخي على مناطق سكنية، ومقتل وإصابة نساء وأطفال داخل المنازل، واستهداف مرافق مدنية أو تعريضها للخطر، وعرقلة دخول مياه الشرب والإمدادات الطبية، وتقييد حركة المدنيين والجرحى، فضلًا عن استمرار النزوح وتدهور الخدمات الأساسية.
وتفرض قواعد القانون الدولي الإنساني على جميع أطراف النزاع الالتزام بمبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، وتحظر الهجمات العشوائية وغير المتناسبة، وتوجب اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب الإضرار بالمدنيين أو تقليل تلك الأضرار إلى الحد الأدنى.
كما يتمتع المدنيون بالحماية من الهجمات المباشرة، وتحظى المستشفيات والمرافق الطبية والطائرات المدنية ومنشآت المياه وغيرها من الأعيان المدنية بالحماية المقررة بموجب القانون الدولي الإنساني. ولا يجوز توجيه الهجمات إليها إلا في الظروف التي يسمح بها القانون، مع الالتزام بجميع القيود والاحتياطات الأخرى ذات الصلة.
وتثير الهجمات المنسوبة إلى جماعة الحوثي على المنازل والقرى السكنية في تعز ومقبنة ولحج، وما نتج عنها من ضحايا مدنيين، مسائل جدية تتعلق بالمسؤولية عن الهجمات غير المشروعة. كما يثير القصف الصاروخي قرب مطار عدن الدولي مخاوف خطيرة بشأن سلامة الطيران المدني والمسافرين، ويستوجب تحقيقًا مستقلًا في ما إذا كان يشكل جريمة حرب.
وفي ما يتعلق بالحصار، فإن حرمان المدنيين من المياه أو الغذاء أو الإمدادات الطبية، أو عرقلة وصولها إليهم بصورة تخالف قواعد القانون الدولي الإنساني، يشكل انتهاكًا لالتزامات أطراف النزاع بحماية السكان. ويحظر استخدام تجويع المدنيين كأسلوب حرب، كما يحظر مهاجمة الأعيان التي لا غنى عنها لبقائهم أو تدميرها أو تعطيلها على نحو مخالف للقانون.
وتزداد خطورة هذه القيود عندما تؤدي إلى تهديد حياة المرضى والنساء الحوامل والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة، أو تعيق توفير الرعاية الطبية العاجلة، أو تتسبب في توقف المستشفيات ومرافق الخدمات الأساسية عن العمل.
ولا تقتصر مسؤوليات أطراف النزاع على الامتناع عن استهداف المدنيين، بل تشمل كذلك احترام حقوق الجرحى والمرضى، وتيسير وصول الخدمات الطبية والمساعدات الإنسانية المخصصة للسكان المتضررين، وعدم فرض قيود تعسفية تؤدي إلى تفاقم معاناتهم.
وتؤكد سام ضرورة التحقيق المستقل في جميع الحوادث التي أسفرت عن مقتل وإصابة المدنيين، مع توثيق هوية الضحايا، وفحص الأدلة الطبية والفنية، وتحديد مواقع سقوط المقذوفات واتجاهاتها، والتحقق من الأهداف المقصودة والاحتياطات المتخذة، بما يسمح بتحديد المسؤولية الفردية والقيادية عن الانتهاكات.
تدعو منظمة سام للحقوق والحريات إلى الوقف الفوري للهجمات غير المشروعة على المدنيين والأعيان المدنية، ورفع القيود التي تعرقل وصول المياه والغذاء والدواء والوقود والمساعدات الإنسانية إلى السكان، وضمان حرية حركة المدنيين والجرحى ووصولهم إلى الرعاية الطبية، وتأمين الممرات اللازمة لفرق الإنقاذ والإغاثة.
كما تؤكد ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة في الهجمات التي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، بما فيها قصف قرية المقضي بمديرية مقبنة والهجمات على مناطق صبر الموادم ومحيط مطار عدن الدولي، وحفظ الأدلة وضمان مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات.
وتشدد سام على أن حماية المدنيين وضمان استمرار الخدمات المنقذة للحياة يجب أن تتقدما جميع الاعتبارات العسكرية والسياسية، وأن استمرار الحصار وتعطيل الإمدادات الأساسية واتساع النزوح يهدد بتفاقم كارثة إنسانية تتطلب استجابة دولية عاجلة وفعالة.