إحاطة حقوقية (8)
استمرار استهداف المدنيين والقيود واتساع أزمة النزوح
  • 16/09/2026
  •  https://dg.samrl.org/l?a5800 
    منظمة سام |

    13 سبتمبر/أيلول 2026

    رصدت منظمة سام للحقوق والحريات خلال الفترة من 11 إلى 13 سبتمبر/أيلول 2026 استمرار المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في محافظتي تعز والحديدة، بالتزامن مع اتساع موجة النزوح من مناطق الساحل الغربي وورود معلومات عن قصف مناطق مأهولة وطرق يستخدمها المدنيون، إلى جانب قرار أمني في إحدى مديريات محافظة لحج يمنح العمال والسكان المستأجرين المنحدرين من المحافظات الشمالية مهلة لمغادرة المديرية.

    وتشير المعلومات التي جمعتها سام إلى سقوط قتلى وجرحى من أسرة واحدة أثناء انتقالها من حيس إلى الخوخة، وورود تقرير عن استهداف معلم ونجله بطائرة مسيرة أثناء تنقلهما على الطريق بين حيس والخوخة، فيما شهدت مناطق في مدينة تعز ومديرية الشمايتين في 13 سبتمبر قصفًا بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة وسقوط مقذوف بالقرب من مدرسة ابتدائية في قرية سكنية.

    وفي السياق الإنساني، أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في 12 سبتمبر أن تصاعد القتال أدى إلى نزوح نحو 50 ألف شخص في تعز وجنوب الحديدة والمناطق المجاورة، وسط سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، بينهم أطفال، بينما تلقت سام إفادة بشأن خمس أسر نازحة وصلت إلى مخيم الشعب 2 وبين أفرادها أطفال يعانون إصابات بالشظايا ويحتاج بعضهم إلى تدخل طبي عاجل.

    حيس – مقتل ثلاثة من أسرة واحدة وإصابة الأم وطفلين

    في 11 سبتمبر/أيلول، أفاد الصحفي وديع عطا بأن أسرة المهندس عبدالغني رزة تعرضت لإطلاق نار أثناء انتقالها في حافلة أجرة باتجاه الخوخة.

    وبحسب المصدر، أسفر إطلاق النار عن مقتل خالد عبدالغني رزة، 15 عامًا، وشقيقته مارينا، وجدهما حسن عبده صالح، فيما أصيبت والدة الطفلين وطفلاها الآخران منال وخليل بطلقات وشظايا في أجزاء مختلفة من أجسادهم، ونُقل المصابون لاحقًا إلى مستشفيات في الجراحي وزبيد.

    ونسب المصدر إطلاق النار إلى مسلحين تابعين لجماعة الحوثي، وقال إن الحافلة تعرضت لوابل من الرصاص أثناء سير الأسرة في الطريق. كما أورد ادعاءً بأن مسلحين حاولوا منع الموجودين في المنطقة من إسعاف الضحايا قبل أن يتدخل أشخاص من معارف الأسرة ويتم نقل المصابين.

    وتتقاطع هذه المعلومات في جوهرها مع رواية سابقة بشأن مقتل أفراد من الأسرة أثناء انتقالها من حيس، بينما تضيف الإفادة الجديدة أسماء المصابين وتفاصيل إضافية عن ظروف الحادثة.

    وتؤكد سام ضرورة إجراء تحقيق مستقل لتحديد الموقع الدقيق لإطلاق النار ومصدره والظروف العسكرية المحيطة بالواقعة. وإذا ثبت أن المركبة كانت مدنية وأن من كانوا على متنها لم يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية، فإن تعمد توجيه النيران إليهم يشكل انتهاكًا للحظر المفروض على استهداف المدنيين.

    طريق حيس – الخوخة: تقرير عن استهداف معلم ونجله بطائرة مسيرة

    وفي 11 سبتمبر/أيلول، أفاد الصحفي وديع عطا بأن المعلم محمد عمر عَقَد ونجله يونس تعرضا للاستهداف بطائرة مسيرة أثناء تنقلهما على دراجة نارية على الطريق بين حيس والخوخة.

    وذكر المصدر أن الرجل ونجله كانا في طريقهما لزيارة معارف لهما، ونسب الهجوم إلى جماعة الحوثي، لكنه لم يقدم في المنشور تفاصيل عن طبيعة إصاباتهما أو حصيلة نهائية للواقعة.

    تعز – قصف الأحياء الشرقية ومنفذ القصر

    في 13 سبتمبر/أيلول، أفاد الصحفي محمد طاهر بتعرض منفذ القصر وعدد من الأحياء السكنية شرقي مدينة تعز لقصف بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة نسبه إلى جماعة الحوثي.

    وأفاد المصدر في المنشور ذاته بقصف صاروخي استهدف قرى في عزلة دبع الداخل بمديرية الشمايتين جنوب مدينة تعز. ولم تتوافر حتى إعداد هذه الإحاطة معلومات موثقة بشأن وقوع ضحايا أو حجم الأضرار التي لحقت بالمنازل والمنشآت المدنية جراء هذه الهجمات.

    الشمايتين – سقوط مقذوف بالقرب من مدرسة ابتدائية

    وفي اليوم نفسه، أفاد الصحفي فارس الحميري بتعرض منطقة دُبع في مديرية الشمايتين لقصف، وقال إن إحدى القذائف الصاروخية سقطت في محيط مدرسة ابتدائية داخل قرية سكنية، ما تسبب في حالة من الخوف والهلع بين السكان.

    وتتوافق هذه الرواية، من حيث وقوع قصف في منطقة دبع في 13 سبتمبر، مع ما أورده محمد طاهر بشأن تعرض قرى دبع الداخل لقصف صاروخي. ولم ترد في المصادر المتاحة معلومات عن وقوع إصابات أو أضرار مباشرة داخل المدرسة.

    وتشدد سام على أن المدارس والمنشآت التعليمية هي في الأصل أعيان مدنية محمية من الهجوم ما لم تُستخدم على نحو يجعلها أهدافًا عسكرية وفق المعايير التي يقررها القانون الدولي الإنساني. كما أن استخدام الأسلحة المتفجرة بالقرب من المناطق السكنية والمنشآت التعليمية يستدعي التحقق الدقيق من الهدف واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لحماية السكان.

    لحج – مهلة لمغادرة عمال وسكان من المحافظات الشمالية

    في 13 سبتمبر/أيلول، أفاد المصدر أونلاين بأن إدارة أمن مديرية الحد بمحافظة لحج منحت العمال والسكان المستأجرين المنحدرين من المحافظات الشمالية مهلة قدرها 48 ساعة لترتيب أوضاعهم ومغادرة المديرية.

    وبحسب المصدر، بررت إدارة الأمن القرار بـ«حالة الحرب والمواجهات المسلحة المستمرة على خطوط التماس» والظروف الأمنية التي تشهدها المنطقة.

    وتثير هذه المعلومات مخاوف حقوقية جدية إذا كان الإجراء يطبق بصورة جماعية على أشخاص استنادًا إلى منطقتهم أو محافظاتهم الأصلية دون تقييم فردي لأي خطر أمني محدد.

    وتؤكد سام أن الاعتبارات الأمنية لا تبرر اتخاذ تدابير جماعية تمييزية بحق السكان المدنيين على أساس انتمائهم المناطقي. وأي قيود على الإقامة أو الحركة أو العمل يجب أن تستند إلى أساس قانوني واضح وضرورة فعلية، وأن تكون فردية ومتناسبة وألا تؤدي إلى إخلاء أو تهجير تعسفي.

    وتدعو سام السلطات المحلية والأمنية إلى مراجعة القرار، وضمان عدم تعرض أي شخص للطرد أو الاحتجاز أو المضايقة لمجرد انحداره من محافظة أو منطقة معينة، وتوفير الضمانات القانونية لأي إجراءات أمنية فردية تقتضيها ظروف محددة.

    مفوضية اللاجئين – نحو 50 ألف نازح

    في 12 سبتمبر/أيلول، أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن تصاعد القتال في اليمن أدى إلى نزوح نحو 50 ألف شخص في تعز وجنوب الحديدة والمناطق المجاورة، إلى جانب سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، بينهم أطفال.

    وأشارت المفوضية إلى أن الأزمة الجديدة تأتي في بلد يوجد فيه أصلًا نحو 4.5 ملايين نازح داخليًا، في ظل تدهور الخدمات الأساسية والحاجة الملحة إلى ضمان وصول آمن للمساعدات الإنسانية المنقذة للحياة.

