
نظمت منظمة سام للحقوق والحريات، بالشراكة مع رابطة أمهات المختطفين، اليوم في مدينة تعز جلسة حوارية رفيعة المستوى، بمشاركة قيادات ونخب من مختلف الأحزاب والقوى السياسية، وذلك لمناقشة رؤى هذه القوى وتصوراتها بشأن مسارات العدالة الانتقالية وآليات تطبيقها في سياق وطني شامل، وسط نقاشات وُصفت بالشفافة والعميقة.
وتأتي هذه الجلسة ضمن أنشطة مشروع "سبارك" الممول من معهد DT، حيث أدار النقاش عدد من الخبراء المتخصصين، وتركزت أعمال الجلسة على بلورة رؤية وطنية متوازنة تحقق الإنصاف للضحايا، وتراعي في الوقت ذاته متطلبات الاستقرار السياسي والاجتماعي. كما هدفت إلى استكشاف مواقف الأحزاب من مفاهيم العدالة الانتقالية والإنصاف والمصالحة، وفهم مقارباتها تجاه قضايا المساءلة وجبر الضرر، وتحديد نقاط الاتفاق والاختلاف بينها، وصولاً إلى توصيات عملية قابلة للتطبيق.
وشهدت الجلسة نقاش عدد من المحاور الرئيسية، أبرزها مفهوم العدالة الانتقالية وعلاقتها ببناء السلام، والمصطلحات الحساسة المرتبطة بها، إضافة إلى المخاوف السياسية التي قد تعيق تبنيها. كما تناولت حقوق الضحايا بوصفها ثابتًا وطنيًا وأخلاقيًا، حيث شدد المشاركون على ضرورة أن تتجاوز آليات جبر الضرر التعويضات المادية لتشمل الاعتراف الصريح بالانتهاكات، والاعتذار الرسمي، وكشف الحقيقة، باعتبارها عناصر أساسية في رد الاعتبار المعنوي.
كما ناقش المشاركون إشكالية التوازن بين متطلبات المساءلة وكشف الحقيقة من جهة، والحفاظ على الاستقرار من جهة أخرى، إضافة إلى دور الأحزاب السياسية في دعم مسارات العدالة الانتقالية والمصالحة، وأسباب تعثر التوافق حول مشروع قانون العدالة الانتقالية لعام 2013، وإمكانية البناء عليه كنقطة انطلاق لإحياء هذا المسار.
وعكست مداخلات الحاضرين تناميًا ملحوظًا في الوعي السياسي بأهمية العدالة الانتقالية كأداة لمنع تكرار النزاعات وبناء سلام مستدام، مع الدعوة إلى تبني مقاربة وطنية جامعة تتجاوز الخطاب الإقصائي أو المصطلحات المستفزة، وتستند إلى ضمانات واضحة تؤكد أن الهدف هو الإصلاح المؤسسي والمجتمعي، لا الانتقام أو تصفية الحسابات.
وخلصت الجلسة النقاش الي عدد من المخرجات الأساسية أهمها :-
وتأتي هذه الجلسات في إطار جهود تعزيز مفاهيم العدالة والمصالحة، تمهيدًا لبناء توافقات سياسية تسهم في إنهاء النزاع وبناء سلام مستدام.