إحاطة حقوقية (13)
هجمات على المدنيين والمطار الدولي وحملات مداهمة وتقييد الاتصالات في اليمن
  • 09/10/2026
  •  https://dg.samrl.org/l?a5810 
    منظمة سام |

    الفترة: 7–8 أكتوبر/تشرين الأول 2026

    المحافظات: عدن، تعز، الضالع

    رصدت منظمة سام للحقوق والحريات خلال يومي 7 و8 أكتوبر/تشرين الأول 2026 سلسلة من الحوادث والانتهاكات التي طالت المدنيين والمنشآت المدنية في محافظات عدن وتعز والضالع، شملت هجومًا بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على مطار عدن الدولي، وقصف أحياء سكنية ومزارع مأهولة بالسكان، ما أسفر عن مقتل مدني وإصابة ستة آخرين على الأقل، إلى جانب حملات مداهمة وتفتيش لمنازل المواطنين وهواتفهم، وتقارير عن مصادرة أجهزة الاتصال بالإنترنت، وانقطاع خدمة «يمن نت» عن مناطق واسعة من محافظة تعز.

    وتشير المعلومات المنشورة إلى مسؤولية جماعة الحوثي عن الهجمات المسلحة، بحسب بيانات رسمية وتقارير محلية، فيما تنسب مصادر صحفية إليها حملات التفتيش ومصادرة أجهزة الاتصال. وتثير هذه التطورات مخاوف جدية بشأن سلامة المدنيين وحماية الأعيان المدنية وحرمة المساكن والخصوصية الرقمية وحرية الوصول إلى المعلومات، وسط استمرار التصعيد العسكري وتفاقم الأوضاع الإنسانية.

    عدن: استهداف المطار الدولي بالصواريخ والمسيّرات

    في فجر الأربعاء 7 أكتوبر/تشرين الأول، تعرض مطار عدن الدولي لهجوم بصاروخين باليستيين وعدد من الطائرات المسيّرة، نُسب إلى جماعة الحوثي، في وقت كان المطار يشهد حركة طيران مدنية ووجود مسافرين وعاملين وطواقم جوية.

    وبحسب وزارة النقل اليمنية، استهدف الهجوم مدرج المطار وصالة الركاب، وسقط أحد الصاروخين بالقرب من المدرج قبل دقائق من الموعد المقرر لهبوط رحلة تابعة للخطوط الجوية اليمنية قادمة من القاهرة، وعلى متنها مسافرون مدنيون. وأدى الهجوم إلى تحويل مسار الرحلة وإخلاء مبنى المطار وإبعاد الطائرات الموجودة على أرضه، فيما لم تُسجل خسائر بشرية وفق المعلومات الأولية.

    وأدانت منظمة سام للحقوق والحريات، في بيان أصدرته بتاريخ 7 أكتوبر، استهداف المطار، محذرة من أن سقوط صاروخ بالقرب من المدرج قبل دقائق من هبوط طائرة مدنية يكشف عن مستوى بالغ من المخاطر التي تعرض لها المسافرون وطواقم الطيران والعاملون.

    وشددت المنظمة على أن المطارات المدنية والمدارج وصالات المسافرين والطائرات المدنية تتمتع بالحماية التي يقررها القانون الدولي الإنساني للأعيان المدنية، مؤكدة أن عدم وقوع ضحايا لا ينتقص من جسامة الهجوم أو يعفي منفذيه من الالتزامات القانونية المتعلقة بحماية المدنيين.

    ويكتسب الحادث خطورة إضافية بالنظر إلى الدور الحيوي الذي يؤديه مطار عدن في حركة السفر المدني، وما قد يترتب على استهدافه أو تعطيله من آثار إنسانية واقتصادية تمس المرضى والطلاب والأسر وسائر المسافرين.

    تعز: إصابة خمسة مدنيين بقصف أحياء سكنية

    في 7 أكتوبر/تشرين الأول، أُصيب خمسة مدنيين بجروح متفاوتة جراء قصف طال منازل ومناطق سكنية في حي مستشفى الثورة ومنطقة الشماسي بمدينة تعز، ونُسب إلى جماعة الحوثي.

    ووفقًا للمعلومات التي نشرها محمد طاهر، فإن المصابين هم شاذي البشيري (24 عامًا)، الذي أصيب بشظية في الكتف الأيسر؛ وأيمن علي هزاع (22 عامًا)، الذي أصيب بشظايا في الساعد الأيمن؛ وحمزة جميل شرف (23 عامًا)، الذي أصيب بشظية في الفخذ الأيسر؛ ويعقوب محمد حسين (22 عامًا)، الذي أصيب بشظية في الورك الأيسر؛ وحسين محمد حسين (20 عامًا)، الذي أصيب بشظايا في الساعد الأيمن.

    وتثير هذه الواقعة مخاوف بشأن استمرار تعرض الأحياء السكنية والأسرة المدنية لمخاطر القصف، ولا سيما عند استخدام أسلحة متفجرة في مناطق مأهولة بالسكان، بما يستوجب التحقيق في طبيعة الأهداف المستهدفة ومدى الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني.

    الضالع: مقتل مدني وإصابة آخر بقصف مزارع في مريس

    وفي مساء 7 أكتوبر/تشرين الأول، قُتل المواطن محمد غالب الأصهب المريسي، وأُصيب مدني آخر، جراء قصف بقذائف الهاون استهدف مزارع مأهولة بالسكان في عزلة المجانح بمنطقة مريس، التابعة لمديرية قعطبة شمالي محافظة الضالع.

    وبحسب المصدر أونلاين، الذي نقل عن مصادر محلية، فإن جماعة الحوثي نفذت القصف، ما أدى إلى مقتل المواطن المذكور وإصابة آخر نُقل لتلقي العلاج.

    وتبرز الواقعة المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في المناطق الزراعية القريبة من خطوط المواجهة، وما ينجم عن استهداف المزارع والمناطق المأهولة من تهديد للحياة ومصادر الرزق والأمن الغذائي للسكان.

    تعز: مداهمات وتفتيش منازل في قرى جبل حبشي

    في 7 أكتوبر/تشرين الأول، أفاد الصحفي فارس الحميري بأن سكانًا أبلغوا عن تنفيذ جماعة الحوثي حملة مداهمات وتفتيش لمنازل المواطنين في قرى كحاح والمشعار وذي الشهران بمديرية جبل حبشي، في ريف محافظة تعز.

    ولم تتوفر معلومات كافية عن عدد المنازل التي شملتها الحملة أو طبيعة الإجراءات التي اتُخذت خلالها، كما لم تتضح الأسس القانونية للتفتيش أو ما إذا كانت العمليات قد أسفرت عن احتجاز أشخاص أو مصادرة ممتلكات.

    وتثير هذه المعلومات مخاوف بشأن احتمال انتهاك حرمة المساكن والحق في الخصوصية، خصوصًا إذا نُفذت عمليات التفتيش بصورة تعسفية ودون ضمانات قانونية وإجرائية مناسبة.

    تعز: اقتحام وتفتيش منازل ثلاث قيادات عسكرية

    وفي سياق متصل، نشر فارس الحميري، يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، معلومات عن اقتحام وتفتيش منازل ثلاث قيادات عسكرية في مناطق متفرقة من ريف تعز.

    وشملت المنازل، بحسب المنشور، منزل العميد الركن عبدالرحمن الشمساني، قائد اللواء 35 مدرع، في منطقة الأشروح بقدس؛ ومنزل العقيد عادل الحمادي، رئيس عمليات اللواء 35 مدرع، في منطقة بني حماد؛ ومنزل العميد جميل عقلان، قائد قوات الأمن الخاصة، في منطقة المكيشة بقدس.

    ولم تتوفر تفاصيل مستقلة بشأن ملابسات المداهمات أو وجود أوامر قضائية أو إجراءات قانونية تجيز التفتيش. وتؤكد سام أن الحماية المقررة للمساكن والحياة الخاصة لا تزول لمجرد الصفة الوظيفية أو العسكرية لصاحب المنزل، وأن أي إجراءات تفتيش يجب أن تخضع للقانون والضمانات الواجبة.

    تعز: تقارير عن وصول عناصر «الزينبيات» وتفتيش الهواتف

    في 8 أكتوبر/تشرين الأول، أفاد محمد الحيدري بوصول المئات من عناصر التشكيلات النسائية التابعة لجماعة الحوثي والمعروفة باسم «الزينبيات» إلى أرياف تعز الغربية، بالتزامن مع حملة لتفتيش المنازل والهواتف المحمولة.

    ولم تتوفر معلومات مستقلة تؤكد حجم القوة المشاركة أو عدد المنازل والأجهزة التي خضعت للتفتيش، إلا أن ما ورد في المنشور يثير مخاوف جدية بشأن احتمال تعرض السكان لإجراءات أمنية تعسفية تمس خصوصيتهم وأمنهم الشخصي.

    وتشدد سام على أن تفتيش الهواتف المحمولة قد يتيح الوصول إلى المراسلات والصور والبيانات الشخصية والمعلومات المتعلقة بأشخاص آخرين، وهو ما يجعل أي تفتيش تعسفي لهذه الأجهزة تدخلًا بالغ الخطورة في الحق في الخصوصية، ويستوجب التقيد بالضمانات القانونية الضرورية.

    تعز: حملة لمصادرة أجهزة «ستارلينك» في مدينة التربة

    أفاد الصحفي فارس الحميري، نقلًا عن مصادر محلية، بأن جماعة الحوثي شنت حملة واسعة في مدينة التربة بمحافظة تعز لمصادرة أجهزة «ستارلينك» المستخدمة للاتصال بالإنترنت عبر الأقمار الصناعية.

    ووفقًا للمعلومات المنشورة، تأتي الحملة في سياق التضييق على وسائل الوصول إلى الإنترنت والرقابة على المعلومات، فيما لم تتوفر تفاصيل مستقلة عن أعداد الأجهزة المصادرة أو الإجراءات القانونية التي استندت إليها عمليات المصادرة.

    وتحذر سام من أن مصادرة أجهزة الاتصال بصورة تعسفية قد تؤدي إلى حرمان السكان من وسائل أساسية للتواصل والوصول إلى المعلومات، ولا سيما في المناطق التي تعاني ضعف البنية التحتية للاتصالات أو انقطاع خدمات الإنترنت التقليدية.

    تعز: انقطاع خدمة «يمن نت» عن مناطق واسعة

    في 8 أكتوبر/تشرين الأول، أفاد فارس الحميري بأن مستخدمين اشتكوا من انقطاع خدمة الإنترنت عبر «يمن نت»، الخاضعة لإدارة سلطات الحوثيين، عن مناطق واسعة في محافظة تعز منذ ساعات، بالتزامن مع بطء ملحوظ في الخدمة خلال الأيام السابقة.

    ولم تتضح الأسباب المباشرة للانقطاع، أو ما إذا كان ناجمًا عن أعطال فنية أو إجراءات متعمدة، كما لم تتوفر معلومات موثوقة تثبت وجود ارتباط مباشر بين الانقطاع وحملات مصادرة أجهزة الاتصال البديلة.

    وتؤكد سام أن استمرار انقطاع الإنترنت أو تقييد الوصول إليه دون مبرر مشروع قد ينعكس بصورة مباشرة على حقوق السكان في التواصل والحصول على المعلومات، فضلًا عن تأثيره على التعليم والخدمات الطبية والتعاملات المالية والأنشطة الاقتصادية ووسائل الاتصال في حالات الطوارئ.

    سياق إنساني: الصليب الأحمر يتلقى أكثر من 1800 طلب للبحث عن مفقودين

    وفي 8 أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن أنها تلقت منذ يوليو/تموز 2026 أكثر من 1800 طلب للبحث عن مفقودين، تقدمت بها عائلات تسعى لمعرفة مصير أحبائها وأماكن وجودهم، في ظل التصعيد الأخير للأعمال القتالية في البلاد.

    وأكدت اللجنة أن التصعيد خلف معاناة شديدة لدى العديد من الأسر، مشددة على حق العائلات في معرفة مصير أقاربها وأماكن وجودهم.

    وتشير هذه المعطيات إلى اتساع الاحتياجات الإنسانية المتعلقة بالبحث عن المفقودين وإعادة الروابط الأسرية. ولا تمثل جميع طلبات البحث بالضرورة حالات اختفاء قسري، غير أنها تعكس حجم المعاناة التي تواجهها الأسر نتيجة فقدان الاتصال بذويها أو عدم معرفة أماكن وجودهم.

    التقييم الحقوقي والقانوني

    تؤكد منظمة سام أن تزامن هذه الوقائع يعكس مستوى مقلقًا من المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في اليمن، سواء نتيجة الهجمات المسلحة على المناطق السكنية والمنشآت المدنية، أو بسبب الممارسات الأمنية التي تمس حرمة المساكن والخصوصية، أو القيود المحتملة على خدمات الاتصال والوصول إلى المعلومات.

    وتشدد المنظمة على أن القانون الدولي الإنساني يحظر توجيه الهجمات ضد المدنيين والأعيان المدنية، ويلزم أطراف النزاع بالتمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية، واحترام مبدأ التناسب، واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب الخسائر في أرواح المدنيين والأضرار بالأعيان المدنية أو تقليلها.

    وفيما يتعلق بالهجوم على مطار عدن الدولي، ترى سام أن استهداف منشأة للطيران المدني أثناء وجود المسافرين والعاملين واقتراب طائرة مدنية من الهبوط يثير مخاوف خطيرة بشأن الالتزام بقواعد حماية المدنيين والأعيان المدنية، ويستدعي تحقيقًا مستقلًا في طبيعة الأهداف والوسائل المستخدمة ومدى احترام قواعد القانون الدولي الإنساني.

    كما أن قصف الأحياء السكنية والمزارع المأهولة بالسكان في تعز والضالع، وما أسفر عنه من قتلى وجرحى مدنيين، يستوجب التحقيق في ملابساته وتحديد المسؤوليات القانونية عن الخسائر التي لحقت بالسكان.

    وفي الجانب المتعلق بالمداهمات والتفتيش، تؤكد المنظمة أن حرمة المساكن والحق في الخصوصية من الحقوق المكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، وأن أي تدخل في الحياة الخاصة أو المراسلات أو البيانات الشخصية يجب أن يستند إلى أساس قانوني مشروع، وأن يكون ضروريًا ومتناسبًا وغير تعسفي.

    وتلفت سام إلى أن الوصول إلى الإنترنت ووسائل الاتصال يمثل عنصرًا أساسيًا في ممارسة حرية التعبير والحصول على المعلومات، وأن تعطيل الخدمات بصورة متعمدة أو مصادرة أجهزة الاتصال دون سند قانوني مشروع قد يشكل انتهاكًا لهذه الحقوق، فضلًا عن آثاره الإنسانية والاقتصادية على السكان.

    التوصيات والمطالب

    تطالب منظمة سام للحقوق والحريات جماعة الحوثي بالوقف الفوري للهجمات التي تستهدف المدنيين والأعيان المدنية، والامتناع عن أي عمليات عسكرية تعرض المطارات المدنية والأحياء السكنية والمزارع المأهولة بالسكان للخطر، والالتزام الصارم بقواعد القانون الدولي الإنساني.

    كما تدعو إلى إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في الهجوم على مطار عدن الدولي وحوادث القصف في تعز والضالع، وتوثيق الخسائر والأضرار، وتحديد المسؤولين عن أي انتهاكات، وضمان مساءلتهم وإنصاف الضحايا وأسرهم.

    وتحث المنظمة على وقف المداهمات وعمليات التفتيش التعسفية للمنازل والهواتف، والكشف عن الأسس القانونية للإجراءات الأمنية المبلغ عنها، وضمان عدم تعرض السكان لانتهاكات تمس خصوصيتهم وكرامتهم وأمنهم الشخصي.

    وتطالب كذلك بوقف أي مصادرة تعسفية لأجهزة الاتصال، وضمان استمرار خدمات الإنترنت، والكشف عن أسباب الانقطاعات التي تشهدها محافظة تعز، واتخاذ التدابير اللازمة لتأمين وصول السكان إلى المعلومات والخدمات الأساسية دون قيود غير مشروعة.

    وفي السياق الإنساني، تدعو سام جميع الأطراف إلى التعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر والجهات المختصة لتوضيح مصير المفقودين وأماكن وجودهم، وتسهيل جهود البحث عنهم وإعادة الروابط الأسرية، واحترام حق العائلات في معرفة مصير ذويها.

    وتؤكد المنظمة في ختام إحاطتها أن حماية المدنيين لا تقتصر على منع سقوط الضحايا، بل تشمل أيضًا صون أمنهم الشخصي وحرمة مساكنهم وخصوصيتهم وحقهم في الاتصال والوصول إلى المعلومات، داعية إلى وقف جميع الممارسات التي تزيد معاناة السكان وتقوض حقوقهم الأساسية في ظل النزاع المستمر.

     

  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير