إحاطة حقوقية (19)
هجمات حوثية في تعز تسفر عن 23 قتيلاً وجريحاً وسط حصار خانق
  • 21/10/2026
  •  https://dg.samrl.org/l?a5822 
    منظمة سام |

    جنيف – 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026

    قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن المعلومات الميدانية التي حصلت عليها، إلى جانب التقارير الحقوقية والبيانات المحلية والأممية التي راجعتها، تكشف عن تصاعد خطير في الهجمات التي طالت المدنيين والمناطق السكنية بمحافظة تعز خلال 19 و20 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بالتزامن مع استمرار الحصار والقيود المفروضة على الطرق والإمدادات الأساسية، ما يهدد بتفاقم الخسائر البشرية وانهيار الخدمات الصحية والمياه، ويعرض حياة مئات الآلاف من السكان لمخاطر متزايدة.

    وتشير الحصيلة الأولية للحوادث المنفصلة التي أمكن تحديد ضحاياها أو أعدادهم إلى مقتل ستة أشخاص على الأقل وإصابة 17 آخرين خلال اليومين، بينهم نساء وأطفال، جراء القصف وإطلاق النار وانفجار لغم أرضي واستهداف سيارة إسعاف. وتظل هذه الأرقام قابلة للتحديث، في ظل ورود تقارير متباينة بشأن بعض الهجمات، وعدم اكتمال المعلومات المتعلقة بجميع الضحايا، ولا سيما الهجوم الذي استهدف أحياء سكنية في مدينة تعز في 20 أكتوبر. ولا تشمل هذه الحصيلة ضحايا الأيام السابقة أو الحالات التي سبق توثيقها خلال فترات أخرى.

    وشملت الوقائع مقتل رجل وابنته بقذيفة هاون استهدفت منزلهما في مديرية المسراخ، ومقتل ثلاث نساء ورجل في حوادث منفصلة بمدينة تعز وريفها خلال اليوم التالي، بينهم ضحية سقطت جراء قصف حي صينة، فضلًا عن مقتل سائق سيارة إسعاف وإصابة مرافقين له أثناء توجههم لإجلاء جرحى. كما تعرض طفل في الحادية عشرة لانفجار لغم أرضي تسبب في بتر قدمه اليمنى ويده اليسرى وإصابة عينه، فيما ورد بلاغ عن إصابة طفل آخر بعد رفضه التجنيد في صفوف جماعة الحوثي.

    وتزامنت هذه التطورات مع تحذير أممي جديد، صدر في 20 أكتوبر عن منسق الشؤون الإنسانية في اليمن لوران بوكيرا، من اقتراب النظام الصحي في تعز من الانهيار نتيجة نقص الوقود والأكسجين والأدوية، وارتفاع أسعار الغذاء والوقود المتبقي إلى أكثر من الضعف، وانخفاض إنتاج المياه إلى النصف، في ظل تعذر وصول الإمدادات الحيوية إلى المدينة.

    منهجية الرصد والتوثيق

    اعتمدت منظمة سام في إعداد هذه الإحاطة على المعلومات التي جمعها راصدوها ميدانيًا بشأن عدد من الضحايا، إلى جانب مراجعة البيانات الصادرة عن الجهات المحلية والأممية، والإفادات المباشرة والشهادات المنشورة والمواد المصورة المتاحة في المصادر المفتوحة. وحرصت المنظمة، حيثما أمكن، على تقاطع المصادر ومطابقة أسماء الضحايا وأعمارهم وتواريخ الحوادث ومواقعها وطبيعة الإصابات، مع التمييز بين الوقائع التي حصلت بشأنها على معلومات مباشرة وتلك التي استندت فيها إلى مصادر منشورة.

    وتؤكد سام أن تكرار نشر الواقعة أو ورودها في حصائل متعددة لا يعني وجود حوادث أو ضحايا إضافيين. ولهذا جرى التعامل مع التحديثات اللاحقة بوصفها استكمالًا للواقعة الأصلية، مع الفصل بين الحصائل الأولية والمعلومات التي ما تزال بحاجة إلى تحقق مستقل.

    1- تعز: قصف الأحياء السكنية يوقع قتلى وجرحى بينهم أطفال ويدمر منازل

    شهدت مدينة تعز، يوم الثلاثاء 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تصعيدًا عسكريًا جديدًا جراء هجمات شنتها جماعة الحوثي على أحياء سكنية مأهولة بالسكان، ولا سيما حي صينة والمناطق المحيطة به، التي تُعد من المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة. وأسفرت هذه الهجمات، وفق المعلومات الأولية، عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين، بينهم أطفال ونساء، فضلًا عن أضرار واسعة لحقت بالمنازل والممتلكات المدنية، مما عرّض حياة السكان وسلامتهم لمخاطر جسيمة، وفاقم حالة الخوف وانعدام الأمان في المدينة التي تعاني أصلًا من الحصار واستمرار الأعمال العدائية.

    ووفقًا لحصيلة أولية نشرها مكتب شؤون الحصار بمحافظة تعز، قُتلت المواطنة رغد جميل سعيد عبده، البالغة من العمر 20 عامًا، بعد إصابتها بشظايا متعددة في أنحاء جسدها في منطقة صينة، ووصلت إلى المستشفى وقد فارقت الحياة.

    وأورد المكتب أسماء ثمانية مصابين، هم: مرام أنيس علي مرشد، 17 عامًا، التي أصيبت بشظية في الصدر بمنطقة المسبح؛ وإيناس مهيوب علي نصر، 30 عامًا، التي أصيبت بشظايا في الصدر والوجه والرقبة؛ وعماد مهيوب علي نصر، 34 عامًا، الذي أصيب بشظايا متعددة في أنحاء جسده؛ وسبأ علي نعمان عبده، 25 عامًا، التي أصيبت بشظايا في الرأس.

    كما شملت القائمة الطفل ريان عزيز مهيوب صالح، البالغ من العمر خمس سنوات، الذي أصيب بشظايا متعددة في أنحاء جسده؛ والطفلة رنين عزيز مهيوب صالح، البالغة من العمر عامين، التي أصيبت بشظايا متعددة؛ وريحانة جمال عبده محمد، 25 عامًا، التي أصيبت بشظايا متعددة؛ والطفلة سيما محمد توفيق، البالغة من العمر ست سنوات، التي أصيبت أيضًا بشظايا متعددة. ووقعت الإصابات السبع الأخيرة في منطقة صينة، وفق البيانات المنشورة.

    وتشير الأعمار الواردة في القائمة الاسمية إلى وجود أربعة مصابين دون الثامنة عشرة، رغم أن خلاصة البيان أشارت إلى طفلين فقط، وهو تفاوت يستوجب مراجعة السجلات الطبية وتدقيق التصنيف العمري للضحايا، دون أن يؤثر على العدد الإجمالي للحالات الثماني المذكورة في القائمة.

    ونشرت قناة الجزيرة مشاهد مصورة للدمار الذي لحق بحي سكني مكتظ بمدينة تعز عقب القصف، أظهرت تضرر المباني والمنازل وتناثر الزجاج والحطام. كما نشرت منصة تعز تايم مشاهد للحظة القصف ومواد مصورة لآثار الدمار في المنازل.

    وفي سياق متصل، تحدثت تقارير محلية عن تعرض المنطقة لهجوم بصاروخ باليستي، اطلقته جماعة الحوثي  ، ما أدى الى سقوط قتيلين وأكثر من عشرين جريحًا وتضرر منازل عدة. كما أفادت وكالة أسوشيتد برس في تقرير نشرته يوم 20 أكتوبر بمقتل فتاتين وإصابة ستة أشخاص في هجوم استهدف منطقة سكنية بمدينة تعز، ونشرت صورًا للدمار في حي صينة.

     

    وتشدد سام على أن الهجمات التي تستخدم فيها أسلحة ذات آثار واسعة في أحياء سكنية مكتظة تثير مخاوف جدية بشأن احترام مبادئ التمييز والتناسب والاحتياطات في الهجوم، وتستوجب تحقيقًا مستقلًا في طبيعة الأسلحة المستخدمة ومواقع إطلاقها وأهدافها وآثارها على المدنيين.

    2- المسراخ: مقتل رجل وابنته وإصابة امرأة بقذيفة هاون استهدفت منزلًا

    في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026، قُتل المواطن محمد قاسم علي الصبري وابنته مشيرة محمد قاسم علي الصبري، البالغة من العمر 34 عامًا، جراء سقوط قذيفة هاون على منزل الأسرة في قرية العدن بمديرية المسراخ، جنوبي محافظة تعز.

    ووفقًا لإفادة نشرها مكتب شؤون الحصار، فإن القذيفة أطلقتها جماعة الحوثي باتجاه القرية، ما أدى إلى مقتل الأب وابنته داخل محيط منزلهما، كما أفاد المكتب في تحديث منفصل بإصابة المواطنة حياة عبدالرقيب محسن علي، البالغة من العمر 70 عامًا، نتيجة القصف نفسه.

    وتشير المعلومات إلى استمرار تعرض القرى الواقعة في مديريات المسراخ وصبر الموادم والعروس لقصف متكرر، ما يزيد المخاطر المحيطة بالسكان ويحد من قدرتهم على البقاء في منازلهم وممارسة حياتهم اليومية بصورة آمنة.

    وتؤكد سام أن استهداف المنازل المدنية أو شن هجمات عشوائية على المناطق المأهولة يشكل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، وأن طبيعة هذه الواقعة تستدعي التحقيق في مصدر القذيفة وهدف الهجوم والاحتياطات المتخذة لتجنب إصابة المدنيين.

    3- المسراخ: مقتل سائق سيارة إسعاف وإصابة مرافقين أثناء التوجه لإجلاء الجرحى

    من أخطر الوقائع المسجلة في 20 أكتوبر الهجوم الذي طال سيارة إسعاف في منطقة الصراري بمديرية المسراخ، جنوبي تعز، أثناء توجهها لإجلاء مصابين من منطقة شهدت مواجهات مسلحة.

    فقد أفاد مكتب شؤون الحصار بمحافظة تعز بأن قصفًا نفذته  جماعة الحوثي استهدف سيارة أسعاف  أدى إلى مقتل سائقها وإصابة مرافقين لها.

    وثقت منظمة سام للحقوق والحريات معلومات أولية عن تعرض سيارة إسعاف للقصف في منطقة الشقب بمديرية صبر الموادم، جنوب مدينة تعز، يوم الثلاثاء 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أثناء تنفيذ مهمة لإجلاء جرحى من منطقة تشهد أعمالا عدائية. وأسفر الحادث، بحسب المعلومات التي تلقتها المنظمة، عن مقتل سائق سيارة الإسعاف حسام نعمام عبدالله عبدالجليل (25 عاما)، من سكان منطقة الضبوعة، الذي وصل إلى المستشفى متوفى إثر إصابته بشظايا متعددة في جسده، وإصابة أشخاص كانوا يرافقونه، إلى جانب تدمير المركبة.

    وتضمنت المعلومات الأولية للمنظمة أن سيارة الإسعاف كانت مرتبطة بمحاولة إخلاء الفتاة طيبة عبدالرقيب عبده عبدالله (18 عاما)، التي تعرضت لإصابة سابقة بالرصاص في منطقة الشقب، وتوفيت لاحقا. غير أن التسلسل الدقيق لإصابتها ووفاتها، وما إذا كانت داخل سيارة الإسعاف لحظة تعرضها للقصف، لا يزال بحاجة إلى المطابقة مع إفادات الشهود والسجلات الطبية.

    وتعزز المعلومات المتعلقة بقصف المركبة شهادة مباشرة نشرها أكرم الحاج، أحد الناجين من الحادثة، أوضح فيها أنه استقل سيارة الإسعاف برفقة السائق وشخص آخر، عقب السماح له بمغادرة موقع عسكري، وأن المركبة كانت في طريقها لإجلاء جرحى موجودين أسفل الجبل. وبحسب روايته، تعرضت السيارة للقصف أثناء سيرها، ما أدى إلى مقتل السائق على الفور، وإصابة المرافق الآخر إصابة بالغة في ذراعه، فيما أصيب هو بشظايا في الرأس.

    وأضاف الحاج أن القصف استمر بعد توقف السيارة، وأنه اضطر إلى مغادرتها والاحتماء خلف شجرة، بينما ظل المرافق المصاب يطلب النجدة، مرددا: «يا رب معي جهال... اسعفوني». وبعد ذلك وصلت مركبة أخرى تقل جرحى كانوا ينتظرون الإجلاء، وتولت نقل الناجين والمصابين إلى مستشفى العروس، قبل إحالتهم إلى مستشفى الثورة العام بمدينة تعز.

    وتكتسب هذه الشهادة أهمية خاصة لأنها صادرة عن شخص أفاد بوجوده داخل المركبة وقت تعرضها للقصف، وتضمنت وصفا لظروف الرحلة وتسلسل الأحداث ومواقع الإصابات ومسار الإجلاء الطبي اللاحق. ومع ذلك، فإنها لا تحسم بمفردها نوع المقذوف المستخدم أو موقع إطلاقه أو الجهة المسؤولة عنه. وبينما تنسب المعلومات الأولية التي تلقتها سام الهجوم إلى جماعة الحوثي وتصف المقذوف بأنه قذيفة هاون، لم تتوافر بعد أدلة فنية مستقلة كافية لتأكيد هذين العنصرين.

    وتثير الواقعة شبهة انتهاك الحماية الخاصة المقررة لوسائل النقل الطبي والعاملين في الخدمات الطبية بموجب القانون الدولي الإنساني، الذي يوجب احترامهم وحمايتهم أثناء النزاعات المسلحة. ويتطلب تقييم المسؤولية عن الهجوم تحديد طبيعة المهمة التي كانت تؤديها المركبة، ووجود علامات تعريفية ظاهرة عليها، والمعلومات التي كان يمكن للجهة المهاجمة معرفتها عن استخدامها، وما إذا توافرت أي ظروف قانونية استثنائية قد تؤثر في حمايتها.

    كما تستدعي المعلومات المتعلقة باستمرار القصف بعد توقف السيارة تحقيقا مستقلا في ظروف الضربات المتعاقبة، ومدى إدراك منفذيها لوجود جرحى وأشخاص يحاولون النجاة أو طلب الإسعاف.

    وتؤكد منظمة سام ضرورة التحقيق في الحادثة، بما يشمل معاينة المركبة وبقايا المقذوفات، والحصول على السجلات الطبية للضحايا والناجين، ومقابلة الشهود وأفراد الطاقم الطبي، وتحديد موقع إطلاق النار والجهة المسؤولة عنه، بما يضمن مساءلة المسؤولين عن أي هجوم غير مشروع على وسائل النقل الطبي والأشخاص المحميين.

    وتؤكد سام أن سيارات الإسعاف ووسائل النقل الطبي تتمتع بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، وأن استهدافها عمدًا أثناء أداء مهمة طبية محمية، متى ثبتت عناصره، قد يشكل جريمة حرب. كما تشدد على ضرورة حماية الجرحى والمرضى، بمن فيهم المصابون خلال الأعمال القتالية، وضمان إجلائهم وعلاجهم دون عوائق غير مشروعة.

    4- تعز: مقتل شابة ورجل في هجومين منفصلين على قرى جبل صبر

    في 20 أكتوبر، أفاد مكتب شؤون الحصار بمقتل طيبة عبدالرقيب عبده عبدالله، البالغة من العمر 18 عامًا، من سكان منطقة الشقب بجبل صبر، إثر إصابتها بطلقة نارية في الصدر نُسب إطلاقها إلى عناصر تابعة لجماعة الحوثي.

    وبحسب المعلومات المنشورة، وصلت الضحية إلى قسم الطوارئ بمستشفى الثورة العام في تمام الساعة التاسعة والنصف صباحًا، وقد فارقت الحياة متأثرة بإصابتها.

    وفي حادثة منفصلة خلال اليوم نفسه، أفاد المكتب بمقتل المواطن مهيوب أمين قاسم العزاني، البالغ من العمر 65 عامًا، بعد إصابته بشظية قذيفة مدفعية من نوع هاوتزر داخل منزله في منطقة الجنهبي بقرية الشقب، جنوب شرقي تعز.

    وتشير المعلومات المحلية إلى استمرار القصف على مناطق الشقب وكحلان والنجادة والعقيمات، بالتزامن مع ورود بلاغات عن إطلاق نار من قناصة باتجاه السكان وصعوبات في إسعاف المصابين.

    كما نشر محمد طاهر إفادة محلية تحدثت عن إصابة زوجتي نادر عبدالصمد الشريحي ورياض الشريحي بنيران قناصة، مع صعوبات في نقلهما إلى المستشفى. ولم تتوافر في المادة المنشورة تفاصيل كافية عن توقيت الإصابتين أو طبيعتهما أو السجلات الطبية المتعلقة بهما، ولذلك لم تُضف الحالتان إلى الحصيلة العددية المعتمدة في هذه الإحاطة.

    وتؤكد سام أن استمرار إطلاق النار والقصف باتجاه المنازل والقرى المأهولة يعرض السكان لخطر مباشر، ويتطلب تحقيقًا مستقلًا في كل واقعة لتحديد المسؤولية عن الهجمات وحماية المدنيين من تكرارها.

    5- موزع: لغم أرضي يتسبب في بتر قدم طفل ويده وإصابة عينه

    في 19 أكتوبر، أصيب الطفل هادي هايل عوض محمد، البالغ من العمر 11 عامًا، بجروح بالغة جراء انفجار لغم أرضي بجوار منزله في منطقة الغلة، عزلة العواشقة، بمديرية موزع غربي محافظة تعز.

    ووفقًا للمعلومات والمقطع المصور اللذين نشرهما مكتب شؤون الحصار، أدى الانفجار إلى بتر قدم الطفل اليمنى ويده اليسرى، فضلًا عن إصابة عينه اليمنى.

    ونسب المكتب زرع اللغم إلى جماعة الحوثي، في حين لم تتوافر لسام معلومات فنية مستقلة عن نوع اللغم وتاريخ زرعه أو الأدلة المادية التي تحدد الجهة المسؤولة عنه.

    وتكشف الحادثة الأثر المدمر للألغام الأرضية على الأطفال، ولا سيما عندما تُزرع أو تُترك في مناطق مدنية قريبة من المنازل والممرات التي يستخدمها السكان.

    وتؤكد سام أن استخدام الألغام المضادة للأفراد محظور بموجب اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد التي تُعد اليمن طرفًا فيها، فضلًا عن الالتزامات المقررة بموجب القانون الدولي الإنساني بشأن حماية المدنيين من مخاطر الألغام والمتفجرات.

    وتطالب المنظمة بإجراء مسح فني عاجل للمنطقة، وتحديد مواقع الألغام وإزالتها، وتقديم الرعاية الطبية والجراحية والتأهيلية طويلة الأمد للطفل، بما يشمل الأطراف الاصطناعية والدعم النفسي والاجتماعي وإعادة التأهيل التعليمي، والتحقيق في المسؤولية عن زرع اللغم.

    6- جبل حبشي: إصابة طفل عقب رفضه التجنيد في صفوف جماعة الحوثي

    في 20 أكتوبر، أفاد مكتب شؤون الحصار بإصابة طفل يبلغ من العمر 14 عامًا في مديرية جبل حبشي بمحافظة تعز، بشظية في أسفل الظهر، نتيجة إطلاق نار نُسب إلى عناصر تابعة لجماعة الحوثي.

    ووفق المعلومات المنشورة، جاءت الإصابة على خلفية رفض الطفل الالتحاق بصفوف الجماعة والمشاركة في القتال.

    وتثير هذه الواقعة مخاوف جدية بشأن استخدام العنف والتهديد لإجبار القاصرين على الانضمام إلى الجماعات المسلحة، ولا سيما أنها ترد في سياق إفادات سابقة وثقتها سام بشأن استقطاب الأطفال وتدريبهم ونقلهم إلى الجبهات.

    وتشدد المنظمة على أن إثبات الدافع المرتبط برفض التجنيد يتطلب استكمال الإفادات المباشرة من الطفل وأسرته، وتوثيق ظروف الاستقطاب أو التهديد السابق، فضلًا عن السجل الطبي وطبيعة الإصابة. وتؤكد في الوقت نفسه أن تجنيد الأشخاص دون الثامنة عشرة أو استخدامهم في الأعمال العدائية من قبل الجماعات المسلحة غير التابعة للدول يتعارض مع المعايير الدولية الخاصة بحماية الأطفال في النزاعات المسلحة.

    وتطالب سام بالتحقيق في ملابسات الاعتداء، وضمان سلامة الطفل وأسرته وحمايتهما من أي انتقام، ووقف محاولات تجنيد الأطفال أو استخدام العنف لإجبارهم على المشاركة في القتال.

    7- صبر الموادم والمسراخ: إصابات مدنية جديدة وثقتها سام ميدانيًا

    حصلت منظمة سام للحقوق والحريات على معلومات ميدانية بشأن إصابة مدنيين في هجمات منفصلة شهدتها مديريتا المسراخ وصبر الموادم يوم 19 أكتوبر.

    فقد أصيبت المواطنة هناء عبده أحمد علي عبدالله، البالغة من العمر 52 عامًا، بطلقة نارية في الفخذ الأيسر عند الساعة الثالثة عصرًا، أثناء وجودها في منطقة الدمنة بعزلة  الأقروض، مديرية المسراخ. وبحسب المعلومات التي تلقتها المنظمة، أُطلقت الرصاصة من قناص تابع لجماعة الحوثي.

    وفي الساعة الرابعة عصرًا من اليوم ذاته، أصيب المواطن عبدالغني علي حسن عبدالله، البالغ من العمر 50 عامًا، بشظايا في ساقه اليسرى، إثر سقوط قذيفة هاون في منطقة وادي البئر بالعروس، مديرية صبر الموادم. وأفادت المعلومات الميدانية بأن القذيفة أطلقت من مواقع تابعة لجماعة الحوثي في قرية صنمات.

    كما سبق أن وثقت سام إصابة المواطن يوسف هائل هزاع العزاني، البالغ من العمر 50 عامًا، بطلقة نارية في الفخذ الأيمن عند الساعة الثامنة والنصف صباحًا، أثناء وجوده في قرية الرهن بمديرية صبر الموادم، ونسبت الإفادة إطلاق النار إلى قناص متمركز في قرية صنمات.

    وفي حادثة أخرى، وثقت المنظمة إصابة الطفل معتصم محمد عبده عبدالله، البالغ من العمر 15 عامًا، بشظية قذيفة هاون في أسفل البطن عند الساعة الثانية عشرة ظهرًا، في قرية دبا بعزلة الأقروض، مديرية المسراخ، نتيجة قصف أُطلق، بحسب المعلومات الميدانية، من مواقع في قرية المطالي الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي.

    وتتقاطع الإفادات التي حصلت عليها سام مع تقرير توثيقي نشره مكتب شؤون الحصار بتاريخ 19 أكتوبر، تضمن أسماء المصابين الأربعة، إلى جانب حالات أخرى سجلت في اليوم نفسه.

    وفي إطار استكمال مراجعة الحالات السابقة، حصلت سام كذلك على معلومات بشأن إصابة المواطن أدهم عبدالقاهر عبدالله نصر، البالغ من العمر 27 عامًا، من قرية شعب الرباح بمديرية صبر الموادم، في الفخذ والساق بتاريخ 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026. ولم تتضمن المعلومات الأولية تفاصيل كافية عن وسيلة الإصابة أو الجهة المسؤولة عنها، ولذلك تُدرج الحالة ضمن تحديثات الرصد السابقة، ولا تُضاف إلى حصيلة ضحايا 19 و20 أكتوبر.

    وتطالب سام بوقف إطلاق النار والقصف على المناطق السكنية، وتوفير العلاج العاجل للمصابين، والتحقيق في الحوادث على نحو يسمح بتحديد المسؤولية عن كل هجوم بصورة مستقلة.

    8- تعز: اقتحام منزل مسؤول محلي والعبث بمحتوياته

    في 19 أكتوبر، أفاد مكتب شؤون الحصار بأن عناصر تابعة لجماعة الحوثي اقتحمت منزل وكيل محافظة تعز محمد عبدالعزيز الصنوي، في عزلة الصنة بمديرية المعافر، وعبثت بمحتوياته.

    ولم تتوافر في المعلومات المنشورة تفاصيل بشأن وجود أفراد الأسرة داخل المنزل أثناء الاقتحام، أو طبيعة الأضرار والممتلكات التي تعرضت للعبث أو المصادرة، كما لم يتضح الأساس الذي استندت إليه العناصر المسلحة في دخول المنزل.

    وتؤكد سام أن حرمة المنازل والممتلكات المدنية يجب أن تُحترم في جميع الظروف، وأن أعمال النهب والتخريب أو الاستيلاء غير المشروع على الممتلكات محظورة بموجب القانون الدولي الإنساني.

    وتدعو المنظمة إلى التحقيق في الواقعة وتحديد الأضرار والممتلكات المتضررة، وضمان سلامة أفراد الأسرة ومنع تكرار الاقتحامات أو استخدام الممتلكات المدنية وسيلةً للضغط أو الانتقام.

    9- هيجة العبد: انقلاب خمس ناقلات بضائع بعد تدمير عبارات الطريق واضطرار السائقين لسلوك طرق خطرة

    في تحديث نشره مكتب شؤون الحصار بتاريخ 20 أكتوبر، أفاد بانقلاب خمس ناقلات بضائع خلال يومين على الطريق الاضطرارية البديلة عبر نقيل الكربة–الصحى، بعد تدمير عبارات طريق هيجة العبد، الذي يربط محافظة تعز بمحافظة لحج.

    وأوضح المكتب أن تدمير العبارات جعل الطريق الأصلي غير صالح للمرور، واضطر الناقلات التجارية إلى استخدام طريق جبلية وعرة وغير مؤهلة لمرور الشاحنات الثقيلة، ما أدى إلى وقوع الحوادث وتعريض السائقين والبضائع للخطر.

    ويأتي هذا التحديث استكمالًا للتقارير المنشورة في 18 أكتوبر بشأن تدمير عبارات الطريق وانقلاب ناقلتين في المرحلة الأولى، ولذلك تتعامل سام مع رقم خمس ناقلات باعتباره حصيلة محدثة خلال اليومين، ولا تجمعه مع الرقم السابق.

    وتؤكد المنظمة أن تعطيل الطرق والمنشآت المدنية المرتبطة بالنقل والتجارة يفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، إذ يعرقل وصول الغذاء والوقود والأدوية والسلع الأساسية، ويزيد تكلفة النقل وأسعار السلع، ويدفع المسافرين والسائقين إلى استخدام طرق محفوفة بالمخاطر.

    وتشدد سام على ضرورة التحقيق في تدمير البنية التحتية المدنية، وضمان إعادة فتح الطريق وتأمينها، وإزالة العوائق التي تحول دون وصول الإمدادات الإنسانية والتجارية إلى السكان.

    10- الأمم المتحدة: حصار تعز يهدد حياة الملايين والنظام الصحي يقترب من الانهيار

    في بيان صادر عن منسق الشؤون الإنسانية في اليمن لوران بوكيرا بتاريخ 20 أكتوبر 2026، حذرت الأمم المتحدة من التدهور السريع للأوضاع الإنسانية والاقتصادية في تعز، نتيجة إغلاق الطرق وانعدام الأمن ومنع وصول الإمدادات الأساسية، بما فيها الوقود، إلى المدينة والمناطق المحيطة بها.

    وأوضح المنسق الأممي أن هذه القيود تهدد حياة الملايين الذين باتوا يواجهون صعوبات خطيرة في الحصول على الخدمات والسلع الأساسية، مشيرًا إلى أن النظام الصحي أصبح قريبًا من الانهيار بسبب نقص الطاقة اللازمة لتشغيل المستشفيات والأكسجين الطبي، ما يعرض حياة مئات المرضى للخطر.

    وقال بوكيرا إن أسعار المواد الغذائية والوقود المتبقي في الأسواق تجاوزت الضعف، ما يضيف أعباء ثقيلة على الأسر التي تعاني أصلًا من تدهور القدرة الشرائية وصعوبة تأمين احتياجاتها اليومية.

    كما حذر من أزمة متفاقمة في الحصول على المياه، موضحًا أن إنتاج المياه في مدينة تعز انخفض إلى النصف، وأن البدائل المتاحة بدأت تنفد، بما يهدد مئات الآلاف من الأسر.

    ودعا المنسق الأممي سلطات الحوثيين الفعلية إلى فتح ممرات آمنة بصورة عاجلة لمرور السلع التجارية والغذاء والأدوية والمساعدات الإنسانية إلى مدينة تعز والمناطق الأكثر احتياجًا، دون عوائق، مؤكدًا أن استمرار القيود قد يفضي إلى مزيد من الوفيات الناجمة عن الجوع والأمراض القابلة للوقاية والإصابات التي يتعذر علاجها.

    وترى سام أن هذه التحذيرات تتقاطع مع المعلومات الميدانية المتعلقة بتعطل الطرق، وارتفاع أعداد الجرحى، وصعوبة الإجلاء الطبي، واستمرار القصف على الأحياء السكنية، بما يضاعف المخاطر التي تواجه السكان والمرضى والنازحين.

    وتؤكد المنظمة أن فرض قيود غير مشروعة على دخول المواد الضرورية لبقاء المدنيين على قيد الحياة، بما فيها الغذاء والمياه والأدوية والوقود اللازم لتشغيل المستشفيات، قد يشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، بحسب طبيعة القيود وآثارها والغرض منها.

    11- الأمم المتحدة: أكثر من ربع مليون نازح منذ بدء التصعيد وغالبية النازحين من تعز

    في إحاطة نشرها موقع أخبار الأمم المتحدة بتاريخ 19 أكتوبر، أفاد المتحدث باسم المنظمة الدولية ستيفان دوجاريك بأن النزاع في اليمن تسبب في نزوح أكثر من ربع مليون شخص منذ مطلع أغسطس/آب 2026، بينهم أكثر من 82 ألف شخص فروا خلال أكتوبر وحده، وغالبيتهم من محافظة تعز.

    وأوضح المتحدث أن مدينة تعز أصبحت معزولة بصورة متزايدة عن المناطق المحيطة بها، وأن الوضع الإنساني داخلها يتدهور سريعًا، بعدما وزع الشركاء الإنسانيون آخر ما لديهم من حصص غذائية خلال الأسبوع السابق.

    وأشار إلى أن الأسر باتت تعتمد بصورة متزايدة على الأسواق المحلية، رغم ارتفاع أسعار السلع الأساسية بأكثر من 50%، وانخفاض إمدادات المياه وندرة غاز الطهي، بالتزامن مع نفاد الأدوية والأكسجين والوقود من المستشفيات.

    ولفت إلى أن أربعة من كل عشرة أسر جرى التحقق من أوضاعها لا تزال تنتظر الحصول على مساعدات غذائية طارئة، مع تزايد المخاوف من تفشي الكوليرا داخل مخيمات النزوح المكتظة.

    وأكد دوجاريك أن شركاء الأمم المتحدة لم يتمكنوا، منذ 8 أكتوبر، من التنقل بين مدينة تعز والمديريات الواقعة جنوبها، ما حال دون نقل الإمدادات المخزنة في عدن والتربة إلى المحتاجين، فضلًا عن صعوبة الوصول إلى الأسر النازحة حديثًا.

    وفي تحديث نشرته مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في اليمن بتاريخ 20 أكتوبر، أكدت المفوضية أن أكثر من ربع مليون شخص أُجبروا على الفرار من منازلهم منذ بدء التصعيد، وأن 76% منهم ينحدرون من محافظة تعز.

    وأوضحت أن تعز نفسها تستضيف 52% من النازحين حديثًا، تليها لحج بنسبة 23% وعدن بنسبة 13%، مشيرة إلى استمرار الاحتياجات الحادة للمأوى والحماية والمساعدات النقدية وسط نقص شديد في التمويل.

    وتؤكد المنظمة أن استمرار القتال والحصار وانعدام الأمن يفاقم النزوح المتكرر، ويعرض الأسر لخسارة المأوى ومصادر الدخل والخدمات الأساسية، مع تزايد مخاطر الحماية التي تواجه الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.

    12- برنامج الأغذية العالمي يطلق مساعدات نقدية طارئة وسط صعوبات الوصول إلى تعز

    في تحديث نشره برنامج الأغذية العالمي بتاريخ 19 أكتوبر، أعلن البرنامج إطلاق مساعدة نقدية طارئة لمساندة الأسر المتضررة من الأزمة في تعز، وتمكينها من تلبية احتياجاتها الغذائية العاجلة.

    وأوضح البرنامج أن تحركات خطوط المواجهة وإغلاق الطرق تسببت في تقييد وصول المساعدات الإنسانية الحيوية، في وقت تتزايد فيه احتياجات السكان ويصبح الحصول على الغذاء أكثر صعوبة.

    وتؤكد سام أهمية توسيع برامج المساعدات النقدية والغذائية الطارئة، مع ضمان أن تصل إلى الأسر الأكثر تضررًا، وألا تُستخدم القيود المفروضة على الطرق والأسواق وسيلة لحرمان السكان من احتياجاتهم الأساسية.

    كما تشدد على ضرورة ضمان انتظام تدفق الإمدادات التجارية والإنسانية بالتوازي مع تقديم المساعدات المباشرة، حتى لا يؤدي نقص السلع في الأسواق إلى تقويض الأثر الفعلي للمساعدة النقدية.

    13- تعز: تراكم النفايات يفاقم المخاطر الصحية مع نفاد الوقود وتعطل الخدمات البلدية

    في 20 أكتوبر، أفاد موقع المشاهد نت بتكدس النفايات في شوارع وأحياء مدينة تعز، نتيجة نفاد الوقود اللازم لتشغيل شاحنات نقل القمامة، وعدم القدرة على الوصول إلى مكب النفايات الواقع في منطقة الضباب غربي المدينة، بعد سيطرة مسلحين تابعين لجماعة الحوثي عليه، بحسب التقرير.

    وتؤدي هذه الأوضاع إلى مخاطر إضافية على الصحة العامة، ولا سيما في المناطق المكتظة بالسكان، حيث قد يتسبب تراكم النفايات في انتشار الحشرات والقوارض وتلوث البيئة المحيطة، بالتزامن مع نقص المياه النظيفة وتراجع خدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية.

    وتشير سام إلى أن تعطل خدمات النظافة وإدارة النفايات ليس أثرًا اقتصاديًا أو خدميًا منفصلًا عن النزاع، بل يمثل امتدادًا للأزمة الإنسانية الناجمة عن الحصار ونقص الوقود وتعطل الطرق، ويهدد خصوصًا الأطفال وكبار السن والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.

    وتدعو المنظمة إلى ضمان وصول الوقود اللازم لتشغيل الخدمات البلدية الأساسية، وتأمين مواقع التخلص من النفايات، واتخاذ تدابير عاجلة لمنع انتشار الأوبئة والأمراض المرتبطة بتدهور البيئة والصرف الصحي.

    التحليل  القانوني والحقوقي

    تتكشف الوقائع التي وثقتها منظمة سام للحقوق والحريات خلال يومي 19 و20 أكتوبر/تشرين الأول 2026 استمرار جماعة الحوثي في شن هجمات على مدينة تعز المحاصرة، مستخدمة القذائف المدفعية والصواريخ، بما فيها الصواريخ الباليستية، التي طالت أحياء سكنية مكتظة بالسكان، ولا سيما حي صينة والمناطق المحيطة به، وأسفرت، وفق الحصيلة الأولية، عن سقوط نحو 15 مدنيًا بين قتيل وجريح، بينهم أطفال ونساء، فضلًا عن تدمير منازل وإلحاق أضرار بالممتلكات المدنية. وتتزامن هذه الهجمات مع استمرار الجماعة في حصار المدينة وتقييد حركة سكانها وإمداداتها، بما يضع المدنيين أمام خطر القصف من جهة، وصعوبة الفرار والحصول على الغذاء والعلاج من جهة أخرى.

    وتؤكد سام أن جماعة الحوثي تتحمل المسؤولية القانونية عن هجماتها على المدنيين والأعيان المدنية، وعن القيود غير المشروعة التي تفرضها على حركة السكان والإمدادات. فالقانون الدولي الإنساني يحظر بصورة قاطعة استهداف المدنيين والهجمات العشوائية وغير المتناسبة، ويلزم أطراف النزاع باتخاذ الاحتياطات الممكنة لحمايتهم. وتنص المادة (13/2) من البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيات جنيف لعام 1977 على حظر الهجمات ضد المدنيين، وكذلك أعمال العنف أو التهديد به التي يكون غرضها الأساسي نشر الرعب بينهم، فيما تحظر القواعد العرفية (11 و12 و14 و15) الهجمات العشوائية وغير المتناسبة وتوجب اتخاذ الاحتياطات اللازمة.

    ولا تستطيع جماعة الحوثي التذرع بالضرورة العسكرية لتبرير قصف الأحياء السكنية المكتظة. إن معرفتها بطبيعة المناطق التي تقصفها، وتكرار سقوط الضحايا المدنيين فيها، واستمرار استخدام المقذوفات المتفجرة رغم الخسائر السابقة، تشكل أدلة بالغة الأهمية على توقع الضرر المدني، وتستوجب التحقيق في تعمد استهداف المدنيين أو تنفيذ هجمات دون تمييز. وتعمد توجيه الهجمات ضد السكان المدنيين يشكل جريمة حرب بموجب المادة (8/2/هـ/1) من نظام روما الأساسي، كما أن الهجمات العشوائية وغير المتناسبة تخالف قواعد أساسية ملزمة في القانون الدولي الإنساني.

    وتدين سام هجوم جماعة الحوثي على سيارة الإسعاف في منطقة الشقب بمديرية صبر الموادم يوم 20 أكتوبر، الذي أدى إلى مقتل سائقها حسام نعمام عبدالله عبدالجليل وإصابة مرافقين وتدمير المركبة أثناء مهمة إخلاء طبي. وتؤكد أن سيارات الإسعاف والعاملين الطبيين والجرحى والمرضى يتمتعون بحماية خاصة، وأن تعمد مهاجمة وسيلة نقل طبي محمية يشكل انتهاكًا جسيمًا قد يرقى إلى جريمة حرب. كما تدين الاعتداءات التي تطال الأطفال، واستخدام الألغام في المناطق المدنية، ومحاولات تجنيد القاصرين أو معاقبتهم بسبب رفض الانخراط في القتال.

    وفي موازاة القصف، تواصل جماعة الحوثي فرض حصار وقيود على طرق تعز، وتعرضت منشآت للنقل والتواصل مع المحافظات الأخرى للتدمير والتعطيل، بما يفاقم صعوبة إدخال الغذاء والدواء والوقود والأكسجين، ويهدد استمرار عمل المستشفيات وشبكات المياه والخدمات الأساسية. وتؤكد سام أن الحصار لا يمنح أي طرف حق تجويع السكان أو استخدام احتياجاتهم الإنسانية وسيلة لإخضاعهم. وتحظر المادة (14) من البروتوكول الإضافي الثاني تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب، فيما تنظم المادة (18) عمليات الإغاثة الإنسانية. ويستوجب استمرار القيود، رغم التحذيرات من آثارها على السكان، التحقيق في المسؤولية عن الحرمان من المواد الضرورية للبقاء.

    وترى سام أن تزامن القصف المتكرر مع إغلاق الطرق وتدهور الخدمات والتهديدات الموجهة إلى السكان يكشف حجم الضغط الذي تمارسه جماعة الحوثي على الحياة المدنية في تعز، ويستدعي التحقيق في ترابط هذه الأفعال وأهدافها والمسؤولية عن إصدار أوامرها وتنفيذها. ولا تقتصر المسؤولية الجنائية على مطلقي القذائف ومنفذي الهجمات، بل تمتد إلى الآمرين والمساهمين والقادة الذين تتوافر في حقهم شروط المسؤولية القيادية بموجب القانون الدولي.

    وتحمّل منظمة سام المجتمع الدولي، وفي مقدمته الأمم المتحدة ومجلس الأمن، مسؤولية التحرك العاجل لوقف الهجمات على المدنيين، وإنهاء القيود غير المشروعة على الحركة والإغاثة، وفرض تدابير مساءلة وعقوبات موجهة بحق المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات الجسيمة، ودعم تحقيق دولي مستقل يكفل حفظ الأدلة وملاحقة المتورطين. وتنتقد المنظمة استمرار غياب استجابة دولية فعالة تتناسب مع حجم الانتهاكات التي يتعرض لها سكان تعز.

    إن المدنيين في تعز ليسوا أهدافًا عسكرية، ولا يجوز معاقبتهم لأنهم يرفضون الخضوع لسلطة جماعة الحوثي. فالقصف لا يصبح مشروعًا بتكراره، والحصار لا يبيح التجويع، والسيطرة بالسلاح لا تمنح الحق في حرمان السكان من الحياة والأمان والكرامة. وما يرتكب ضد المدنيين يستوجب وقفًا فوريًا وتحقيقًا ومساءلة، لا مزيدًا من الصمت والإفلات من العقاب.

     

    مطالب منظمة سام للحقوق والحريات

    تدين منظمة سام للحقوق والحريات استمرار الهجمات التي تشنها جماعة  الحوثي  التي تطال المدنيين والمناطق السكنية في محافظة تعز، وتؤكد ضرورة وقف جميع الهجمات غير المشروعة، واحترام الالتزامات الدولية المتعلقة بحماية السكان المدنيين والأعيان المدنية، وتجنب استخدام الأسلحة ذات الآثار الواسعة في المناطق المكتظة بالسكان.

    وتطالب المنظمة بإجراء تحقيقات مستقلة وفعالة في حوادث القصف وإطلاق النار التي أسفرت عن مقتل وإصابة المدنيين خلال 19 و20 أكتوبر، ولا سيما الهجوم على حي صينة، ومقتل الأب وابنته في قرية العدن، ومقتل الشابة طيبة عبدالرقيب والرجل مهيوب العزاني، مع توثيق مواقع سقوط المقذوفات وتحديد نوع الأسلحة المستخدمة والأطراف المسؤولة عنها.

    كما تطالب بتحقيق عاجل في استهداف سيارة الإسعاف بمنطقة الصراري، وضمان حماية وسائل النقل الطبي والطواقم الإسعافية والجرحى والمرضى، وعدم عرقلة عمليات الإجلاء الطبي أو استخدام القوة ضد القائمين بها.

    وتشدد سام على ضرورة اتخاذ تدابير فورية لإزالة الألغام والمتفجرات من المناطق المدنية، وإجراء مسح فني للمواقع الخطرة، وتقديم الرعاية الطبية والتأهيلية اللازمة للطفل المصاب في مديرية موزع، وضمان حقوقه في العلاج والدعم النفسي والتعليمي والتعويض.

    وتدعو المنظمة إلى التحقيق في البلاغ المتعلق بإصابة الطفل في مديرية جبل حبشي على خلفية رفضه التجنيد، والكشف عن الظروف المحيطة بالحادثة، ووقف أي محاولات لاستقطاب الأطفال أو إجبارهم على المشاركة في الأعمال العدائية، وضمان حمايتهم وأسرهم من التهديد والانتقام.

    وفيما يتعلق بحصار تعز، تطالب سام سلطات الحوثيين الفعلية برفع القيود غير المشروعة المفروضة على الطرق وحركة المدنيين والإمدادات التجارية والإنسانية، وفتح ممرات آمنة ودائمة لوصول الغذاء والوقود والأدوية والمستلزمات الطبية والمياه، وتسهيل حركة سيارات الإسعاف والمرضى والعاملين في المجال الإنساني.

    كما تدعو إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان استمرار عمل المستشفيات ومراكز غسيل الكلى وأقسام العناية المركزة والحضانات وخدمات الطوارئ، وتوفير الوقود والأكسجين والأدوية اللازمة لتشغيلها، ومنع حدوث وفيات يمكن تجنبها نتيجة نقص الخدمات الأساسية.

    وتؤكد المنظمة ضرورة إصلاح الطرق والمنشآت المدنية المتضررة، بما في ذلك طريق هيجة العبد، وتأمين مسارات النقل التجاري والإنساني، وتجنب إرغام السائقين والمسافرين على استخدام طرق بديلة خطرة وغير مؤهلة.

    وتدعو سام الأمم المتحدة والدول المانحة والمنظمات الإنسانية إلى توسيع الاستجابة الطارئة في تعز والمناطق المستضيفة للنازحين، وزيادة التمويل المخصص للغذاء والمساعدات النقدية والمياه والصرف الصحي والمأوى والرعاية الصحية والحماية، مع إعطاء الأولوية للأسر الأكثر هشاشة والأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.

    وتشدد المنظمة على ضرورة إنشاء آلية فعالة ومستمرة لرصد الانتهاكات وحفظ الأدلة ومتابعة أوضاع المدنيين المتضررين، وضمان حصول الضحايا وأسرهم على الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات وفقًا للمعايير الدولية.

    وتؤكد سام أن استمرار الهجمات على المدنيين، واستهداف وسائل الإسعاف، وتدمير البنية التحتية، وتقييد وصول الغذاء والوقود والمستلزمات الطبية، في ظل النزوح الواسع وتدهور الخدمات الأساسية، يهدد بتحويل الأزمة الإنسانية في تعز إلى كارثة أشد اتساعًا، ويستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا لحماية السكان المدنيين ومنع المزيد من الخسائر البشرية.

     

  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير