
الفترة: 10–13 أكتوبر/تشرين الأول 2026
جنيف – 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026
قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن المعلومات والتقارير التي تابعتها خلال الأيام الأخيرة تكشف عن تصعيد خطير في الهجمات والانتهاكات التي تهدد حياة المدنيين وسلامتهم في اليمن والمنطقة، شمل قصف أحياء سكنية ومنازل ومنشأة صحية في محافظة تعز، ومقتل أطفال ووقوع إصابات بين النساء وكبار السن، وتقارير عن استمرار زراعة الألغام الأرضية والتهجير من القرى، فضلًا عن تشديد القيود على وصول الغذاء والمياه والوقود والإمدادات الطبية إلى مدينة تعز.
وتزامنت هذه التطورات مع هجمات جديدة على مطار الملك خالد الدولي بالرياض، أسفر أحدها عن مقتل 12 شخصًا وإصابة 309 آخرين، وفق السلطات السعودية، إلى جانب ارتفاع عدد النازحين في اليمن إلى أكثر من 217 ألف شخص جراء التصعيد الأخير، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.
وتحذر سام من أن تزامن العمليات العسكرية مع إغلاق الطرق وتدهور الخدمات الأساسية يضاعف المخاطر الواقعة على المدنيين، ويهدد بتحويل الأزمة الإنسانية في تعز إلى وضع أشد خطورة، خصوصًا مع محدودية الإمدادات الغذائية والطبية وصعوبة وصول المنظمات الإنسانية إلى تجمعات النازحين.
في 13 أكتوبر/تشرين الأول، أفادت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، نقلًا عن مكتب حقوق الإنسان بمحافظة تعز، بإصابة 17 مدنيًا، بينهم ستة من كبار السن وخمس نساء وستة أطفال، وتضرر سبعة منازل سكنية جراء قصف نُسب إلى جماعة الحوثي واستهدف أحياء مأهولة بمدينة تعز خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة.
وأشار المكتب إلى أن القصف امتد إلى قرى سكنية في ريف المحافظة، وأسفر، وفق الحصيلة التي أعلنها، عن مقتل خمسة مدنيين وإصابة آخرين، إلى جانب سقوط الطفلة أحلام عبدالسلام عبده في حادثة قصف بمنطقة حيصبان بمديرية المسراخ.
وتثير هذه الحصيلة مخاوف جدية بشأن اتساع نطاق استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق السكنية، وما يترتب عليه من تهديد مباشر لحياة المدنيين وإلحاق أضرار بمنازلهم وممتلكاتهم. ولا تسمح المعلومات المنشورة بتحديد ما إذا كانت جميع الوقائع الريفية المذكورة مستقلة عن الحوادث التي وثقتها مصادر أخرى خلال الفترة نفسها، ولذلك ينبغي تجنب جمع أعداد الضحايا دون مراجعة مستقلة.
في 12 أكتوبر/تشرين الأول، أعلن مركز تعز الحقوقي توثيق إصابة ستة مدنيين، بينهم أربعة أطفال، جراء قصف مدفعي نسبه إلى جماعة الحوثي واستهدف أحياء سكنية بمدينة تعز.
وأوضح المركز أن الإصابات شملت أمًا وطفلين تعرضوا لشظايا في الرأس بحي بيرباشا، وكانت حالتهم خطيرة، إضافة إلى إصابة أم أخرى وطفلها بشظايا متفرقة جراء سقوط قذيفة على منزلهما، وإصابة طفل بشظايا قذيفة سقطت على منزل أسرته في حي الدحي.
كما رصد المركز سقوط قذائف هاون في أحياء بيرباشا والدحي ومنطقة عقاقة، وقذائف أخرى على قرى في مديرية صبر الموادم، إلى جانب قصف بقذائف الهاوتزر شمل أحياء الإخوة والضبوعة وزيد الموشكي.
وفي إفادة طبية نشرتها وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» بتاريخ 12 أكتوبر، أُعلن عن إصابة خمسة مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال، جراء قصف مناطق سكنية بمدينة تعز، أربعة منهم من أسرة واحدة.
وذكرت الوكالة أسماء المصابين: سليمان هاني علي (4 أعوام)، وأدهم هاني علي (12 عامًا)، وعلاء عماد علي حميد (6 أعوام)، وهدايا سليمان حسان (30 عامًا)، ورحمة أمين محمد (30 عامًا).
وتتفق هذه المعلومات مع إفادة نشرها محمد الحيدري بشأن إصابة أفراد عائلتين في بيرباشا، بينما نقلت هديل اليماني معلومات عن قصف متواصل للأحياء السكنية من مناطق تمركز جماعة الحوثي شمال المدينة وشرقها.
في 12 أكتوبر/تشرين الأول، أفاد أحمد البكاري بمقتل الطفلة أحلام عبدالسلام عبده، البالغة من العمر خمس سنوات، متأثرة بإصابتها بشظايا مقذوف نُسب إلى جماعة الحوثي واستهدف منزل أسرتها في منطقة حصبان بمديرية المسراخ جنوبي تعز.
وأكدت وكالة سبأ، نقلًا عن مكتب حقوق الإنسان بالمحافظة، مقتل الطفلة في الواقعة نفسها، ضمن تقريرها عن ضحايا القصف في ريف المحافظة.
وتشدد سام على أن مقتل طفلة داخل منزل أسرتها يستوجب تحقيقًا مستقلًا في مصدر المقذوف وموقع إطلاقه وطبيعة الهدف الذي كان الطرف المهاجم يسعى إلى إصابته، ومدى اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب الإضرار بالمدنيين.
فجر الثلاثاء 13 أكتوبر/تشرين الأول، تعرض محيط مستشفى الصفوة وسط مدينة تعز لقصف بقذيفة مدفعية نُسبت إلى جماعة الحوثي، ما أدى إلى أضرار مادية في مرافق المستشفى وإثارة الذعر بين المرضى والعاملين الصحيين.
ووفقًا لمركز تعز الحقوقي، سقطت القذيفة في محيط المستشفى عند الساعة 12:03 بعد منتصف الليل، وتسببت في أضرار بغرف الرقود.
كما أفادت وكالة سبأ، نقلًا عن مصادر محلية، بأن القصف أسفر عن إصابة مدني وإلحاق أضرار بأقسام المستشفى ونوافذ غرف المرضى، مشيرة إلى أن الاستهداف وقع في أعقاب قصف أحياء سكنية وأثناء تجمع مسعفين لنقل الجرحى وإسعافهم.
وترى سام أن وقوع قصف مدفعي في محيط منشأة صحية تعمل على تقديم الرعاية للمرضى والجرحى يمثل تهديدًا بالغ الخطورة، خصوصًا مع احتمال تعريض المرضى والطواقم الطبية وعمليات الإسعاف لخطر مباشر.
وتؤكد المنظمة أن المستشفيات والوحدات الطبية تتمتع بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، وأن على أطراف النزاع احترامها وحمايتها، وعدم توجيه الهجمات ضدها أو تعريض العاملين فيها والمرضى لمخاطر غير مشروعة.
في 13 أكتوبر/تشرين الأول، نشرت ندى محمود شهادة شخصية أفادت فيها بأنها كانت داخل حوش منزلها قرابة الساعة العاشرة صباحًا عندما شاهدت قذيفة تمر فوقها، قبل أن تسقط على منزل مجاور وتحدث أضرارًا فيه.
وذكرت أن شخصًا كان نائمًا داخل المنزل أصيب إصابة طفيفة، وأن الانفجار تسبب لها بحالة شديدة من الخوف وآلام في الرأس وطنين بالأذن، وأرفقت صورًا قالت إنها توثق آثار الدمار.
وفي شهادة أخرى، أفاد أنور سعيد الشرعبي بأن انفجارًا مفاجئًا وقع أثناء نوم أسرته، وأدى إلى إصابة ابنه حسام بشظايا وإصابات طفيفة، ونشر مقطعًا مصورًا يُظهر الأضرار التي لحقت بمنزله.
وتزامنت الشهادتان مع تقارير عن قصف مكثف للأحياء السكنية، إذ نقل عبدالقادر الجنيد رسالة من أحد سكان تعز تفيد بسقوط نحو 15 قذيفة خلال ساعة، شملت مناطق شارع جمال والتحرير والضبوعة وزيد الموشكي.
كما أفاد الصحفي أحمد الشلفي بقصف مدفعي طال حي الضبوعة ومناطق سكنية أخرى وسط المدينة، فيما تحدث أحمد باشا عن سقوط أكثر من 15 قذيفة خلال فترة قصيرة، وذكر محمد طاهر أن الأحياء السكنية تعرضت لقصف بقذائف الهاوتزر والهاون.
وتعتبر سام هذه الإفادات مؤشرات مباشرة إلى آثار القصف على السكان، بما فيها الخوف والأضرار بالمساكن، لكنها تؤكد ضرورة التحقق من توقيت كل حادثة وموقعها لتجنب اعتبار شهادات متزامنة عن القصف نفسه وقائع منفصلة.
في 12 أكتوبر/تشرين الأول، نشر طه صالح، نقلًا عن أحد سكان عزلة إنبيان الواقعة بين المسراخ ومشرعة وحدنان، شهادة بشأن نزوح مئات المدنيين من قراهم نتيجة اتساع المواجهات والقصف.
وبحسب الإفادة، وصلت أسر نازحة إلى مشرعة وحدنان بعد مغادرة منازلها بصورة عاجلة، وكان بعض أفرادها يسيرون حفاة ويحملون أطفالهم، دون التمكن من اصطحاب احتياجاتهم الأساسية.
وأشار المصدر إلى استخدام الدبابات وصواريخ الكاتيوشا والمدفعية في المواجهات التي شهدتها المنطقة، وما رافقها من خوف بين السكان واضطرارهم إلى مغادرة تجمعاتهم السكانية.
وتحذر سام من أن تعرض القرى للقصف والعمليات العسكرية قد يدفع السكان إلى النزوح القسري بحكم الظروف، حتى دون صدور أوامر مباشرة بإخلائهم، ويزيد المخاطر على الأطفال وكبار السن والمرضى وغير القادرين على التنقل.
وتشدد على ضرورة التحقق من أعداد الأسر النازحة وظروف مغادرتها، وضمان سلامتها ووصولها إلى المأوى والمياه والغذاء والرعاية الصحية.
في 11 أكتوبر/تشرين الأول، أعلن المرصد اليمني للألغام مقتل الطفل شعيب علي ثابت، البالغ من العمر 12 عامًا، جراء انفجار لغم أرضي نُسب إلى جماعة الحوثي أثناء رعيه الماشية في قرية العذير بمديرية جبل حبشي، في ريف محافظة تعز.
وحذر المرصد من تكثيف زراعة الألغام الأرضية في مناطق ريفية واسعة خلال الأيام السابقة، بما يهدد حياة رعاة الماشية والمزارعين والسكان الذين يستخدمون الطرق الفرعية.
وتؤكد سام أن انتشار الألغام في محيط القرى والمزارع يحول الأنشطة اليومية إلى مصدر خطر دائم، ويهدد المدنيين حتى بعد توقف العمليات العسكرية.
وتطالب المنظمة بإجراء مسح عاجل للمناطق المشتبه بتلوثها بالألغام، وتحديد مواقعها ووضع علامات تحذيرية واضحة، وتسريع عمليات الإزالة والتحقيق في مقتل الطفل شعيب وتحديد الجهة المسؤولة عن زرع اللغم.
في 11 أكتوبر/تشرين الأول، نقل الصحفي فارس الحميري، عن شاهد عيان، معلومات تفيد بسقوط صاروخ في منطقة شعوب بالعاصمة صنعاء، ومصادرة عناصر من جماعة الحوثي تسجيلات كاميرات المراقبة من المحال التجارية والمنازل المجاورة لموقع سقوطه، وفي منشور آخر للحميري، رجح أن الحادث ناجم عن فشل عملية إطلاق صاروخي نفذتها الجماعة.
كما نشر عبدالله الحرازي مقارنة مكانية بين الموقع المبلغ عنه لسقوط الصاروخ قرب مدخل الزمر، وموقع حادث سوق فروة في 20 أبريل/نيسان 2025، مقدرًا المسافة بينهما بنحو 400 إلى 500 متر، ومتسائلًا عن احتمال ارتباط الحادثتين بعمليات إطلاق صاروخي من منطقة قريبة.
وتؤكد سام أن مصادرة تسجيلات المراقبة، إذا ثبتت ملابساتها، تستوجب ضمان حفظ الأدلة وإتاحتها لأي تحقيق مستقل، وعدم استخدامها للضغط على الشهود أو عرقلة الوصول إلى الحقيقة.
في 13 أكتوبر/تشرين الأول، نشر محمد إسماعيل معلومات تزعم قيام عناصر تابعة لجماعة الحوثي باقتحام ونهب مقر لبرنامج الأغذية العالمي في مدينة التربة بمحافظة تعز.
ولم تتوفر في المادة المنشورة تفاصيل كافية بشأن توقيت الاقتحام الدقيق، أو طبيعة الممتلكات التي يُزعم الاستيلاء عليها، أو إفادة رسمية من برنامج الأغذية العالمي تؤكد الواقعة.
وتشدد سام على ضرورة التحقق العاجل من هذه المعلومات، وتحديد ما إذا كانت منشآت أو معدات أو مواد إغاثية قد تعرضت للمصادرة أو النهب.
وتؤكد المنظمة أن الاعتداء على العاملين الإنسانيين ومرافقهم وممتلكاتهم، متى ثبت وقوعه، قد يؤدي إلى تعطيل تقديم المساعدات للسكان ويستوجب التحقيق والمساءلة.
في بيان مؤرخ في 12 أكتوبر/تشرين الأول، أدان مكتب الصناعة والتجارة بمحافظة تعز ما وصفه بمنع جماعة الحوثي دخول مياه الشرب والمواد الغذائية والوقود إلى مدينة تعز عبر إغلاق الطرق الحيوية وعرقلة حركة الإمدادات.
وحذر المكتب من أن هذه الإجراءات تهدد الاحتياجات الأساسية للسكان، وتعطل تدفق السلع إلى الأسواق، وتزيد تكاليف النقل والتوريد، بما يفاقم الضغوط المعيشية ويهدد الأمن التمويني.
وتتفق هذه المخاوف مع ما أورده مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي في ورقته «تعز تحت الحصار: التداعيات الاقتصادية والإنسانية لإغلاق الطرق»، من أن مدينة تعز انتقلت خلال الأسبوع الأول من أكتوبر من عزلة جزئية مزمنة إلى عزلة شبه كاملة عن طرق الإمداد التجاري المنتظمة.
وأوضح المركز أن المدينة فقدت مسار تعز–التربة–لحج–عدن، الذي كان يمثل طريقًا رئيسيًا لدخول البضائع، عقب التقدم العسكري لجماعة الحوثي في المناطق الجنوبية والغربية، بالتزامن مع إغلاق السلطات الحكومية المنفذ الشرقي المؤدي إلى الحوبان لدواعٍ أمنية.
وأشار التقرير إلى أن المدينة لم تكن قد استعادت حتى 9 أكتوبر ممرًا تجاريًا منتظمًا، وأن ذلك أثر بصورة مباشرة على حركة السلع والوقود والخدمات.
وتؤكد سام أن مسؤولية حماية المدنيين وضمان وصول الإمدادات الأساسية تقع على جميع الأطراف بحسب التزاماتها القانونية وسيطرتها الفعلية، وأن الاعتبارات الأمنية والعسكرية لا تبرر استخدام حرمان المدنيين من الغذاء والمياه وسيلة للضغط أو العقاب.
وثق مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، استنادًا إلى إفادات ميدانية جمعها خلال الأسبوع الأول من أكتوبر، اختفاء البنزين من محطات الوقود في مدينة تعز وانتقال بيعه إلى السوق السوداء، حيث تجاوز سعر العبوة سعة 20 لترًا 100 ألف ريال يمني.
وأشار المركز إلى أن سعر 20 لترًا من الديزل بلغ نحو 90 ألف ريال في السوق السوداء بعد تراجع توافره في المحطات، فيما تجاوز سعر أسطوانة الغاز المنزلي 30 ألف ريال في بعض فترات التداول.
ووفق الورقة الاقتصادية، تراجع المعروض من القمح والدقيق، وبدأ بعض التجار بيع القمح في أكياس صغيرة لا يتجاوز وزن بعضها كيلوغرامًا واحدًا، بينما أفاد تجار باختفاء الدقيق الأبيض من معظم المحال التي شملها الرصد.
واستنادًا إلى خطة طوارئ محلية اطلع عليها المركز، قُدر مخزون القمح والدقيق في المديريات الخاضعة للحكومة بمحافظة تعز بنحو 20 ألف طن، وهي كمية تعادل نحو 19 يومًا من الاستهلاك وفق الافتراضات الواردة في الخطة، ولا تمثل تقديرًا مستقلًا لمخزون مدينة تعز وحدها.
كما أظهرت تقديرات الخطة محدودية مخزون سلع أساسية أخرى، بما فيها زيت الطبخ والحليب والأرز والسكر، في ظل صعوبة إعادة التموين واستمرار القيود على الطرق.
وتحذر سام من أن تزامن نقص السلع مع ارتفاع أسعارها يضاعف العبء على الأسر محدودة الدخل والنازحين والعمال الذين يعتمدون على الأجر اليومي، ويهدد بتراجع استهلاك الغذاء وتأجيل العلاج وزيادة اعتماد الأسر على الديون والمساعدات.
أشار مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، نقلًا عن رسالة رسمية لمحافظ تعز مؤرخة في 8 أكتوبر، إلى توقف إمدادات تبلغ نحو 65 ألف لتر من الديزل شهريًا كانت تصل إلى مؤسسة المياه عبر مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، وتمثل نحو 72% من احتياجات التشغيل المقدرة بنحو 90 ألف لتر.
وحذر التقرير من أن استمرار انقطاع الوقود قد يؤدي إلى تراجع القدرة على ضخ المياه عبر الشبكة العامة، وزيادة اعتماد الأسر على صهاريج المياه التجارية التي تتأثر بدورها بارتفاع أسعار الوقود وإغلاق الطرق.
كما أشار إلى أن أزمة الوقود تهدد استمرارية تشغيل المستشفيات والمرافق الخدمية والمطاحن ووسائل النقل، وترفع كلفة إيصال السلع والخدمات إلى السكان.
وتؤكد سام أن ضمان وصول مياه الشرب والوقود اللازم لتشغيل المرافق الأساسية يمثل أولوية إنسانية عاجلة، خصوصًا في مدينة تعاني منذ سنوات من هشاشة خدمات المياه والصرف الصحي والرعاية الطبية.
في بيان مؤرخ في 10 أكتوبر/تشرين الأول، نُشر عبر صفحة الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية في تعز، حذرت وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية من كارثة صحية وإنسانية وشيكة في مدينة تعز بسبب استمرار إغلاق طرق الإمداد واقتراب نفاد الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية والوقود.
وأوضحت الوزارة أن استمرار الأزمة يهدد بتوقف خدمات الطوارئ والعمليات الجراحية والعناية المركزة وغسيل الكلى وحضانات الأطفال، ويعرض حياة المرضى والجرحى والنساء الحوامل وحديثي الولادة لخطر مباشر.
كما حذرت من أن نفاد الوقود قد يؤدي إلى تعطيل مولدات الكهرباء وسيارات الإسعاف وسلاسل تبريد الأدوية واللقاحات، بما يرفع مخاطر المضاعفات والوفيات التي يمكن تجنبها.
وطالبت الوزارة بفتح طرق الإمداد وضمان المرور الآمن للمرضى وسيارات الإسعاف والطواقم الصحية، وتوفير الأدوية والأكسجين والمحاليل والوقود بصورة عاجلة.
وترى سام أن استمرار القيود التي تعرقل وصول الإمدادات المنقذة للحياة قد يفضي إلى آثار تتجاوز نقص الخدمات، وصولًا إلى تعريض حياة المرضى لخطر مباشر، بما يستوجب تدخلًا إنسانيًا عاجلًا وتقييمًا مستقلًا لحجم المخزون الطبي المتبقي.
في بيان إلحاقي نشرته وكالة الأنباء السعودية «واس» بتاريخ 11 أكتوبر، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني أن الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي بالرياض عصر السبت 10 أكتوبر/تشرين الأول أسفر عن مقتل 12 شخصًا وإصابة 309 آخرين، بينهم حالات حرجة، إضافة إلى أضرار مادية لا تزال قيد الحصر.
وبحسب الهيئة، شملت حصيلة القتلى أربعة مواطنين سعوديين وثمانية مقيمين من جنسيات مختلفة، بينهم اثنان من بنغلاديش، وواحد من كل من الولايات المتحدة ومصر والأردن وسوريا وفلسطين والسودان.
وتشدد سام على أن الهجمات المتعمدة ضد المدنيين والأعيان المدنية محظورة بموجب القانون الدولي الإنساني، وأن سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا في منشأة مرتبطة بالطيران المدني يستدعي تحقيقًا مستقلًا وفعالًا يحدد ملابسات الهجوم والمسؤوليات القانونية عنه.
في 11 أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية عبر وكالة «واس» تعرض مطار الملك خالد الدولي بالرياض لهجوم جديد عصر الأحد، نتجت عنه إصابات لم يحدد البيان الأولي عددها النهائي. وأوضحت الهيئة أن الجهات المختصة واصلت تقييم الأضرار والتحقق من سلامة مرافق المطار.
وفي 12 أكتوبر، أعلنت الهيئة في بيان آخر تمديد تعليق العمليات التشغيلية في المطار لاستكمال فحص سلامة المنشآت وجاهزيتها.
وتشير هذه التطورات إلى أن آثار الهجمات لا تقتصر على سقوط الضحايا والأضرار المباشرة، بل تمتد إلى تعطيل حركة الطيران والخدمات المرتبطة به، وتعريض المسافرين والعاملين ومستخدمي النقل الجوي لخسائر ومخاطر إضافية.
في بيان أصدرته المنظمة الدولية للهجرة بتاريخ 12 أكتوبر ونشرته عبر موقعها الرسمي، أعلنت المنظمة رصد نزوح 217,303 أشخاص، يمثلون 36,216 أسرة، جراء التصعيد الأخير حتى 12 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وأوضحت أن محافظة تعز تستضيف نحو 55% من النازحين، فيما تستضيف لحج 45,390 شخصًا، وعدن 26,112 شخصًا.
وبحسب بيانات مصفوفة تتبع النزوح، تضم مديرية جبل حبشي 32,346 نازحًا، والمعافر 31,230، والشمايتين 24,942، وهي من أكثر المديريات تضررًا من موجة القتال الأخيرة.
وأشارت المنظمة إلى أن معظم مواقع النزوح في تعز يصعب الوصول إليها بسبب استمرار العمليات العسكرية والقيود الأمنية.
وفي مقابلة أجرتها قناة الجزيرة مع عبد الستار إيسويف، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن، بتاريخ 12 أكتوبر، أوضح أن نحو 60% من النازحين نساء وأطفال، مشيرًا إلى أن بعض الأسر سارت أيامًا للوصول إلى مناطق آمنة.
أفاد رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة بأن نحو 55% من النازحين جراء التصعيد كانوا موجودين في نحو 16 مديرية بمحافظة تعز، وأن قرابة نصف هؤلاء يقيمون في مناطق يصعب على فرق الإغاثة الوصول إليها بسبب انعدام الأمن وتغير خطوط المواجهة.
وأوضح أن المأوى يمثل أحد أبرز الاحتياجات العاجلة، ويأتي في مقدمة أولويات نحو 35% من النازحين وفق البيانات المعروضة، يليه الغذاء والحماية والخدمات الأساسية.
وأشار كذلك إلى أن اليمن كان يضم نحو خمسة ملايين نازح داخلي قبل موجة التصعيد الراهنة، وأن نحو 22 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية، بينما لا يتجاوز التمويل المتاح نحو 20% من الاحتياجات التمويلية التي أشار إليها.
وتؤكد سام أن استمرار وجود النازحين في مناطق غير آمنة أو يتعذر وصول الإغاثة إليها يضاعف احتمالات تدهور أوضاعهم الصحية والغذائية، ويضع النساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن أمام مخاطر حماية إضافية.
في الإحاطة الصحفية للأمم المتحدة بتاريخ 12 أكتوبر، أعلن المتحدث باسم الأمين العام أن الأمم المتحدة وشركاءها تمكنوا من إيصال مساعدات طارئة إلى نحو 143 ألف شخص متضرر من التصعيد، شملت الغذاء ومواد النظافة والمساعدات النقدية.
وحذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من أن استمرار الأعمال القتالية والنزوح الواسع يفاقمان الاحتياجات الإنسانية، ولا سيما في محافظة تعز، حيث تعرقل القيود المفروضة على الطرق حركة المدنيين والإمدادات التجارية والمساعدات الإنسانية.
كما أشار إلى مخاطر خاصة تواجه النساء والفتيات النازحات، تشمل ضعف المأوى وعدم أمان مرافق الصرف الصحي وانعدام الأمن الغذائي وصعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية، بما يزيد احتمالات تعرضهن للعنف والاستغلال والإساءة.
وأوضح المتحدث الأممي أن تخفيضات التمويل أدت إلى إغلاق 72% من المساحات الآمنة المخصصة للنساء والفتيات على مستوى اليمن، وأن هناك حاجة عاجلة إلى 73 ألف حقيبة مستلزمات كرامة لتلبية احتياجات النازحات والمتضررات.
وتشدد سام على ضرورة إعطاء الأولوية لخدمات الحماية والمأوى والصحة والمياه والصرف الصحي، وضمان وصول النساء والفتيات إلى خدمات آمنة تراعي احتياجاتهن الخاصة.
ترى منظمة سام أن الوقائع الواردة في هذه الإحاطة تكشف عن تداخل خطير بين الهجمات المسلحة على المدنيين، وتدهور الخدمات الأساسية، وعرقلة الطرق والمساعدات، واتساع النزوح، بما يستوجب التعامل معها بوصفها مخاطر مترابطة لا مجرد حوادث منفصلة.
وتؤكد المنظمة أن القانون الدولي الإنساني يحظر تعمد توجيه الهجمات ضد المدنيين والأعيان المدنية، والهجمات العشوائية وغير المتناسبة، ويلزم جميع أطراف النزاع باحترام قواعد التمييز والتناسب واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة أثناء العمليات العسكرية.
كما تتمتع المستشفيات والمرافق الطبية والعاملون الصحيون والمرضى بحماية خاصة، ويجب احترامها وصونها من الهجمات والأعمال التي تعرض سلامتها أو استمرار عملها للخطر.
وتشدد سام على أن الحصار أو القيود على الحركة لا يجوز استخدامها لتجويع المدنيين أو حرمانهم عمدًا من المواد الضرورية لبقائهم، وأن على أطراف النزاع احترام الالتزامات المتعلقة بتيسير مرور الإغاثة الإنسانية المحايدة ووصولها السريع ودون عوائق غير مشروعة إلى السكان المحتاجين.
وتعتبر المنظمة أن التزامن بين إغلاق الطرق، وشح الغذاء والوقود، وتعطل إمدادات المياه، والتحذيرات من نفاد الأدوية والمستلزمات الطبية في تعز، يمثل مؤشرًا بالغ الخطورة على احتمال وقوع ضرر إنساني واسع، ولا سيما إذا استمرت القيود ومنعت وصول الإمدادات المنقذة للحياة.
وفيما يتعلق بالألغام، تؤكد سام أن استخدام الألغام المضادة للأفراد محظور بموجب اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد التي انضم إليها اليمن، وأن زرع المتفجرات في المناطق التي يرتادها المدنيون يستوجب التحقيق والمساءلة واتخاذ التدابير اللازمة لحماية السكان.
أما الوقائع التي تتعلق بسقوط الصواريخ في المناطق السكنية، ومصادرة الأدلة البصرية، والاعتداءات المبلغ عنها على مرافق المنظمات الإنسانية، فإنها تستلزم تحقيقًا مستقلًا يحفظ الأدلة ويحدد المسؤوليات، مع عدم استباق النتائج في الحالات التي لم تستكمل عناصر التحقق بشأنها.
وتشدد المنظمة على أن الهجمات المتعمدة ضد المدنيين والأعيان المدنية، والقتل العمد للأشخاص المحميين، قد تشكل جرائم حرب متى توافرت عناصرها القانونية، وأن المسؤولية لا تقتصر بالضرورة على المنفذين المباشرين، بل قد تمتد إلى من أصدروا الأوامر أو ساعدوا في ارتكاب الانتهاكات، وإلى القادة الذين تتوافر شروط مسؤوليتهم القانونية.
تطالب منظمة سام للحقوق والحريات جماعة الحوثي بالوقف الفوري للهجمات التي تستهدف المدنيين والأعيان المدنية، ولا سيما القصف المدفعي للأحياء السكنية والمنازل والمرافق الطبية، والالتزام الصارم بقواعد القانون الدولي الإنساني.
كما تدعو إلى إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة في حوادث القصف التي شهدتها مدينة تعز وريفها يومي 12 و13 أكتوبر، بما فيها مقتل الطفلة أحلام عبدالسلام عبده، والإصابات التي طالت النساء والأطفال وكبار السن، والأضرار التي لحقت بمستشفى الصفوة والمنازل السكنية، وتحديد المسؤولين عن أي انتهاكات وضمان مساءلتهم.
وتحث المنظمة على إجراء تحقيق عاجل في مقتل الطفل شعيب علي ثابت بانفجار لغم أرضي في جبل حبشي، مع تنفيذ عمليات مسح ونزع ألغام عاجلة في المناطق الزراعية والقرى والطرق الفرعية التي قد تكون ملوثة بالمتفجرات.
كما تطالب بالتحقق من التقارير المتعلقة بسقوط صاروخ في حي شعوب بالعاصمة صنعاء، وضمان حفظ تسجيلات كاميرات المراقبة وسائر الأدلة، وحماية الشهود ومنع أي تدخل يعرقل الوصول إلى الحقيقة.
وتدعو سام جماعة الحوثي إلى وقف الهجمات على المطارات والمنشآت المدنية في السعودية واليمن، وإجراء تحقيقات مستقلة في الهجمات التي أوقعت قتلى وجرحى بمطار الملك خالد الدولي بالرياض، وضمان المساءلة وجبر الضرر للضحايا وأسرهم.
وفيما يتعلق بمدينة تعز، تطالب المنظمة بفتح الطرق والممرات الضرورية لحركة المدنيين والإمدادات الإنسانية والتجارية، ووقف أي قيود غير مشروعة تمنع وصول مياه الشرب والغذاء والوقود والأدوية، مع اتخاذ الترتيبات الأمنية اللازمة لضمان سلامة الحركة المدنية.
كما تدعو السلطات والجهات الإنسانية إلى إعطاء الأولوية العاجلة لتوفير الديزل اللازم لتشغيل شبكات المياه والمستشفيات، وتأمين الأدوية والأكسجين والمستلزمات الطبية والمواد الغذائية، ووضع خطط طوارئ واضحة لمنع توقف الخدمات المنقذة للحياة.
وتحث المنظمة جميع أطراف النزاع على ضمان حماية النازحين والمهاجرين، وتيسير وصول المنظمات الإنسانية إلى المناطق التي تستضيف الأسر النازحة، وتوفير خدمات المأوى والغذاء والصحة والمياه والحماية، مع إعطاء اهتمام خاص للنساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن.
كما تطالب بالتحقيق في أي اعتداءات على مقار المنظمات الإنسانية أو ممتلكاتها أو العاملين فيها، وضمان عدم استخدام السيطرة العسكرية أو الإجراءات الأمنية لعرقلة تقديم المساعدات.
وتدعو سام المجتمع الدولي والجهات المانحة وآليات الأمم المتحدة المعنية إلى التحرك العاجل لمواجهة تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، وتوفير التمويل اللازم للاستجابة للنزوح، وتعزيز الرصد والتحقيق في الهجمات على المدنيين والمنشآت المدنية، وممارسة الضغط لضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني.
وتؤكد المنظمة في ختام إحاطتها أن حماية المدنيين لا تُقاس فقط بعدد القتلى والجرحى، بل تشمل أيضًا ضمان استمرار وصول الغذاء والمياه والدواء، وحماية المنازل والمستشفيات والطرق والمرافق الإنسانية، ومنع تعريض السكان للنزوح والجوع والخوف بصورة متكررة. وتحذر من أن استمرار الهجمات والقيود على الإمدادات دون مساءلة فعالة يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية واتساع دائرة الضحايا في اليمن والمنطقة.