قصف مطار الملك خالد الدولي قد يرقى إلى جريمة حرب
  • 11/10/2026
  •  https://dg.samrl.org/l?a5814 
    منظمة سام |

    جنيف – 11 أكتوبر/تشرين الأول 2026

    قالت منظمة سام للحقوق والحريات، اليوم، إن الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض، يوم السبت 10 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وأسفر عن مقتل 12 شخصًا وإصابة 309 آخرين، يمثل انتهاكًا جسيمًا لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تحظر توجيه الهجمات ضد المدنيين والأعيان المدنية، وقد يرقى إلى جريمة حرب تستوجب التحقيق والمساءلة الجنائية الفردية. ودعت المنظمة جماعة الحوثي إلى الوقف الفوري للهجمات على المطارات والمنشآت المدنية، والكف عن استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة في هجمات تعرض حياة المدنيين للخطر.

    وبحسب وكالة الانباء السعودية نقلا عن بيان  الهيئة العامة للطيران المدني السعودية،  أسفر الهجوم الذي وقع عصر السبت عن وفاة 12 شخصًا، بينهم أربعة سعوديين وثمانية مقيمين من جنسيات بنغلادشية وأمريكية ومصرية وأردنية وسورية وفلسطينية وسودانية، وإصابة 309 آخرين، بعضهم في حالات حرجة، فضلًا عن أضرار مادية لحقت بمرافق المطار. وأفادت تقارير صحفية بأن الهجوم أصاب مجمعًا يضم صالتي الركاب الثالثة والرابعة، وأدى إلى تعليق حركة الطيران وتحويل رحلات إلى مطارات أخرى، وسط استنفار لفرق الإسعاف والطوارئ.

    ونسبت السلطات السعودية عبر المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف " تحالف  دعم الشرعية في اليمن " اللواء الركن تري المالكي ،  المسؤولية عن الهجوم إلى جماعة الحوثي، في سياق سلسلة من الهجمات التي طالت المطار خلال الأيام السابقة. ورغم أن الجماعة لم تكن قد أعلنت مسؤوليتها المباشرة عن هجوم السبت في التقارير الأولية التي راجعتها المنظمة، فإنها سبق أن أعلنت شن هجمات على المطار، وحذرت شركات الطيران الدولية من استخدام المجال الجوي السعودي، معتبرة إياه منطقة عمليات عسكرية.

    وقالت سام إن استهداف منشأة مخصصة للطيران المدني، تضم صالات للمسافرين والعاملين، يثير مخاوف جدية بشأن تعمد توجيه الهجوم إلى أعيان مدنية، أو تنفيذه دون مراعاة القواعد التي تلزم أطراف النزاع بالتمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية، واتخاذ الاحتياطات الممكنة لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين.

    قال توفيق الحميدي رئيس. المنظمة : "لا يجوز تحويل المطارات المدنية أو صالات المسافرين إلى أهداف عسكرية لمجرد وقوعها داخل دولة مشاركة في نزاع مسلح، كما لا يجوز اعتبار المسافرين والعاملين المدنيين أهدافًا مشروعة بسبب جنسياتهم أو انتماءاتهم. إن أي قرار باستهداف منشأة مدنية مع العلم بوجود أعداد كبيرة من المدنيين فيها يستدعي تحقيقًا جنائيًا جادًا في طبيعة الهدف والأسلحة المستخدمة والقرارات التي سبقت تنفيذ الهجوم"

    ويأتي الهجوم في ظل تصعيد عسكري متزايد منذ اعلان  جماعة الحوثي انتهاء مرحلة خفض التصعيد في يونيو ٢٠٢٦ ، عقب حادث الطائرة ماهان الإيرانية ، وإعلان الجماعة الحصار علي السفن السعودية النفطية ، ، إضافة الي اتساع العمليات العسكرية في اليمن، ولا سيما في محافظة تعز والساحل الغربي. وكانت هجمات سابقة خلال الأسبوع نفسه قد تسببت بسقوط ضحايا وتعطيل حركة الملاحة الجوية، فيما أعلنت جماعة الحوثي اعتبار المجال الجوي السعودي جزءًا من نطاق عملياتها العسكرية.

    وأكدت سام أن أي هجمات غير مشروعة تقع في اليمن، أو أي قيود مفروضة على حركة الطيران والملاحة، لا تمنح أي طرف حق الانتقام من المدنيين أو استهداف المنشآت المدنية في دولة أخرى. وتحظر قواعد القانون الدولي الإنساني الهجمات الانتقامية الموجهة ضد السكان المدنيين والأعيان المدنية، ولا تسمح بانتهاك هذه القواعد ردًا على انتهاكات يرتكبها الطرف المقابل.

    التوصيف القانوني للهجوم

    يحظر القانون الدولي الإنساني توجيه الهجمات ضد المدنيين والأعيان المدنية، وكذلك الهجمات العشوائية والهجمات التي يُتوقع أن تسبب خسائر في أرواح المدنيين أو إصابات بينهم تكون مفرطة بالقياس إلى الميزة العسكرية الملموسة والمباشرة المتوقعة.

    وتنص المواد 48 و51 و52 و57 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977 على المبادئ الأساسية المتعلقة بالتمييز وحماية المدنيين والأعيان المدنية والتناسب والاحتياطات أثناء الهجوم. وتُعد هذه المبادئ، في جوهرها، من قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي الملزمة لأطراف النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.

    وتتمتع المطارات المدنية بالحماية المقررة للأعيان المدنية، ولا تفقد هذه الحماية إلا إذا أصبحت، في ظروف محددة، أهدافًا عسكرية وفق المعايير القانونية التي تتطلب أن تسهم بطبيعتها أو موقعها أو غرضها أو استخدامها مساهمة فعالة في العمل العسكري، وأن يحقق تدميرها أو تحييدها ميزة عسكرية أكيدة في الظروف السائدة آنذاك. وحتى في هذه الحالة، تظل قواعد التناسب والاحتياطات وحماية المدنيين واجبة التطبيق.

    واعتبرت سام أن المعلومات المتاحة عن إصابة صالات للركاب وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، في غياب معلومات موثوقة تثبت وجود هدف عسكري مشروع داخل الموقع المستهدف، توفر أساسًا جديًا للتحقيق في احتمال ارتكاب هجوم متعمد ضد المدنيين أو الأعيان المدنية، أو هجوم عشوائي أو غير متناسب.

    ويجرّم نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، في المادة 8(2)(ب)(1) و(2)، تعمد توجيه الهجمات ضد المدنيين والأعيان المدنية في النزاعات المسلحة الدولية، كما تجرّم المادة 8(2)(هـ)(1) تعمد توجيه الهجمات ضد المدنيين في النزاعات المسلحة غير الدولية. ويتوقف تحديد النص المنطبق على التكييف القانوني للنزاع والوقائع والأركان اللازمة لإثبات الجريمة.

    ولا تقتصر المسؤولية الجنائية عن جرائم الحرب على الأفراد الذين ينفذون الهجمات مباشرة، بل يمكن أن تمتد إلى من يأمرون بها أو يخططون لها أو يساهمون عمدًا في ارتكابها، وكذلك القادة الذين يعلمون، أو تتوافر لديهم أسباب تدعو إلى العلم، بارتكاب مرؤوسيهم جرائم حرب ولا يتخذون التدابير الضرورية والمعقولة لمنعها أو معاقبة مرتكبيها، وفق الشروط القانونية للمسؤولية القيادية.

    وشددت المنظمة على أن سقوط الضحايا المدنيين، وإن كان لا يكفي وحده لإثبات جميع أركان جريمة الحرب، فإن طبيعة المنشأة المستهدفة وموقع الإصابة وحجم الخسائر البشرية تفرض إجراء تحقيق مستقل وفعال في مشروعية الهجوم ومدى توافر القصد الجنائي لدى المسؤولين عنه.

    ضرورة التحقيق والمساءلة

    تدعو منظمة سام للحقوق والحريات جماعة الحوثي إلى الوقف الفوري لجميع الهجمات التي تستهدف المطارات المدنية والمناطق المأهولة والمنشآت غير العسكرية داخل السعودية واليمن، والتراجع عن أي تهديدات تستهدف الطيران المدني أو تعرض المسافرين والعاملين في هذا القطاع للخطر.

    كما تطالب السلطات السعودية بإجراء تحقيق مستقل وشفاف في الهجوم، وحفظ الأدلة المادية والرقمية، بما يشمل بقايا المقذوفات وتسجيلات المراقبة وبيانات حركة الطيران والتقارير الطبية وشهادات الضحايا والشهود، وإعلان نتائجه بما يسمح بتحديد طبيعة الهجوم والجهات والأفراد المسؤولين عنه.

    وتدعو المنظمة إلى ضمان حصول الضحايا وأسرهم على سبل الانتصاف الفعالة وجبر الضرر، ومساءلة كل من يثبت تورطه في إصدار أوامر أو تنفيذ هجمات غير مشروعة ضد المدنيين، وفقًا للقانون الدولي والمعايير المعتمدة للمحاكمة العادلة.

    كما تحث الأمم المتحدة والمجتمع الدولي على إدانة الهجمات الموجهة ضد الطيران المدني، والعمل على منع تكرارها، والضغط على جميع أطراف النزاع للامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، وضمان عدم تحول التصعيد العسكري إلى مبرر لتوسيع نطاق الهجمات على السكان والمنشآت المدنية.

    وأكدت سام أن حماية المدنيين ليست التزامًا انتقائيًا يتغير بحسب هوية الضحايا أو الجهة المسؤولة عن الهجوم، بل قاعدة قانونية ملزمة لجميع الأطراف، مشددة على أن حماية المدنيين السعوديين واليمنيين، وغيرهم من المدنيين المتأثرين بالنزاع، يجب أن تقوم على المعيار القانوني ذاته، بعيدًا عن الاعتبارات السياسية والعسكرية.

    واختتمت المنظمة بالقول: "إن استهداف المطارات المدنية وقتل المسافرين والعاملين فيها لا يمكن تبريره باعتبارات الردع أو الانتقام أو الضغط العسكري. إن وضع حد للإفلات من العقاب يبدأ بالتحقيق الجاد في هذه الهجمات وتحديد المسؤولين عنها ومحاسبتهم، وضمان عدم تكرارها".


  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير