
جنيف- قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن عامًا كاملًا مرّ منذ أن اقتادت سلطات الحوثيين في صنعاء المحامي عبدالمجيد صبرة من مكتبه إلى الاحتجاز. ومنذ ذلك اليوم، تحولت قضيته من واقعة اعتقال إلى حالة ممتدة من الحرمان من الحرية، في وقت لا تزال فيه المعلومات المتاحة بشأن الأساس القانوني لاستمرار احتجازه محدودة، ولا يزال صبرة بعيدًا عن أسرته وعمله وممارسة مهنته.
وأشارت المنظمة إلى أن استمرار احتجاز صبرة بعد اثني عشر شهرًا يثير تساؤلات جدية بشأن قانونية هذا الإجراء والغرض منه، خصوصًا في ضوء نشاطه المعروف في الدفاع عن محتجزين وصحفيين وأشخاص واجهوا انتهاكات أو ملاحقات بسبب التعبير عن آرائهم.
وكان صبرة، قبل اعتقاله، حاضرًا في عدد من القضايا المرتبطة بالحريات العامة وحقوق المحتجزين، ومارس عمله كمحامٍ في ملفات تضعه، بحكم طبيعة مهنته، في مواجهة مباشرة مع أجهزة السلطة. وفي هذا السياق، ترى سام أنه لا يمكن فصل استمرار احتجازه عن البيئة التي يعمل فيها المحامون والمدافعون عن الحقوق في مناطق سيطرة الحوثيين.
ولفتت سام إلى أن القضية لم تعد تتعلق فقط بسبب اعتقال صبرة في سبتمبر/أيلول 2025، بل بالسؤال عن سبب إبقائه محتجزًا طوال هذه المدة. فكل يوم يمر من دون سند قانوني واضح ومعلن لاستمرار حرمانه من حريته يضيف بعدًا جديدًا إلى القضية، ويزيد المخاوف من أن يكون احتجازه مرتبطًا بدوره المهني وآرائه العامة.
وفي هذا الصدد، قال توفيق الحميدي، رئيس منظمة سام للحقوق والحريات: «بعد عام كامل، لم يعد السؤال لماذا اعتُقل عبدالمجيد صبرة فحسب، بل لماذا ما يزال محتجزًا حتى اليوم. المحامي الذي يدافع عن المحتجزين لا ينبغي أن يتحول هو نفسه إلى محتجز بسبب عمله، ولا ينبغي أن تكون مواقفه السلمية مدخلًا لمعاقبته بحرمانه من حريته».
وأضاف الحميدي أن «استمرار احتجاز صبرة يبعث برسالة تتجاوز شخصه، موضحًا أنه عندما يشعر المحامي أن دفاعه عن موكليه قد يقوده إلى السجن، تصبح المسألة مرتبطة بحق الناس أنفسهم في الوصول إلى من يدافع عنهم، وفي الحصول على حماية قانونية حقيقية».
ومن الناحية القانونية، تؤكد سام أن القانون الدولي لا يجيز إبقاء الأشخاص رهن الاحتجاز خارج إطار قانوني واضح يمكنهم فهمه والطعن فيه. ويجب أن يعرف كل محتجز سبب حرمانه من حريته، وأن تتاح له إمكانية الاعتراض على ذلك أمام جهة قضائية مستقلة، وأن يحصل على الوقت والوسائل اللازمة للدفاع عن نفسه.
وفي السياق ذاته، تشدد المنظمة على أن حماية مهنة المحاماة لا تعني حماية المحامي كشخص فقط، وإنما حماية الوظيفة التي يؤديها داخل نظام العدالة. فلا يمكن الحديث عن محاكمة عادلة بينما يخشى المحامون من تبعات توليهم بعض القضايا، أو من أن تتحول مرافعتهم عن المحتجزين إلى سبب لملاحقتهم.
وبعد مرور عام على احتجاز صبرة، ترى سام أن غياب معلومات واضحة للرأي العام عن مسار قضيته والأساس القانوني لاستمرار حرمانه من حريته يجعل إنهاء احتجازه مسألة ملحة لا تحتمل مزيدًا من التأجيل.
وعليه، تطالب المنظمة سلطات الحوثيين بإطلاق سراح عبدالمجيد صبرة فورًا، ووضع حد لجميع الإجراءات المرتبطة بعمله القانوني أو نشاطه الحقوقي أو تعبيره السلمي عن آرائه.
وإلى حين الإفراج عنه، تدعو سام إلى تمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه بصورة منتظمة، وضمان حصوله على ما يحتاج إليه من رعاية، وعدم تعريضه لأي ضغوط أو معاملة تمس كرامته أو سلامته.
وفي نطاق أوسع، تحث المنظمة على إنهاء الممارسات التي تجعل المحامين عرضة للملاحقة بسبب القضايا التي يتولونها، وتهيئة بيئة يستطيعون فيها الدفاع عن موكليهم والقيام بواجباتهم المهنية دون خشية من أن تتحول مهنتهم نفسها إلى مصدر للخطر.
كما تناشد سام الجهات الدولية المعنية بحقوق الإنسان واستقلال المحامين إبقاء قضية عبدالمجيد صبرة ضمن متابعتها، والمطالبة بإنهاء احتجازه وضمان احترام حقوق المحامين والمدافعين عن الحقوق في اليمن.
وبعد عام من اعتقاله، تؤكد سام أن استمرار احتجاز عبدالمجيد صبرة لم يعد بحاجة إلى مزيد من التبرير، بل إلى قرار ينهيه ويعيده إلى أسرته ومهنته.