    ويظهر تحديث المفوضية استمرار ارتفاع أعداد النازحين مقارنة بالتقديرات المنشورة في الأيام السابقة، ما يعكس سرعة تغير الوضع الميداني واتساع المناطق التي يغادرها السكان.

    الساحل الغربي – شهادات نازحين عن القصف وفقدان المنازل والممتلكات

    في 13 سبتمبر/أيلول، نشرت قناة الجمهورية شهادات مصورة لنازحين قالوا إنهم غادروا مناطق المخا والساحل الغربي بعد تصاعد القتال والقصف.

    وتحدث أحد النازحين عن مغادرة منزله مع أسرته تحت وطأة القصف، وترك الأثاث والممتلكات وراءه، والوصول إلى عدن دون مأوى أو غذاء أو احتياجات أساسية كافية. وتضمنت الشهادات أيضًا ادعاءات بقصف منازل واقتحام مساكن بعد السيطرة على مناطق في الساحل الغربي.

    وفي شهادات إضافية نشرتها القناة في اليوم نفسه، وصف نازحون حالة الخوف والفرار المفاجئ من مناطقهم فور تغير الوضع العسكري، وفقدان القدرة على حمل ممتلكاتهم أو تأمين احتياجاتهم الأساسية.

    وتتعامل سام مع هذه التسجيلات بوصفها شهادات مباشرة تعكس تجربة النزوح والخوف وفقدان الممتلكات لدى أصحابها، فيما تحتاج الادعاءات المتعلقة بهوية المسؤولين عن عمليات محددة من القصف أو اقتحام المنازل أو غيرها من الانتهاكات إلى تحقق مستقل على مستوى كل واقعة.

    مخيم الشعب 2 – أطفال نازحون مصابون بالشظايا

    وخلال الفترة نفسها، تلقت سام إفادة مباشرة بشأن خمس أسر نازحة وصلت إلى مخيم الشعب 2، من بينها أطفال يعانون إصابات بالشظايا ويحتاج بعضهم إلى رعاية طبية عاجلة.

    وبحسب المعلومات التي تلقتها المنظمة، تشمل الحالات طفلة تبلغ 17 عامًا تعاني شظايا في الرأس والوجه، وطفلة في السابعة لديها إصابة بشظية في اليد، وطفلة أخرى تعاني شظايا في اليد وآلامًا حادة في الأذن، وطفلًا يبلغ عامين يعاني شظايا في الوجه.

    ولا تتوافر لسام في المرحلة الحالية معلومات مكتملة بشأن الحوادث التي أصيب خلالها هؤلاء الأطفال أو مواقعها أو نوع الأسلحة المستخدمة، ولذلك تواصل المنظمة التحقق من الظروف التفصيلية لإصاباتهم.

    وتشدد سام على الحاجة العاجلة إلى ضمان حصول الأطفال المصابين وبقية أفراد الأسر النازحة على الرعاية الطبية المناسبة، بما يشمل التقييم الجراحي والعلاج من إصابات الشظايا وخدمات الحماية والدعم النفسي عند الحاجة.

    دلالات حقوقية وإنسانية

    تكشف الوقائع التي رصدتها سام خلال الفترة عن استمرار تعرض المدنيين لمخاطر متعددة لا تقتصر على ساحات الاشتباكات المباشرة، بل تمتد إلى الطرق التي يستخدمها المدنيون، والقرى والأحياء السكنية، ومحيط المدارس، ومناطق النزوح والاستقبال.

    وتثير حادثة الأسرة في حيس، والتقرير المتعلق باستهداف المعلم محمد عمر عقد ونجله، مخاوف خاصة بشأن أمن المدنيين أثناء تنقلهم على الطرق الواقعة بالقرب من مناطق العمليات العسكرية.

    كما أن تزامن القصف على دبع والأحياء الشرقية لمدينة تعز مع سقوط مقذوف بالقرب من مدرسة ابتدائية يبرز المخاطر التي يواجهها السكان عندما تستخدم الأسلحة ذات الآثار الواسعة في مناطق مأهولة.

    وتؤكد سام أن القانون الدولي الإنساني يلزم أطراف النزاع بالتمييز في جميع الأوقات بين المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، وباتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة عند التخطيط للهجمات وتنفيذها، ويحظر الهجمات الموجهة إلى المدنيين والعشوائية وغير المتناسبة.

    وتظهر بيانات مفوضية اللاجئين، التي تشير إلى نزوح نحو 50 ألف شخص، أن الأزمة الإنسانية تتوسع بوتيرة سريعة، في وقت تصل فيه أسر إلى مناطق الاستقبال وقد فقدت المنازل والممتلكات وسبل العيش وتحتاج بصورة عاجلة إلى الغذاء والمأوى والمياه والرعاية الصحية والحماية.

    وتثير المهلة الممنوحة للعمال والسكان المنحدرين من المحافظات الشمالية في مديرية الحد بمحافظة لحج مخاوف مختلفة تتعلق بعدم التمييز والحماية من الإخلاء أو التهجير التعسفي، وتؤكد ضرورة ألا تتحول التدابير الأمنية إلى عقوبات جماعية على أساس الانتماء المناطقي.

    وتدعو سام إلى إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة في حوادث إطلاق النار والقصف والاستهداف بالطائرات المسيّرة التي أدت أو يحتمل أن تكون قد أدت إلى أضرار مدنية، وضمان حماية المدارس والمناطق السكنية وطرق حركة السكان، وتوفير وصول إنساني وطبي سريع للأسر النازحة والأطفال المصابين.

    وتواصل سام جمع المعلومات والتحقق من هويات الضحايا والمصابين، وطبيعة الأسلحة المستخدمة، ومواقع الهجمات ومصادر إطلاقها، والجهات المسؤولة عنها، مع الفصل بين الشهادات المباشرة والادعاءات التي لا تزال بحاجة إلى أدلة إضافية قبل اعتمادها باعتبارها وقائع نهائية.
     

    15 سبتمبر/أيلول 2026

    رصدت منظمة سام للحقوق والحريات خلال الفترة من 13 إلى 15 سبتمبر/أيلول 2026 استمرار التدهور الإنساني والأمني المرتبط باتساع الأعمال العدائية في عدد من مناطق اليمن، وسط موجة نزوح متسارعة، وهجمات جديدة بالقرب من مخيمات ومساكن النازحين في مأرب، وقصف منشأة قضائية وسط مدينة تعز، إلى جانب تقارير عن اعتقالات ونهب ممتلكات خاصة في مناطق الساحل الغربي.

    وفي أحدث مؤشر على حجم الأزمة، أفادت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في اليمن بأن نحو 94 ألف شخص اضطروا إلى الفرار من منازلهم خلال الأيام الماضية، فيما أجبر أكثر من ألفي شخص على عبور البحر بقوارب باتجاه جيبوتي. ويظهر هذا التحديث ارتفاعًا إضافيًا مقارنة بالأرقام المنشورة في الأيام السابقة، بما يعكس اتساع نطاق النزوح وسرعة تغير الوضع الميداني.

    وفي 13 سبتمبر/أيلول، أعلنت وزارة حقوق الإنسان اليمنية حصيلة حكومية أولية قالت إنها توصلت إليها من خلال عمليات التوثيق والبلاغات الواردة إليها منذ 3 سبتمبر، وبلغت 150 مدنيًا قتيلًا وأكثر من 200 مصاب ونحو 85 ألف نازح. كما أشارت إلى بيانات تفيد بوصول نحو ألفي شخص إلى جيبوتي. وتتعامل سام مع هذه الأرقام باعتبارها حصيلة أولية منسوبة إلى الوزارة، ولا تعتمدها بوصفها حصيلة مستقلة نهائية في غياب كشف تفصيلي بالحوادث والضحايا الذين تتكون منهم هذه الأرقام.

    مأرب – قصف صاروخي بالقرب من مخيم السويداء للنازحين

    في 13 سبتمبر/أيلول، أفاد الصحفي فارس الحميري بسماع دوي ثلاثة انفجارات ناجمة، بحسب معلوماته، عن قصف صاروخي نُسب إلى جماعة الحوثي في محافظة مأرب، مشيرًا إلى أن أحد الصواريخ سقط في محيط مخيم السويداء للنازحين.

    وأورد المصدر في الساعات الأولى مخاوف من احتمال وقوع ضحايا، إلا أن المعلومات المتاحة لسام لا تتضمن حصيلة موثقة لاحقة للقتلى أو المصابين مرتبطة بهذه الواقعة تحديدًا.

    وتثير طبيعة الموقع، بالقرب من مخيم يستخدمه مدنيون نازحون، مخاوف بشأن المخاطر التي تفرضها الأسلحة الصاروخية على تجمعات المدنيين، وتستوجب التحقق من موقع السقوط والهدف المقصود ومصدر الإطلاق والاحتياطات التي اتخذت لتجنب إلحاق الضرر بالسكان.

    رغوان – صاروخ باليستي يستهدف محيط مخيمات ومساكن مدنية دون إصابات

    في 14 سبتمبر/أيلول، أعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في مأرب أن صاروخًا باليستيًا نُسب إطلاقه إلى جماعة الحوثي سقط في منطقة تضم مخيمات للنازحين ومساكن مدنية في مديرية رغوان شمال غربي مأرب.

    وقالت الوحدة إن الانفجار أحدث دويًا قويًا وأثار حالة من الذعر بين السكان، لكنها أكدت عدم تسجيل خسائر بشرية في الهجوم.

    ونشر رياض الأديب في اليوم نفسه تسجيلًا مصورًا قال إنه يوثق بقايا الصاروخ الذي سقط في رغوان. ويشكل التسجيل عنصرًا إضافيًا يمكن الاستفادة منه في التحقق الفني من نوع المقذوف.

    وتؤكد سام أن مخيمات النازحين والمساكن المدنية تتمتع بالحماية بوصفها أعيانًا مدنية ما لم تستخدم لأغراض تجعلها أهدافًا عسكرية وفق القانون الدولي الإنساني. كما أن عدم وقوع إصابات في هجوم معين لا يلغي ضرورة التحقيق في مدى احترام قواعد التمييز والتناسب والاحتياطات.

    تعز – قصف المجمع القضائي في جبل جرة

    في 15 سبتمبر/أيلول، أفاد الصحفي محمد طاهر بسقوط قذيفة نُسب إطلاقها إلى جماعة الحوثي على المجمع القضائي في منطقة جبل جرة وسط مدينة تعز. 

    وتؤكد سام أن المباني القضائية هي في الأصل أعيان مدنية تتمتع بالحماية من الهجمات، ولا تفقد هذه الحماية إلا إذا استوفت المعايير القانونية التي تجعل منها هدفًا عسكريًا. وحتى في هذه الحالة، تظل قواعد التناسب والاحتياطات في الهجوم واجبة التطبيق.

    المخا – وفاة نجل قائد عسكري بعد إصابته وأسر والده

    في 15 سبتمبر/أيلول، أفاد المصدر أونلاين، نقلًا عن مصادر محلية ومقربة، بوفاة علي فاروق الخولاني متأثرًا بجروح أصيب بها خلال كمين استهدف موكب والده العميد فاروق الخولاني، قائد الفرقة الأولى مشاة في المقاومة الوطنية، أثناء الانسحاب من مناطق في الساحل الغربي.

    ووفق المصدر، أسفر الكمين أيضًا عن سقوط قتلى وجرحى وأسر عدد من أفراد الموكب، فيما وقع العميد فاروق الخولاني في قبضة جماعة الحوثي، التي نشرت لاحقًا صورًا له بعد أسره.

    وتشير سام إلى أن أسر أحد أفراد القوات المسلحة أو الجماعات المسلحة أثناء العمليات القتالية لا يشكل في حد ذاته انتهاكًا، إلا أن الأشخاص الذين أصبحوا تحت سلطة الطرف الخصم أو خرجوا عن القتال يتمتعون بالحماية من القتل والتعذيب والمعاملة القاسية أو المهينة، ويتعين احترام حياتهم وكرامتهم وسلامتهم الجسدية.

    المخا – اعتقال صحفي ونزوح عشرات الصحفيين

    في 13 سبتمبر/أيلول، أعلنت نقابة الصحفيين اليمنيين أنها تلقت بلاغًا يفيد باعتقال الصحفي صادق شلي، مدير المركز الإعلامي للمقاومة الوطنية، من منزله، ونسبت عملية الاعتقال إلى جماعة الحوثي.

    وقالت النقابة إن ظروف احتجازه ومكانه لم يكونا معلومين، وطالبت بالكشف عن مكانه والإفراج عنه وضمان سلامته وعدم تعرضه لأي إساءة.

    وأعربت النقابة في السياق نفسه عن قلقها إزاء أوضاع الصحفيين في مدينة المخا، وقالت إن المواجهات دفعت عشرات الصحفيين إلى النزوح نحو عدن، حيث يواجهون أوضاعًا إنسانية ومعيشية صعبة.

    وتؤكد سام أن الصحفيين لا يفقدون الحماية المقررة للمدنيين لمجرد ممارستهم العمل الإعلامي، ما لم يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية وللمدة التي تستمر فيها تلك المشاركة. كما يتعين الكشف عن مكان أي محتجز، وتمكينه من الضمانات القانونية الأساسية وحمايته من التعذيب وسوء المعاملة والإخفاء القسري.

    حيس – تقارير عن اقتحام ونهب ممتلكات مدنيين

    في 14 سبتمبر/أيلول، أفاد مكتب الإعلام بمحافظة الحديدة، نقلًا عن مصادر محلية، بأن عناصر تابعة لجماعة الحوثي نفذت على مدى يومين عمليات اقتحام واستيلاء على ممتلكات خاصة في مدينة حيس جنوب محافظة الحديدة.

    وبحسب المصدر، شملت الممتلكات أراضي ومزارع ومحال تجارية لبيع المواد الغذائية والدراجات النارية، إضافة إلى أثاث ومقتنيات من منازل مواطنين غادروا المدينة نتيجة القتال. وقال المصدر إن العمليات طالت ممتلكات عشرات السكان، وسط مخاوف من استمرارها واتساع نطاقها.

    ولم تتمكن سام من التحقق بصورة مستقلة من جميع الحالات أو حجم الممتلكات المستولى عليها أو الظروف الدقيقة لكل واقعة، ولذلك تتعامل معها باعتبارها ادعاءات تحتاج إلى توثيق على مستوى كل حالة.

    وفي حال ثبوت الاستيلاء على الممتلكات الخاصة لأغراض شخصية أو دون مبرر قانوني أو ضرورة عسكرية مشروعة، فإن ذلك قد يندرج ضمن النهب المحظور بموجب القانون الدولي الإنساني.

    وزارة حقوق الإنسان – حصيلة أولية وبلاغات عن انتهاكات إضافية

    في بيان صدر في 13 سبتمبر/أيلول، قالت وزارة حقوق الإنسان اليمنية إنها وثقت، منذ 3 سبتمبر، مقتل 150 مدنيًا وإصابة أكثر من 200 آخرين، إلى جانب نزوح نحو 85 ألف شخص.

    كما تحدثت الوزارة عن وقائع تتعلق بقصف مناطق سكنية ومخيمات للنازحين في تعز والحديدة ومأرب، واقتحام ونهب مقار لمنظمات دولية ومنازل ومؤسسات حكومية، واعتقال صحفي وموظفين ومسؤولين حكوميين وعاملين في السلطة القضائية.

    وأشارت الوزارة كذلك إلى أنها تتابع بلاغات بشأن عمليات قتل ميداني مزعومة، بينها استهداف جرحى داخل منشآت صحية.

    ولا تتضمن المواد المنشورة تفاصيل كافية عن جميع الحالات التي تشكل هذه الحصيلة أو البلاغات المتعلقة بعمليات القتل الميداني، ولذلك ترى سام ضرورة إخضاع هذه الادعاءات لتحقيق مستقل وتوثيقها حالة بحالة قبل اعتماد توصيف قانوني نهائي بشأنها.

    وتشدد سام على أن الجرحى والمرضى والأشخاص الذين أصبحوا خارج القتال يتمتعون بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، ويحظر الاعتداء على حياتهم أو سلامتهم الجسدية أو حرمانهم تعسفًا من الرعاية الطبية.

    النزوح – نحو 94 ألف شخص ومغادرة أكثر من ألفين بحرًا إلى جيبوتي

    في أحدث تحديث إنساني ضمن المواد التي اطلعت عليها سام، أفادت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في اليمن بأن تدهور الوضع الأمني وتصاعد الأعمال القتالية في مناطق مختلفة وعلى طول الساحل الغربي دفع نحو 94 ألف شخص إلى الفرار من منازلهم خلال الأيام الماضية.

    وقالت المفوضية إن أكثر من ألفي شخص اضطروا أيضًا إلى الفرار بالقوارب باتجاه جيبوتي قبالة الساحل اليمني، في مؤشر على انتقال آثار النزاع والنزوح إلى خارج الحدود البرية لمناطق المواجهات.

    ويعكس هذا الرقم زيادة كبيرة مقارنة بالتقديرات المنشورة خلال الأيام الأولى للتصعيد، ويشير إلى أن النزوح لم يعد مقتصرًا على انتقال السكان بين المديريات والمحافظات اليمنية، بل بات يشمل حركة عبور بحرية محفوفة بمخاطر إضافية تتعلق بالسلامة والوصول إلى الحماية والمأوى والخدمات الأساسية.

    دلالات حقوقية وإنسانية

    تكشف التطورات المسجلة خلال الفترة من 13 إلى 15 سبتمبر/أيلول عن اتساع متواصل في الآثار المدنية للأعمال العدائية، مع تعرض مخيمات ومناطق يسكنها النازحون لمخاطر القصف، واستمرار حركة النزوح على نطاق واسع، بالتزامن مع تقارير عن اعتقالات ونهب ممتلكات خاصة وتعطل مؤسسات مدنية.

    ويثير سقوط الصواريخ في محيط مخيم السويداء ومخيمات ومساكن المدنيين في رغوان مخاوف خاصة بسبب هشاشة السكان النازحين واعتمادهم على مواقع يفترض أن توفر لهم قدرًا من الأمان بعد فرارهم من مناطق القتال.

    كما يبرز قصف المجمع القضائي في تعز أهمية حماية المؤسسات المدنية وعدم تعريضها للهجوم ما لم تتحول بصورة فعلية إلى أهداف عسكرية وفق المعايير القانونية الصارمة.

    وتكشف أوضاع الصحفيين في المخا، بما في ذلك اعتقال صادق شلي ونزوح عشرات الإعلاميين، عن بعد إضافي للأزمة يتعلق بحرية الصحافة وسلامة العاملين في المجال الإعلامي في المناطق التي تشهد تغيرات عسكرية سريعة.

    وتثير الادعاءات المتعلقة بالاستيلاء على ممتلكات المواطنين في حيس مخاوف بشأن حماية الممتلكات الخاصة في المناطق التي انتقلت السيطرة عليها، وتؤكد ضرورة منع أي أعمال انتقامية أو نهب أو مصادرة لا تستند إلى أساس قانوني مشروع.

    أما الارتفاع إلى نحو 94 ألف نازح وخروج أكثر من ألفي شخص بحرًا باتجاه جيبوتي، فيشير إلى أزمة نزوح متسارعة تتجاوز قدرة المجتمعات المضيفة المحلية، وتفرض الحاجة إلى استجابة إنسانية عاجلة تشمل المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية والحماية وسبل الوصول الآمن إلى المساعدات.

    وتؤكد سام أن جميع أطراف النزاع ملزمة في جميع الأوقات بالتمييز بين المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، واحترام مبدأ التناسب، واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب الخسائر المدنية أو الحد منها.

    وتدعو المنظمة إلى إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة في الهجمات التي طالت أو اقتربت من مخيمات ومساكن النازحين في مأرب، وقصف المجمع القضائي في تعز، والادعاءات المتعلقة بالاعتقالات ونهب الممتلكات في مناطق الساحل الغربي، إضافة إلى التحقق من البلاغات المتعلقة بقتل جرحى أو أشخاص خارج القتال.

    وتواصل سام جمع المعلومات والتحقق من أعداد الضحايا والنازحين، وهويات المعتقلين والمفقودين، وأنواع الأسلحة المستخدمة، ومواقع سقوط المقذوفات ومصادر إطلاقها، وحجم الممتلكات المتضررة أو المستولى عليها، مع الفصل بين الوقائع المثبتة والحصائل الأولية والادعاءات التي لا تزال بحاجة إلى تحقيق مستقل.

     
     

  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير