
جنيف – قالت منظمة سام للحقوق والحريات إنها تتابع بقلق بالغ الهجوم الذي شنته جماعة الحوثي، فجر اليوم الأربعاء 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026، على مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيين وعدد من الطائرات المسيّرة، في وقت كان فيه المطار يشهد حركة مدنية ووجود مسافرين وعاملين وطواقم جوية، محذرة من خطورة استهداف منشأة حيوية مرتبطة بالطيران المدني وتعريض حياة المدنيين لخطر مباشر.
وبحسب وزارة النقل اليمنية، استهدف الهجوم مدرج المطار وصالة الركاب، وسقط أحد الصاروخين بالقرب من المدرج قبل دقائق من الموعد المقرر لهبوط رحلة للخطوط الجوية اليمنية قادمة من القاهرة وعلى متنها مسافرون مدنيون. وأدى الهجوم إلى تحويل مسار الرحلة وإخلاء مبنى المطار وإبعاد الطائرات الموجودة على أرضه، فيما لم تُسجّل، وفق المعلومات الأولية، خسائر بشرية.
وتشدد سام على أن المطارات المدنية والمدارج وصالات المسافرين والطائرات المدنية تعد، من حيث الأصل، أعيانًا مدنية تتمتع بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا يجوز توجيه الهجمات إليها ما لم تتحول، وفق شروط دقيقة، إلى أهداف عسكرية من خلال مساهمتها الفعلية في العمل العسكري، وأن يحقق تدميرها أو تعطيلها في الظروف السائدة وقت الهجوم ميزة عسكرية محددة ومباشرة.
وحتى عند وجود هدف عسكري مشروع داخل مطار مدني أو بالقرب منه، فإن ذلك لا يرفع الحماية عن المدنيين والمنشآت المدنية بصورة تلقائية، بل تظل القوة المهاجمة ملزمة بالتمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية، واحترام مبدأ التناسب، واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب أو تقليل الخسائر في أرواح المدنيين والأضرار بالأعيان المدنية.
وقالت سام إن سقوط صاروخ قرب المدرج قبل دقائق من هبوط طائرة مدنية يكشف عن مستوى بالغ من المخاطر التي تعرض لها المسافرون وطواقم الطيران والعاملون، مؤكدة أن عدم وقوع ضحايا لا يلغي خطورة الهجوم ولا الالتزامات القانونية المترتبة على منفذيه.
كما حذرت المنظمة من أن آثار الهجوم لا تقتصر على الخطر المباشر على الأرواح، إذ إن استهداف المطار أو تعطيله وإغلاقه يمكن أن يؤدي إلى وقف أو تقليص الرحلات المدنية، وتعطيل سفر المرضى والطلاب والأسر، وزيادة صعوبة التنقل من وإلى اليمن، فضلًا عن آثار إنسانية واقتصادية واسعة على السكان في بلد يعاني أصلًا من محدودية المنافذ وحركة السفر.
وقال توفيق الحميدي، رئيس منظمة سام للحقوق والحريات: «المطارات المدنية ليست ساحات مفتوحة للقتال، وحماية المدنيين لا تبدأ بعد سقوط الضحايا، بل تفرض على أطراف النزاع ألا تعرض حياتهم أصلًا لخطر غير مشروع أو غير متناسب. واستهداف مطار أثناء وجود مسافرين واقتراب طائرة مدنية من الهبوط كان يمكن أن يقود إلى كارثة إنسانية واسعة».
وطالبت سام جماعة الحوثي بالوقف الفوري لأي هجمات تستهدف الأعيان المدنية أو تعرض حركة الطيران المدني والمدنيين للخطر، ودعت إلى تحقيق مستقل وشفاف في الواقعة، وتحديد طبيعة الأهداف التي جرى استهدافها والوسائل المستخدمة، وتقييم مدى احترام قواعد التمييز والتناسب والاحتياط، وضمان المساءلة عن أي انتهاكات للقانون الدولي الإنساني.