إحاطة حقوقية (14)
تصاعد الهجمات على المدنيين وزراعة الألغام في تعز والساحل الغربي
  • 10/10/2026
  •  https://dg.samrl.org/l?a5813 
    منظمة سام |

    الفترة: 8–10 أكتوبر/تشرين الأول 2026

    قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن التطورات العسكرية والأمنية التي شهدتها محافظة تعز والساحل الغربي خلال الأيام الأخيرة تكشف عن تصاعد مقلق في المخاطر التي تهدد حياة المدنيين وسلامتهم، في ظل تقارير عن قصف قرى مأهولة بالسكان، ومقتل طفلة ومدني آخر وإصابة أفراد من أسرة الطفلة، إلى جانب اتساع المواجهات المسلحة وزراعة ألغام وعبوات ناسفة في مناطق وطرق حيوية قرب باب المندب.

    وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحذير الأمم المتحدة، في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026، من عودة اليمن إلى حرب شاملة، وارتفاع معدلات النزوح وسقوط ضحايا مدنيين، وتفاقم الاحتياجات الإنسانية في عدد من المحافظات، ولا سيما تعز. وتشدد سام على ضرورة التحقيق في الوقائع المبلغ عنها، وحماية السكان والأعيان المدنية، ومنع تحول الطرق والممرات الحيوية إلى مصادر تهديد مستمر لحياة المدنيين.

    تعز: قصف القرى السكنية في الشقب واستمرار المواجهات

    في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أفاد الصحفي فارس الحميري، نقلًا عن سكان محليين، بأن جماعة الحوثي شنت قصفًا عشوائيًا على قرى سكنية في منطقة الشقب بمديرية صبر الموادم، في ريف محافظة تعز، بالتزامن مع استمرار الاشتباكات بين الجماعة من جهة، والقوات الحكومية والمقاومة الشعبية من جهة أخرى، في أطراف المنطقة.

    وتشير المعلومات المنشورة إلى أن القصف طال مناطق مأهولة بالسكان، ما أثار مخاوف بشأن سلامة الأهالي ومنازلهم وممتلكاتهم، في ظل استمرار المواجهات المسلحة بالقرب من التجمعات السكانية. ولم يتضمن التقرير الأولي حصيلة محددة للضحايا أو الأضرار الناجمة عن قصف يوم 10 أكتوبر.

    وكانت منطقة الشقب قد شهدت، في 9 أكتوبر، قصفًا بقذائف الهاون أسفر عن مقتل الطفل محمد عبدالله عبده مقبل والمواطنة ذكريات عبدالواحد أحمد يحيى، وإصابة ستة مدنيين آخرين، بحسب المصدر أونلاين. وأفاد المصدر بأن القذائف سقطت بالقرب من منازل المواطنين، فيما أشار المركز الإعلامي لمحور تعز إلى أن القصف أعقب مواجهات مسلحة في المنطقة.

    تعز: مقتل طفلة وإصابة شقيقتها ووالدتها بنيران قناص في جبل حبشي

    في 8 أكتوبر/تشرين الأول، أفاد أحمد البكاري بمقتل الطفلة نسمة محمد غالب، البالغة من العمر أربع سنوات، وإصابة شقيقتها بسمة، البالغة سبع سنوات، ووالدتهما، جراء إطلاق نار نُسب إلى قناص تابع لجماعة الحوثي في منطقة شهران بعزلة نمرة، مديرية جبل حبشي، غربي محافظة تعز.

    وتثير الواقعة مخاوف خطيرة بشأن استهداف الأطفال والنساء في المناطق السكنية، وما يترتب على إطلاق النار باتجاه المدنيين من انتهاك للحق في الحياة والسلامة الجسدية. وتستوجب الحادثة تحقيقًا مستقلًا في موقع إطلاق النار وملابساته وتحديد المسؤولين عنه.

    تعز: مقتل معلم داخل منزله في المحشاء

    وفي اليوم نفسه، نشر محمد الحيدري معلومات عن مقتل عبدالكريم قاسم حسان البريهي، البالغ من العمر 58 عامًا، وهو معلم للتربية الإسلامية في مدرسة اليرموك بمنطقة المحشاء بمديرية جبل حبشي، ونسب مقتله إلى مسلحين تابعين لجماعة الحوثي.

    وفي تفاصيل إضافية، نقل موقع المشاهد نت عن محمد أمين البريهي، ابن شقيقة الضحية، أن مسلحين من جماعة الحوثي اقتحموا منزل المعلم عقب سيطرتهم على المنطقة وأطلقوا النار عليه أمام أطفاله وأفراد أسرته، رغم أنه لم يكن يحمل سلاحًا ولم تقع مواجهة معه، بحسب إفادة قريبه.

    وأكدت المعلومات أن الواقعة أثارت حالة من الخوف بين سكان المنطقة، بالتزامن مع إطلاق النار بالقرب من المنازل. وإذا ثبت أن الضحية قُتل عمدًا دون مشاركته في الأعمال العدائية، فإن الحادثة قد تشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، وتستوجب مساءلة مرتكبيها.

    تعز: اتساع الهجمات إلى قرى العدف والعرمة والشارق

    وفي 8 أكتوبر/تشرين الأول، ذكر الصحفي فارس الحميري أن جماعة الحوثي كثفت هجماتها المصحوبة بقصف مدفعي وصاروخي على قرى سكنية في مديرية جبل حبشي، ووسعت دائرة المواجهات إلى منطقة الشارق، عقب اقتحام قريتي العدف والعرمة.

    وتشير هذه التطورات إلى امتداد العمليات العسكرية نحو تجمعات سكانية ريفية، بما يعرض المنازل والمزارع والطرق المحلية للخطر، ويزيد احتمالات النزوح وتعطيل حركة السكان ووصولهم إلى الخدمات الأساسية.

    وتحذر سام من أن استمرار العمليات العسكرية داخل القرى أو في محيطها، واستخدام الأسلحة المتفجرة بالقرب من المنازل، قد يؤدي إلى سقوط مزيد من الضحايا المدنيين وإلحاق أضرار واسعة بالممتلكات، لا سيما في المناطق التي يصعب على السكان مغادرتها بصورة آمنة.

    الساحل الغربي وباب المندب: تقارير عن زراعة حقول ألغام وعبوات ناسفة

    في 9 أكتوبر/تشرين الأول، نقل الصحفي بسيم الجناني عن مصدر عسكري أن جماعة الحوثي زرعت خلال الأسابيع الماضية حقول ألغام بكثافة في منطقة باب المندب، تضمنت عبوات ناسفة مخفية داخل كتل خرسانية وصبيات مفخخة وضعت على الطريق الرئيسي من الجهتين الشمالية والجنوبية.

    وفي 8 أكتوبر، نشر المصدر أونلاين مقطعًا مصورًا قال إنه يوثق مئات الألغام التي زرعتها جماعة الحوثي خلال فترة سيطرتها على مناطق في مديرية ذوباب، كما نُشرت مشاهد إضافية لعمليات نزع الألغام.

    وتضمنت المواد المتداولة أيضًا مقطع فيديو نشره طه صالح في 9 أكتوبر، قال إنه يُظهر ألغامًا زرعتها جماعة الحوثي في جبهة الساحل الغربي، إلى جانب مقطع آخر عُرض بوصفه توثيقًا لوجود ألغام في منطقة مختلفة.

    وتشير هذه المواد إلى مخاطر محتملة على المدنيين وحركة المركبات والنقل التجاري والإنساني، خصوصًا مع ورود تقارير عن وضع عبوات ناسفة على طرق رئيسية. ومع ذلك، فإن التحقق النهائي من مواقع تصوير المقاطع وتواريخها وأنواع المتفجرات والجهة المسؤولة عن زرعها يتطلب فحصًا فنيًا وميدانيًا مستقلًا.

    وتشدد سام على أن استخدام الألغام والعبوات الناسفة بصورة عشوائية أو في مواقع تعرض المدنيين لخطر غير مشروع يخالف قواعد حماية المدنيين، وأن وجود مخلفات متفجرة في الطرق والمناطق المأهولة قد يترك آثارًا خطيرة تستمر بعد انتهاء العمليات العسكرية، ويستوجب تحديد المناطق الملوثة وتأمينها ونزع الألغام وتحذير السكان من الاقتراب منها.

    الأمم المتحدة: تحذير من اتساع الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية

    في 9 أكتوبر/تشرين الأول، حذر المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن، من عودة البلاد إلى حرب شاملة واتساع رقعة الأعمال القتالية على جبهات متعددة، مشيرًا إلى اشتداد المواجهات في المرتفعات الواقعة غرب مدينة تعز وجنوبها، والمناطق الممتدة إلى محافظة لحج، إلى جانب مأرب والجوف وحجة.

    الأمم المتحدة: أكثر من 200 ألف نازح و46 قتيلًا مدنيًا منذ أغسطس

    وفي الإحاطة نفسها، كشف محمد يحيى، نائب منسق الأمم المتحدة للإغاثة في حالات الطوارئ، عن نزوح أكثر من 200 ألف شخص في أنحاء اليمن منذ مطلع أغسطس/آب 2026، وهو أعلى مستوى للنزوح الجديد منذ هدنة عام 2022، وأضاف أن نحو أربعة آلاف شخص فروا عبر مضيق باب المندب إلى جيبوتي والصومال، في ظل تصاعد القتال واستنزاف موارد الأسر وتدهور سبل العيش.

    التقييم الحقوقي والقانوني

    ترى منظمة سام أن الوقائع الواردة في هذه الإحاطة تعكس مخاطر متداخلة تواجه المدنيين في اليمن، تشمل القصف بالأسلحة المتفجرة، والقتل داخل المنازل، واستخدام القنص، واتساع العمليات العسكرية إلى مناطق مأهولة، وزراعة الألغام والعبوات الناسفة، فضلًا عن تفاقم النزوح والقيود على الحركة والمساعدات الإنسانية.

    وتؤكد المنظمة أن القانون الدولي الإنساني يفرض على جميع أطراف النزاع التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، ويحظر توجيه الهجمات ضد المدنيين، كما يحظر الهجمات العشوائية وغير المتناسبة، ويلزم الأطراف باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب الخسائر المدنية أو تقليلها.

    كما أن قتل أشخاص لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية، بمن فيهم المدنيون الموجودون داخل منازلهم، قد يشكل جريمة حرب إذا ثبت تعمد قتلهم وتوافرت العناصر القانونية اللازمة، فيما تستوجب حوادث القنص والقصف التي طالت الأطفال والنساء تحقيقات مستقلة لتحديد المسؤوليات.

    وفيما يتعلق بالألغام والعبوات الناسفة، تشدد سام على ضرورة احترام القواعد التي تحظر الهجمات العشوائية وتفرض اتخاذ الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين، مع إعطاء الأولوية لإزالة المتفجرات من الطرق والمناطق التي يعتمد عليها السكان في تنقلاتهم اليومية.

    وتحذر المنظمة من أن اتساع القتال إلى المناطق المحيطة بمدينة تعز ومضيق باب المندب قد يؤدي إلى تعطيل الطرق والممرات الحيوية وعرقلة الإمدادات الإنسانية، بما يضاعف آثار النزاع على السكان، ولا سيما النازحين والأطفال والنساء والمرضى.

    مطالب منظمة سام

    تطالب منظمة سام للحقوق والحريات جماعة الحوثي بالوقف الفوري للهجمات التي تستهدف المدنيين والأعيان المدنية، والامتناع عن قصف القرى والأحياء السكنية أو استخدام الأسلحة المتفجرة على نحو يعرض حياة السكان للخطر، والالتزام الصارم بقواعد القانون الدولي الإنساني.

    كما تدعو إلى إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في مقتل الطفلة نسمة محمد غالب وإصابة شقيقتها ووالدتها، ومقتل المعلم عبدالكريم قاسم حسان البريهي، وحوادث القصف في الشقب، وتحديد المسؤولين عن أي انتهاكات وضمان مساءلتهم وإنصاف الضحايا وأسرهم.

    وتحث المنظمة على إجراء مسح عاجل للمناطق والطرق التي تشير التقارير إلى زراعة ألغام وعبوات ناسفة فيها، ولا سيما في ذوباب وباب المندب والساحل الغربي، ووضع علامات تحذيرية واضحة، وتوفير وسائل آمنة لتنقل المدنيين، وتسريع عمليات إزالة المتفجرات بالتعاون مع الجهات الإنسانية والفنية المختصة.

    وتدعو سام جميع أطراف النزاع إلى حماية الطرق والممرات المدنية وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق غير مشروعة، وتسهيل عمليات الإجلاء الطبي وحركة النازحين، وتجنب أي إجراءات عسكرية قد تؤدي إلى عزل التجمعات السكانية أو حرمانها من الخدمات الأساسية.

    وتحث المنظمة المجتمع الدولي وآليات الأمم المتحدة المعنية على تعزيز الرصد والتحقيق في الانتهاكات التي تطال المدنيين في تعز والساحل الغربي، وتكثيف الاستجابة الإنسانية للنازحين والمتضررين، وضمان استمرار وصول المساعدات إلى المناطق المتأثرة بالقتال.

    وتؤكد سام في ختام إحاطتها أن حماية المدنيين والأعيان المدنية، والحفاظ على الطرق والممرات الإنسانية، وإزالة الألغام، وضمان المساءلة عن الانتهاكات، تمثل التزامات قانونية وإنسانية عاجلة، وأن استمرار التصعيد دون اتخاذ تدابير فعالة لحماية السكان ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية واتساع دائرة الضحايا والنازحين.

     

  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير