
تابعت منظمة سام للحقوق والحريات خلال الفترة من 23 سبتمبر/أيلول وحتى 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026 جملة من التطورات الميدانية والحقوقية والإنسانية في اليمن، تركز جانب واسع منها في محافظة تعز وريفها، بالتوازي مع استمرار موجات النزوح من الساحل الغربي، وتدهور قدرة القطاع الصحي والخدمات الإنسانية على الاستجابة، وورود بلاغات جديدة تتعلق بتجنيد الأطفال، والقصف على مناطق مأهولة، ومداهمات المنازل، وقيود على النازحين والعاملين في الاستجابة الإنسانية.
وتظهر المعلومات المتاحة أن التصعيد الذي بدأ في الأسابيع السابقة لم يتوقف خلال الفترة التي تغطيها هذه الإحاطة، بل امتد إلى مناطق جديدة في تعز، ولا سيما الضباب والشقب وبني بكاري والشمايتين وجبل حبشي وسامع والمسراخ، في وقت واصلت أعداد النازحين الارتفاع بسرعة، مع وجود تفاوت واضح بين أرقام المنظمات الدولية والجهات الحكومية نتيجة اختلاف منهجيات ونطاقات الرصد والتسجيل.
في 23 سبتمبر/أيلول، نقل المصدر أونلاين عن المواطن سليم السرحاني، من مديرية الشرية بمحافظة البيضاء، اتهامه مشرفًا تابعًا لجماعة الحوثي يُدعى أحمد علي العنسي بأخذ نجله سعيد، البالغ من العمر 13 عامًا، من دون علم الأسرة، بقصد تجنيده وإرساله إلى جبهات القتال. وقال الأب إن الاتصال بالطفل انقطع بعد أخذه، وإن معلومات وصلته عن نقله إلى صنعاء، كما أورد اتهامًا لشخص آخر بالمشاركة في أخذ أطفال من أسرهم. ولا تتوافر في المادة المنشورة معلومات مستقلة تحدد مكان الطفل أو مصيره، ولذلك تورد سام الواقعة بوصفها بلاغًا أسريًا يستوجب التحقيق العاجل، وليس إثباتًا نهائيًا للمسؤولية الفردية للأشخاص المذكورين.
وفي اليوم نفسه، نُشر تسجيل مصور لشاب يبلغ من العمر 18 عامًا وقع في الأسر لدى قوات العمالقة في جبهة كهبوب، وقال إنه أمضى شهرًا في مركز صيفي قبل أن يُقال له إنه سيذهب إلى المخا في رحلة إلى البحر، ثم تسلم سلاحًا وذخيرة ونُقل مباشرة إلى الجبهة. وبالنظر إلى أن الشاب ذكر أن عمره 18 عامًا، فلا تدرج حالته ذاتها ضمن حالات تجنيد الأطفال، لكنها تقدم مؤشرًا يستوجب التحقيق في مسارات الاستقطاب التي تبدأ بأنشطة صيفية أو ذات طابع مدني وترفيهي ثم تنتهي بالتسليح والنقل إلى مواقع القتال.
كما نشر الصحفي فتحي بن لزرق في 23 سبتمبر إفادة عن أم من محافظة ذمار قالت إن ابنها، الذي قدر عمره بين 14 و15 عامًا، أُخذ في البداية للمشاركة في دورة ثقافية مقرونة بمساعدة غذائية، ثم انقطع الاتصال به قبل أن تعلم، بحسب روايتها، أنه كان ضمن مجموعة جرى نقلها باتجاه تعز والمخا. ولا تتوافر في هذه الحالة بيانات كافية بشأن هوية الطفل أو موقعه أو الجهة التي نقلته، ولذلك تظل الواقعة مؤشرًا يستحق المتابعة ولا تكفي، بصورتها الحالية، لإثبات تفاصيل عملية التجنيد.
وفي السياق نفسه، أعلن وزير حقوق الإنسان في الحكومة اليمنية في 23 سبتمبر أن أكثر من 4,700 طفل جرى تجنيدهم وقتلهم في صفوف الحوثيين منذ عام 2015، وقال إن الرقم يشمل الحالات التي تمكنت الجهات المختصة من توثيقها. وتورد سام هذا الرقم باعتباره حصيلة حكومية تراكمية لا تتعلق بالفترة الحالية وحدها، ولا تدمجه مع الحالات الفردية الواردة في هذه الإحاطة لغياب قاعدة أسماء تسمح بالمضاهاة ومنع التكرار.
حصلت منظمة سام للحقوق والحريات على معلومات ميدانية بشأن مقتل المواطن حمود عبدالله سيف الراجحي داخل منزله في منطقة السلف بمديرية سامع، جنوب محافظة تعز، يوم الجمعة 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026، في واقعة نُسبت إلى عناصر تابعة لجماعة الحوثي.
وبحسب المعلومات التي تلقتها المنظمة، سبقت الحادثة مشادات بين الراجحي وعناصر من الجماعة على خلفية رفضه السماح بتحويل منزله إلى موقع لاستخدامه من قبل قناصة. وأفادت المعلومات بأن عناصر مسلحة اقتحمت المنزل بالقوة عقب ذلك، وأطلقت النار على الراجحي داخله، ما أدى إلى مقتله.
وتشير المعلومات الأولية التي حصلت عليها سام إلى أن الحادثة جاءت في سياق انتشار مسلح وحملة مداهمات شهدتها منطقة السلف منذ مساء الخميس السابق، وشملت عددًا من منازل المواطنين.
وتثير الواقعة، إذا ثبتت ملابسات القتل على النحو الوارد في المعلومات التي تلقتها سام، مخاوف خطيرة بشأن القتل المتعمد لمدني، في انتهاك للحماية التي يقررها القانون الدولي الإنساني للمدنيين والأشخاص الذين لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية.
وفي سياق متصل، حصلت سام على معلومات بشأن حملة مداهمات نفذتها عناصر تابعة لجماعة الحوثي في منازل مواطنين في قريتي المذآبة ووقعان بعزلة الجبل في مديرية سامع. وبحسب المعلومات التي تلقتها المنظمة، أسفرت الحملة عن اعتقال المواطنَين محمد أحمد عبده وهزاع عبدالله ناجي.
ولم تتوفر حتى إعداد هذه الإحاطة معلومات كافية بشأن مكان احتجازهما، أو الأساس القانوني للاعتقال، أو ما إذا كانا قد تمكنا من التواصل مع أسرتيهما أو الحصول على ضمانات قانونية. وتؤكد سام ضرورة الكشف عن مكان وجودهما وأسباب احتجازهما وضمان معاملتهما معاملة إنسانية وتمكينهما من الحقوق والضمانات الأساسية المرتبطة بالاحتجاز.
في مساء 24 سبتمبر/أيلول، أفاد الصحفي محمد طاهر بمقتل طفل وإصابة خمسة مدنيين إثر سقوط قذيفة على حي وادي القاضي وسط مدينة تعز، ونسب مصدر القصف إلى جماعة الحوثي.
ولا تتضمن المادة المتاحة أسماء الضحايا أو أعمار المصابين، كما لا تتضمن معلومات فنية بشأن نوع المقذوف واتجاهه ونقطة إطلاقه، ما يجعل الحصيلة ومسؤولية الإطلاق بحاجة إلى مزيد من التحقق الفني والميداني.
في 24 سبتمبر/أيلول، أفاد مصدر محلي بأنه جرى العثور على ثلاث عبوات ناسفة مموهة على هيئة حجارة وتفكيكها في قرية مدهافة بمنطقة بني بكاري، ونسب المصدر زرعها إلى جماعة الحوثي.
ولم تسجل، بحسب المادة المتاحة، إصابات نتيجة هذه العبوات. إلا أن وجود عبوات مموهة في بيئة مدنية يثير مخاطر خاصة على السكان، ولا سيما الأطفال والرعاة والمارة، بسبب صعوبة تمييزها عن الأجسام الطبيعية المحيطة.
في 25 سبتمبر/أيلول، قالت شركة النفط اليمنية في صنعاء إن غارة جوية سعودية استهدفت محطة محروقات مخصصة لتموين قوارب الصيادين في جزيرة كمران بمحافظة الحديدة، معتبرة أن المنشأة مدنية ومرتبطة مباشرة بمصادر رزق الصيادين.
ولا تتضمن المادة المتاحة مصدرًا مستقلاً يؤكد وقوع الضربة أو يحدد طبيعة استخدام المنشأة وقت الهجوم، كما لم ترد حصيلة للضحايا. وتورد سام الادعاء منسوبًا إلى الجهة التي أصدرته، وتؤكد أن توصيف المنشأة كعين مدنية أو هدف عسكري يتطلب فحص استخدامها الفعلي وقت الهجوم والميزة العسكرية المتوقعة من استهدافها، إن وجدت.
في 27 سبتمبر/أيلول، نقل المصدر أونلاين عن سكان أن قرى منطقة الضباب غربي تعز تعرضت لأكثر من ست قذائف قيل إنها أطلقت من مواقع في منطقة الربيعي. ولم يورد المصدر حصيلة للضحايا أو الأضرار.
وفي 28 سبتمبر، أفاد الصحفي محمد طاهر بأن قرى الشقب جنوب شرقي تعز تعرضت لعشر قذائف هاون. وفي اليوم التالي نشر إفادة جديدة عن استمرار القصف على قرى المنطقة. ولم تتضمن المواد المتاحة معلومات عن سقوط ضحايا في هاتين الواقعتين.
وفي 28 سبتمبر أيضًا، نشر الصحفي فارس الحميري بلاغًا عن قصف طال عددًا من الأحياء السكنية داخل مدينة تعز بالتزامن مع وصول تعزيزات عسكرية حوثية إلى مناطق مختلفة من المحافظة. ولا تقدم المادة المنشورة تفاصيل عن عدد المقذوفات أو مواقع السقوط الدقيقة أو الخسائر البشرية والمادية، ولذلك تحتاج الواقعة إلى استكمال التوثيق.
في 29 سبتمبر/أيلول، أفاد مصدر محلي بأن قرى منطقة بني بكاري في جبل حبشي تعرضت لقصف بالدبابات والهاون من مواقع قرب قرى القوز، ونسب القصف إلى جماعة الحوثي.
وتجددت البلاغات في 1 أكتوبر/تشرين الأول عن قصف المنطقة بالدبابات والقذائف بعد مواجهات عنيفة بدأت منذ ساعات الفجر بين قوات الجيش والمقاومة ومقاتلي الحوثيين.
ولا تتضمن المعلومات المتاحة حصيلة محددة للخسائر بين المدنيين أو تفاصيل كافية عن نقاط السقوط، لكن تكرار استخدام الأسلحة ذات الأثر الواسع قرب القرى السكنية يستوجب التحقق من الأهداف العسكرية الموجودة في المنطقة ومدى اتخاذ الاحتياطات لتجنب إصابة المدنيين وممتلكاتهم.
في 29 سبتمبر/أيلول، قال الصحفي فارس الحميري إن ثلاثة صواريخ باليستية نُسب إطلاقها إلى جماعة الحوثي استهدفت مدينة التربة، وأصاب أحدها مبنى مستشفى الأمومة والطفولة قيد الإنشاء، ما أدى إلى أضرار مادية. ولم تشر المادة إلى سقوط ضحايا، كما لا تتوفر معلومات فنية مستقلة بشأن اتجاه الصواريخ ونقاط إطلاقها أو الهدف المقصود.
ويظل مبنى المستشفى، حتى وهو قيد الإنشاء، عينًا مدنية ما لم يكن قد أصبح، في الظروف القائمة وقت الهجوم، مستخدمًا بطريقة تفي بشروط الهدف العسكري. وإذا كان المبنى معدًا لوظيفة طبية، فإن طبيعته المدنية والحماية الخاصة المقررة للمرافق الطبية تعززان الحاجة إلى تدقيق خاص في ظروف الهجوم.
في 30 سبتمبر/أيلول، أفاد كل من محمد طاهر وأحمد البكاري بمقتل الطفل يوسف عبدالوارث كرامي، 15 عامًا، وإصابة عواطف عبدالله، 29 عامًا، بشظايا متفرقة في جسدها إثر قصف منزل في منطقة صالة شرقي مدينة تعز، ونسب المصدران القصف إلى جماعة الحوثي.
وتعد هذه الواقعة من الحالات القليلة خلال الفترة التي تتوافر فيها أسماء وأعمار للضحايا. ومع ذلك، لا تتضمن المادة المتاحة معلومات فنية تسمح بتحديد نوع المقذوف أو مصدره بصورة مستقلة.
في اليوم نفسه، أفاد محمد طاهر وأحمد البكاري بإطلاق 23 قذيفة باتجاه قرى الضباب والصياحي وحذران وميلات غربي مدينة تعز، ونسبت مصادر الإطلاق إلى مواقع في الربيعي وحذران.
ولا تتضمن المواد المتاحة حصيلة للضحايا، إلا أن كثافة القصف على نطاق يضم عدة قرى مأهولة تستدعي توثيق نقاط السقوط والأضرار والتأكد من وجود أهداف عسكرية مشروعة في المناطق المستهدفة، فضلًا عن تقييم نوع السلاح المستخدم ودقته ومدى ملاءمته للبيئة المدنية.
في 27 سبتمبر/أيلول، نشر فارس الحميري معلومات قال فيها إن الحوثيين عمموا مناهج تعليمية خاصة بهم في مدارس بالمناطق التي سيطروا عليها في الساحل الغربي والحديدة وغربي تعز، وإنهم طلبوا من الطلاب والأهالي في صنعاء التبرع بكتب مدرسية قديمة لسد احتياجات مدارس الساحل، إلى جانب توزيع مظاريف على الأطفال في المدارس لجمع أموال قيل إنها مخصصة لدعم سلاح الجو المسيّر.
وتحتاج هذه المعلومات إلى تحقق مستقل من المدارس المعنية، ونصوص التوجيهات، والجهات التي أصدرتها، وكيفية جمع الأموال واستخدامها. وإذا ثبت استخدام المدارس والأطفال في جمع موارد مخصصة مباشرة لأنشطة عسكرية، فإن ذلك يثير مخاوف تتعلق بتسييس البيئة التعليمية وإقحام الأطفال في أنشطة مرتبطة بالنزاع المسلح.
في 1 أكتوبر/تشرين الأول، أفاد فارس الحميري بأن هجمات متزامنة، رافقها غطاء ناري كثيف شمل قصفًا صاروخيًا ومدفعيًا، استهدفت مناطق سكنية ومجتمعات تستضيف نازحين في مديريات الشمايتين وجبل حبشي والمسراخ وسامع بريف تعز.
ونشر المصدر نفسه معلومات عن دخول مسلحين حوثيين إلى عدد من القرى، بينها ثلاث قرى في الشمايتين وقريتان في جبل حبشي، إلى جانب مناطق في الأقروض وسامع، وقال إن إحدى القرى شهدت وضع سلاح متوسط داخل حوش منزل واستخدامه باتجاه مواقع داخل القرية. ولا تتوافر في المواد الحالية معلومات مستقلة تسمح بتحديد كل قرية أو التحقق من الاستخدام العسكري لكل منزل أو موقع ورد ذكره.
وفي اليوم ذاته، أفاد المصدر بوقوع مداهمات لمنازل في منطقة السلف بمديرية سامع بعد ساعات من دخول مسلحين حوثيين القرية. ولم تشر المادة إلى عدد المنازل أو أسماء أصحابها أو ما إذا رافق المداهمات اعتقال أو مصادرة ممتلكات، ما يجعل هذه العناصر بحاجة إلى استكمال التوثيق.
في 1 أكتوبر/تشرين الأول، أفاد فارس الحميري بأن مسلحين حوثيين فجروا عبّارة رئيسية في منطقة نجد البرد أسفل طريق هيجة العبد باستخدام عبوات ومواد متفجرة، ما أدى، بحسب المصدر، إلى قطع الطريق الرئيسي الرابط بين مدينة تعز ومديريات المحافظة باتجاه عدن.
وأضاف المصدر أن عددًا من الأهالي حاولوا منع التفجير، وأن مسلحين هاجموهم، ما أسفر عن مقتل مواطن وإصابة آخرين. ولم تتوفر أسماء القتيل أو المصابين.
وتكتسب الواقعة أهمية إنسانية إضافية بسبب استخدام الطريق في حركة المدنيين والإمدادات والإحالات الطبية. وتحديد مشروعية استهداف المنشأة يتطلب التحقق من وظيفتها العسكرية الفعلية وقت التفجير والميزة العسكرية المحددة المتوقعة من تعطيلها، إلى جانب الآثار المتوقعة على المدنيين ووسائل النقل والإغاثة.
في 3 أكتوبر/تشرين الأول، نشر حمدي السامعي معلومات عن تعرض قرى عزلة شريع في مديرية سامع لقصف بقذائف الهاون، وقال في منشور آخر إن بعض قرى المديرية تشهد موجات نزوح للمرة الأولى منذ نحو 11 عامًا بسبب استمرار القصف على المنازل.
في 3 أكتوبر/تشرين الأول، قال فارس الحميري إنه تلقى بلاغات وشكاوى من سكان في الشمايتين وجبل حبشي بشأن عمليات تفتيش للمنازل وترهيب لنساء وأطفال في قرى دخلتها قوات حوثية.
ولا تتضمن المعلومات المنشورة قائمة بأسماء المتضررين أو المنازل، ولا توضح طبيعة التفتيش أو ما إذا صاحبته مصادرة أو اعتقالات. لذلك تظل هذه البلاغات بحاجة إلى توثيق فردي، مع ضرورة حماية الشهود والأسر من الانتقام.
وفي 4 أكتوبر، أفاد المصدر نفسه ببدء حركة نزوح واسعة من مناطق وقرى مأهولة في مديرية الشمايتين بعد دخول عناصر حوثية إليها. ولا تتوافر حتى الآن حصيلة دقيقة لأعداد النازحين من هذه الموجة أو وجهاتهم، ما يستوجب رصدها بصورة مستقلة وعدم إضافتها آليًا إلى أرقام النزوح السابقة.
في 25 سبتمبر/أيلول، قالت اليونيسف إنها تحققت منذ 3 سبتمبر من مقتل ما لا يقل عن 15 طفلًا وإصابة 14 آخرين، فيما ظل ثلاثة أطفال في عداد المفقودين.
وأضافت المنظمة أن 243 مدرسة أغلقت أو علقت الدراسة، ما أثر على أكثر من 137 ألف طالب. وهذه الأرقام تمثل الحالات التي استطاعت اليونيسف التحقق منها أو رصدها وفق منهجيتها، ولا ينبغي دمجها مع حصائل محلية أخرى من دون مضاهاة الحالات.
وقالت اليونيسف إن فرق التغذية المتنقلة فحصت نحو 2,900 طفل في المناطق التي أمكن الوصول إليها بأمان، ووجدت أن أكثر من طفل من كل أربعة يعاني سوء تغذية حادًا، بينهم أكثر من 200 طفل يعانون سوء تغذية حادًا وخيمًا.
وكان أكثر من 2.2 مليون طفل دون الخامسة متوقعًا أن يعانوا سوء التغذية الحاد خلال 2026 حتى قبل التصعيد الأخير، بينهم أكثر من نصف مليون يعانون الشكل الأشد خطورة من سوء التغذية.
ففي تقرير منشور في 24 سبتمبر، قالت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين إن بياناتها المحدثة حتى 23 سبتمبر سجلت 27,413 أسرة تضم 180,513 نازحًا في عشر محافظات، بينهم 93,917 شخصًا في تعز، التي جاءت في صدارة المحافظات المستضيفة.
وفي تحديث لاحق، قالت الوحدة إن الرقم ارتفع حتى 27 سبتمبر إلى 27,834 أسرة تضم 186,144 شخصًا، ثم أعلنت في 30 سبتمبر ارتفاع الحصيلة إلى 29,519 أسرة تضم 197,906 أشخاص وفق التحديثات الميدانية الممتدة حتى 28 سبتمبر، مع بقاء بيانات الحديدة عند تحديث أقدم.
وفي بيان نشرته في 3 أكتوبر، قالت الوحدة إن بيانات الرصد حتى 30 سبتمبر بلغت 29,506 أسر تضم 197,945 نازحًا. ويختلف هذا الرقم بصورة طفيفة عن تحديثها المنشور في 30 سبتمبر؛ لذلك ينبغي التعامل مع الرقمين باعتبارهما تحديثين إداريين صادرين عن المصدر نفسه، وليس حصيلتين مستقلتين يمكن جمعهما.
وفي المقابل، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بلغ حتى 28 سبتمبر 145,308 أشخاص، يمثلون 24,218 أسرة في ثماني محافظات، بزيادة 15,870 شخصًا خلال أسبوع واحد، أي أكثر من 12%.
وسجلت تعز 81,444 نازحًا، تلتها لحج بـ34,860، وعدن بـ12,456، والحديدة بـ8,244، وأبين بـ5,568، ثم حضرموت ومأرب والمهرة.
وقالت المنظمة إن عدن سجلت خلال أسبوع ارتفاعًا يقارب 40% في عدد النازحين، بما يعكس انتقال مزيد من الأسر إلى المناطق الحضرية وما يرافق ذلك من ضغط على السكن والخدمات وسبل العيش.
ولا يعني اختلاف أرقام المنظمة الدولية للهجرة والوحدة التنفيذية وجود تناقض بالضرورة؛ إذ تختلف الجهات في تعريف حركة النزوح المسجلة ونطاق المحافظات التي تغطيها وآليات التحقق ومواعيد إدخال البيانات. ولهذا لا يجوز جمع هذه الأرقام أو استخدام أحدها لتصحيح الآخر من دون معرفة منهجية كل جهة.
قالت اليونيسف في 25 سبتمبر إن بعض الأسر نزحت حتى ست مرات، وإن نحو 130 ألف شخص، بينهم ما يقدر بـ71 ألف طفل، كانوا قد نزحوا خلال الأسابيع الثلاثة السابقة، وغالبيتهم في جنوب غربي اليمن.
ونشرت المنظمة شهادات لأسر قالت إنها غادرت تحت إطلاق النار والقصف ولم تحمل معها سوى القليل من الاحتياجات الأساسية.
وفي مادة نشرتها اليونيسف في 1 أكتوبر بعنوان «نزحنا في الظلام: بحث أم عن الأمان في اليمن»، قالت المنظمة إن أكثر من 145 ألف شخص نزحوا بين 3 و28 سبتمبر، بينهم نحو 79 ألف طفل.
وسلطت المادة الضوء على حالة تغريد، وهي أم لتسعة أطفال من منطقة الكدحة، قالت إنها اضطرت إلى الفرار ليلًا بينما كانت الرصاصات تمر فوق الأسرة والقذائف تسقط بالقرب منها. وتعيش الأسرة حاليًا في موقع للنازحين في جبل حبشي، حيث تواجه، مثل أسر أخرى، نقصًا في المياه النظيفة والرعاية الصحية والخدمات الأساسية.
كما قالت اليونيسف في 28 سبتمبر إن نحو 1,750 شخصًا كانوا قد لجأوا إلى مركز الفردوس للنازحين في عدن، وإن بعض الأسر الموجودة فيه تعرضت للنزوح ثلاث أو أربع مرات.
وفي شهادة أخرى نُشرت في 25 سبتمبر، تحدثت امرأة تدعى عصماء من مخيم الفردوس عن نزوحها للمرة الثانية، وقالت إن أسرتها خرجت ليلًا من دون ملابس أو حاجيات كافية وإنها تحتاج إلى أدوات للطبخ ومياه للشرب ووسائل تبريد ووقود.
ونشرت المنظمة الدولية للهجرة في 28 سبتمبر قصة أسرة أحمد، وهو رجل يبلغ 64 عامًا قال إنه نزح أربع مرات. ووفق روايته، مشت أسرته لنحو 17 ساعة بعد مغادرة الخوخة، ثم واصلت الرحلة من عدن إلى مأرب لمدة 36 ساعة أخرى قبل الوصول إلى مخيم رميلة القوز، حيث بات أفراد الأسرة يعتمدون على المساعدات بعد فقدان مصدر الدخل والمأوى.
في 27 سبتمبر، نشر صندوق الأمم المتحدة للسكان شهادات لنازحات تحدثن عن تأجيل استخدام دورات المياه لعدم شعورهن بالأمان، وعن الازدحام وانعدام الخصوصية، ولا سيما بالنسبة إلى النساء الحوامل.
وتكشف هذه الشهادات عن جانب من مخاطر الحماية التي لا ترتبط فقط بالقصف أو النزوح المباشر، وإنما أيضًا بتصميم مواقع الإيواء وتوافر مرافق منفصلة وآمنة ومضاءة وملائمة للنساء والفتيات.
وفي تحديث نشر في 1 أكتوبر، قال صندوق الأمم المتحدة للسكان إن أكثر من 145 ألف شخص نزحوا منذ بداية سبتمبر، وإن استمرار القتال أدى إلى تعطيل خدمات الصحة الإنجابية وخدمات حماية النساء في عدد من المناطق، مع بقاء مرافق صحية ومساحات آمنة مغلقة.
وأضاف أن آلية الاستجابة السريعة المشتركة بين وكالات الأمم المتحدة، التي يقودها الصندوق، قدمت مساعدات طارئة لأكثر من 92 ألف شخص حتى 28 سبتمبر، محذرًا من فجوة تمويلية تبلغ 22.7 مليون دولار لتوسيع الاستجابة حتى نهاية العام.
في 30 سبتمبر، نشر المصدر أونلاين تقريرًا عن خلاف مؤسسي بين جهات حكومية ومحلية بشأن إدارة ملف النزوح في عدن، قال إنه انعكس على التسجيل والوصول إلى الأسر وتنسيق المساعدات.
ووفق التقرير، سجلت رئاسة الوحدة التنفيذية 19 واقعة خلال سبتمبر شملت احتجاز أحد المندوبين والتحقيق معه، واستدعاء عدد من المندوبات، وتوقيف مندوبين ومنعهم من مواصلة أعمال التسجيل والمتابعة، واستبعاد مندوبين معتمدين في بعض المخيمات واستبدالهم بآخرين.
ولم يحدد التقرير تاريخ كل واقعة على حدة، ولذلك لا يمكن افتراض أن جميع الوقائع التسع عشرة حدثت بين 23 و30 سبتمبر. غير أن رئاسة الوحدة أصدرت في 28 سبتمبر تعميمًا بوقف أعمال فريقها الميداني والمتطوعين في عدن إلى حين معالجة الإشكالية وضمان سلامة الفريق.
كما أشار التقرير إلى تعميم محلي يشترط الحصول على إذن قبل تسكين الوافدين الجدد في مخيمات النزوح، وإلى شكاوى بشأن تدخلات في عمل المندوبين ومرور المساعدات.
وتؤكد سام أن للسلطات الحق في اتخاذ تدابير أمنية وتنظيمية مشروعة، لكن هذه الإجراءات ينبغي ألا تتحول إلى عائق أمام تسجيل الأسر النازحة أو إيوائها أو حصولها على المساعدة، وألا تؤدي إلى التمييز بين النازحين على أساس مناطق المنشأ أو الهوية الجغرافية.
أثار التقرير المنشور في 30 سبتمبر أيضًا تساؤلات بشأن موقع الفردوس في منطقة صلاح الدين بالبريقة، الذي استُخدم لاستقبال جانب من النازحين الجدد.
وأشار إلى تقييم سابق أُجري عام 2022 وصنف الموقع آنذاك بأنه غير ملائم بسبب قضايا متعلقة بالمياه والملكية والحماية، إضافة إلى وجود حقل ألغام مؤكد على مسافة تقارب خمسة كيلومترات في ذلك الوقت.
ولا يعني التقييم القديم أن هذه المخاطر ما تزال قائمة في 2026، لكن إعادة استخدام الموقع تجعل من الضروري معرفة ما إذا كانت الجهات المختصة قد أجرت تقييمًا حديثًا للسلامة والمياه والصرف الصحي والحماية وإمكانية الوصول إلى المدارس والمرافق الصحية والأسواق وفرص كسب العيش.
في 23 سبتمبر، قالت منظمة الصحة العالمية إن أكثر من 122 ألف شخص كانوا قد نزحوا في ثماني محافظات، وإن 3,672 حالة وفاة وإصابة سُجلت بين 6 أغسطس و18 سبتمبر، منها 674 وفاة و2,998 إصابة، بينها 680 حالة جديدة خلال الفترة من 13 إلى 18 سبتمبر.
وأفادت المنظمة بأن مأرب سجلت 1,690 حالة، تلتها تعز والساحل الغربي بـ1,349، فيما سجلت لحج 284 حالة خلال أحدث فترة للرصد.
وقالت المنظمة إن نحو 60% من 5,415 وحدة صحية جرى تقييمها كانت تعمل بكامل طاقتها، و35% تعمل بصورة جزئية، و4% متوقفة عن العمل، بينما لم تكن خدمات الرعاية المتكاملة للإصابات متوفرة إلا في 6% من المنشآت المشمولة بالتقييم.
كما حذرت من أن النزوح والاكتظاظ وتعطل الخدمات يزيد مخاطر الكوليرا والإسهال المائي الحاد والحصبة وحمى الضنك والدفتيريا وسوء التغذية.
وفي تحديث نشر في 29 سبتمبر، حذرت منظمة الصحة العالمية عبر الأمم المتحدة من أن التصعيد يدفع النظام الصحي اليمني الهش نحو حافة الانهيار، وقالت إن بيانات وزارة الصحة في عدن أظهرت ارتفاع الحصيلة منذ 6 أغسطس إلى 4,481 حالة وفاة وإصابة، بينها أكثر من 830 وفاة.
وقالت المنظمة إن خدمات الطوارئ التوليدية ورعاية حديثي الولادة توقفت في مستشفيين في مأرب ورأس العارة نتيجة تحويل الكوادر والقدرات للتعامل مع الإصابات، وإن تسع منشآت أو أصول صحية تضررت أو توقفت عن العمل، معظمها في نطاق تعز ولحج والحديدة.
وأضافت أن مخزوناتها تكاد تنفد، وأن الاستجابة الصحية المطلوبة تحتاج إلى نحو تسعة ملايين دولار، بينما لم يتوفر سوى نحو مليوني دولار حتى ذلك الوقت.
استمرت حركة خروج يمنيين عبر البحر إلى جيبوتي خلال الفترة، بالتزامن مع ارتفاع أعداد النازحين داخليًا، حيث أشارت منظمة الصحة العالمية في إحاطة أممية إلى وصول أكثر من 3,600 يمني إلى جيبوتي منذ 10 سبتمبر، وأن قرابة نصفهم أطفال، وسط ضغوط متزايدة على مواقع الاستقبال والخدمات الأساسية.
وترتبط هذه الحركة مباشرة بتدهور الأمن على الساحل الغربي والنزوح المتكرر، لكنها لا تمثل بديلًا آمنًا بالضرورة، بالنظر إلى مخاطر الرحلة البحرية ونقص الطاقة الاستيعابية ومحدودية التمويل في مناطق الاستقبال.
تظهر الوقائع خلال الفترة من 23 سبتمبر إلى 4 أكتوبر استمرار انتقال العمليات العسكرية إلى مناطق وقرى مأهولة بالسكان، مع استخدام متكرر لقذائف الهاون والمدفعية والصواريخ بالقرب من المنازل والمستشفيات والطرق والمجتمعات التي تستضيف نازحين.
ولا يكفي سقوط مقذوف في منطقة مدنية وحده لإثبات وقوع انتهاك للقانون الدولي الإنساني، إذ يتطلب التقييم تحديد الهدف المقصود، وطبيعة السلاح المستخدم، وموقع القوات والمواقع العسكرية، والخسائر المتوقعة، والاحتياطات التي اتخذها الطرف المهاجم.
لكن تكرار الحوادث في أحياء وقرى مأهولة ووقوع قتلى ومصابين مدنيين، بينهم أطفال، يستدعي تحقيقًا مستقلًا في مدى احترام مبادئ التمييز والتناسب والاحتياطات في الهجوم.
وتظل المنازل والمدارس والمستشفيات والأعيان الاقتصادية والطرق أعيانًا مدنية في الأصل، ولا يجوز استهدافها إلا إذا استوفت في ظروف الواقعة المحددة شروط الهدف العسكري. كما أن المنشآت الطبية تتمتع بحماية خاصة، ولا تفقد هذه الحماية إلا في ظروف قانونية ضيقة ومحددة، مع بقاء واجبي التناسب والاحتياطات قائمين في جميع الأحوال.
وتثير واقعة تفجير العبّارة في نجد البرد، إذا ثبتت تفاصيلها، مخاوف بشأن الأثر على حركة المدنيين والإحالة الطبية والمساعدات، فيما تثير العبوات الناسفة المموهة في بني بكاري خطرًا طويل الأمد على السكان حتى بعد انتهاء القتال المباشر.
وفيما يتعلق بالأطفال، فإن البلاغات عن طفل في الثالثة عشرة وأطفال آخرين قد يكونون قد نقلوا من أسرهم إلى معسكرات أو جبهات تستوجب تحقيقًا عاجلًا للكشف عن أماكن وجودهم وضمان سلامتهم. ويحظر البروتوكول الإضافي الثاني تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة أو استخدامهم في الأعمال العدائية، بينما يوفر البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل حماية أوسع في ما يتعلق بتجنيد الجماعات المسلحة للأشخاص دون الثامنة عشرة.
كما أن استخدام المدارس أو المراكز الصيفية والأنشطة المدنية بوصفها مسارات محتملة للاستقطاب العسكري، إذا ثبت، يهدد الطابع المدني للتعليم ويعرّض الأطفال لضغوط وعوامل استغلال لا تتفق مع حقهم في الحماية والتعليم.
وفي ما يتعلق بالنزوح، لا يشكل كل فرار بسبب القتال تلقائيًا جريمة تهجير قسري، لكن استمرار القصف في القرى، ودخول قوات مسلحة إلى مناطق سكنية، والمداهمات، وتدمير طرق ووسائل عبور، كلها عوامل يجب فحصها لمعرفة ما إذا كانت تدفع السكان إلى المغادرة على نحو يخالف القيود التي يضعها القانون الدولي الإنساني على النزوح المرتبط بالنزاع.
وتظهر بيانات المنظمات الإنسانية كذلك أن آثار النزاع لا تنتهي بمجرد وصول الأسر إلى مناطق أكثر أمانًا؛ إذ تنتقل المخاطر إلى نقص المأوى والغذاء والماء والرعاية الصحية، وانعدام الخصوصية، وتعطل التعليم، ومخاطر سوء التغذية والعنف والحماية، ولا سيما للنساء والأطفال والأشخاص الذين تعرضوا للنزوح أكثر من مرة.
تكشف الفترة من 23 سبتمبر إلى 4 أكتوبر عن استمرار نمط مركب من الأضرار: قصف متكرر لمناطق مأهولة في تعز وريفها، مقتل وإصابة مدنيين بينهم أطفال، مزاعم تتعلق بالتجنيد والاستقطاب العسكري للأطفال والشبان، دخول ومداهمة قرى ومنازل، تعطيل طرق رئيسية، ونزوح متواصل تجاوز بحسب بعض المصادر الحكومية 197 ألف شخص، فيما سجلت المنظمة الدولية للهجرة أكثر من 145 ألف نازح وفق نطاقها ومنهجيتها الخاصة.
ولا تعني هذه الأرقام أنها قابلة للجمع أو أنها تصف المجموعة السكانية نفسها، كما لا يمكن اعتبار جميع الادعاءات الواردة في المصادر المحلية مثبتة بدرجة واحدة.
وتؤكد سام ضرورة استكمال التحقق الميداني والفني من الحوادث الواردة في هذه الإحاطة، وتوثيق الضحايا بأسمائهم وأعمارهم، وحفظ السجلات الطبية والصور وبقايا الذخائر ومعلومات المواقع، والتحقيق في ظروف مقتل المدنيين واستخدام الأسلحة في المناطق المأهولة، والكشف عن مصير الأطفال المفقودين والمجندين، وضمان وصول النازحين إلى التسجيل والمأوى والمساعدات دون تمييز أو عوائق، وتمكين العاملين الإنسانيين من أداء مهامهم بأمان واستقلال.